الاتحاد

ثقافة

«الشارقة لكتاب المسرح» يضيء بتجارب عربية وإسلامية

جانب من الجلسة الافتتاحية للملتقى (من المصدر)

جانب من الجلسة الافتتاحية للملتقى (من المصدر)

عصام أبو القاسم (الشارقة)
انطلقت صباح أمس، بقصر الثقافة في الشارقة، أعمال ملتقى الشارقة لكّتاب المسرح، الذي تنظمه إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بمشاركة كتّاب من: الإمارات، والسعودية، وباكستان، وموريتانيا، وتشاد، والجزائر.
واستهلت وقائع الملتقى بكلمة عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، شكر في مطلعها ضيوف الملتقى على الاستجابة لدعوة المشاركة في الحدث السنوي، الذي ينجز دورته الراهنة تحت شعار «الكتابة وآفاقها في مسارح الدول الإسلامية»، تماهياً مع احتفالات الشارقة عاصمة الثقافة الإسلاميّة 2014.
وذكر العويس أن دائرة الثقافة والإعلام تنظر إلى ملتقى الشارقة لكتّاب المسرح بوصفه بوتقة لصهر تجارب الكتّاب المسرحيين من مختلف الاتجاهات والأعراق، وهو يمثل قنطرة لتواصلهم وتفاعلهم، كما ينهض دعامة لتعزيز حضورهم في مجتمعاتهم المحلية. ونقل رئيس الدائرة تحيات صاحب السمو حاكم الشارقة للمشاركين وتمنيات سموه لهم بالتوفيق والسداد في حوارات ملتقاهم الذي يختتم مساء اليوم الثلاثاء.
وقال العويس، إن الملتقى حقق منذ انطلاقته حضوراً ملحوظاً في المشهد المسرحي العربي، وساهم في إنتاج المزيد من الرؤى حول الكتابة المسرحية التي تمثل ركناً ركيناً في الممارسة المسرحية، وأشار رئيس الدائرة إلى أنهم يأملون في أن يسهم الملتقى بما يثيره من أسئلة ومقترحات في فتح المزيد من القنوات لتعزيز مكانة الكتابة المسرحية، وتابع قائلاً: «يستند هذا الملتقى الفكري على الرؤية السديدة لصاحب السمو حاكم الشارقة الهادفة لتمكين دور المسرح وترسيخه كوسيط إبداعي للتعارف والتآلف بين الشعوب ولتركيز ثقافة التواصل والمعرفة المتبادلة بين المسرحيين العرب والمسلمين وسواهم من المشتغلين بالكتابة المسرحية في العالم».
من جانبه، تحدث الكاتب الجزائري مراد السنوسي ممثلاً ضيوف الملتقى، شاكراً صاحب السمو حاكم الشارقة على دعمه غير المحدود للحركة المسرحية العربية، كما توجه السنوسي بالشكر إلى الدائرة، مثمناً برامجها الثقافية العديدة المتميزة برصانتها وجديتها، مشيراً إلى أهمية وجود منبر مخصص للكتابة المسرحية يمكن للكّتاب أن يعبروا عن أنفسهم من خلاله، وقال إن ذلك ظل مطلباً مهماً لم يتحقق في العديد من المشاهد المسرحية العربية. ونوه السنوسي بضرورة أن يجد الكاتب المسرحي موقعه، وأن يتاح له الكلام عما يقدمه.
باكستان والمسرح
وفي أولى جلسات الملتقى، التي أدارها الكاتب الإماراتي عبدالله راشد، تحدث الكاتب الباكستاني فيصل غازي في ورقة تحت عنوان «الكتابة المسرحية في باكستان.. أشكالها ومضامينها»، تطرق عبرها إلى بداية الحركة المسرحية في باكستان، التي تعتبر حديثة نسبياً، إذ إن باكستان استقلت عن شبه القارة الهندية في ستينيات القرن الماضي. وذكر غازي أن الحضور الكمي والنوعي للكتابة المسرحية في باكستان وثيق الصلة بما يعيشه المجتمع، وان حالة عدم الاستقرار السياسي أدت دائماً إلى تراجع العناية بالفنون؛ وقال إن النظام العسكري الذي تولى الحكم عمد إلى تجفيف مصادر الفعل الثقافي، ولكن ذلك لم يمنع من ظهور بعض الإشراقات، وإن بدت محدودة وضعيفة الأثر. وذكر المسرحي الباكستاني أن موضوعات النص المسرحي في باكستان غلبت عليها دائماً المشكلات السياسية مع البنغال، ومع أفغانستان، ومع الهند، كما تطرقت نصوص كتاب المسرح الباكستاني إلى مشكلات الهجرة، ونقلوا عبر نصوصهم بعض القضايا الاجتماعية.
ويضيف: يمكن للمرأة أن تمثل في باكستان، كما يمكنها أن تكتب، ولكن مع ذلك هناك ما يشبه الحذر في حضور المرأة، إذ إن الكاتبات يفضلن في معظمهن أن يكتبن بأسماء مستعارة، كما أن بينهن من تبيع نصها لرجل لينشره ويذيعه باسمه لئلا لا يتم تقبله في المجتمع.
موريتانيا.. هوية مزدوجة
في الجلسة الثانية، التي أدارها الكاتب الإماراتي عبدالله مسعود، تحدث عبدالرحمن لاهي من موريتانيا عن الأثر السلبي الذي أحدثه الجدل الدائر حول الهوية، وهو جدل استمر وقتاً طويلاً، فثمة من يرى أن الثقافة الموريتانية هي ثقافة عربية، وهناك من يراها أفريقية، وبعضهم يراها مزيجاً بين العربية والأفريقية، وذكر لاهي أن «هذا النقاش الذي لم يحسم استغرق المثقفين الموريتانيين من دون أن ينعكس إيجاباً على نتاجهم». وتحدث لاهي، في ختام مداخلته، عن مجموعة من العوائق التي تقف دون تطور تجربة المسرح الموريتاني، منها افتقار هذا المسرح إلى المتخصصين في الكتابة المسرحية، نظراً إلى أن البرامج التعليمية لا تتضمن مادة المسرح، ولا توجد مؤسسات تكوينية مهنية في المسرح، وتندر الدورات التكوينية في الكتابة المسرحية، كما غاب النقد، إضافة إلى حقيقة أنه لا توجد حركة نشر ثقافي ملحوظة، ومنها النشر المسرحي.
المسرح السعودي
تراجعت الحركة المسرحية السعودية كثيراً في السنوات الأخيرة هذا ما قالته الدكتورة عفاف يماني في مداخلتها التي قدمتها في الجلسة الثالثة للملتقى التي أدارتها الكاتبة الإماراتية فاطمة آل بشر. وأضافت «كان المسرح السعودي عرف نهضة لافتة في ستينات القرن الماضي، حيث كان يتوافر على قاعة ذات تكوين شبه أكاديمي مسرح قريش، كما أن مكتبة النصوص المسرحية كانت عرفت إشراقات أولى إلا أن كل ذلك لم يتح له أن يستمر ويتطور بسبب الرقابة المشددة التي بدأت تثقل على الحركة الإبداعية ابتداءً من ثمانينيات القرن الماضي». وذكرت يماني أن كتّاب المسرح في السعودية عانوا لوقت طويل اللوائح التي لا تقر مشاركة الرجل المرأة في عمل مسرحي، ولكن هذا الشرط الاجتماعي لم يعجز الكتاب السعوديين، فلقد تحايلوا عليه بكتابة أنماط مسرحية تحتمل غياب المرأة مثل (المونودراما)، كما أن حالة المنع تلك أدت إلى تحقيق مسارين في الكتابة المسرحية السعودية، فثمة نوعية كتابية تتوجه إلى جمهور محلي، وهذه تبدو مراعية لاشتراطات المجتمع المحلي، وهناك نوعية أخرى تتوجه إلى جمهور المهرجانات العربية (خارج المملكة العربية السعودية)، وهي تبدو مغايرة في كل شيء».
وعددت الباحثة السعودية مجموعة من الأسماء التي تنشط الآن في الكتابة المسرحية بالرياض والأحساء والقصيم وسواها من مدن المملكة مثل عباس الحايك وإبراهيم الحارثي وملحة عبدالله وسواهم.
وتختتم فعاليات الملتقى مساء اليوم بعرض مسرحية «طقوس الأبيض» من تأليف محمود أبو العباس وأخراج محمد العامري بمعهد الشارقة للفنون المسرحية.

اقرأ أيضا

كتاب جديد عن النظام الدولي والخليج