الاتحاد

الاقتصادي

«التمويل الدولي»: طفرة النمو الجديدة في القطاع العقاري بالإمارات مستدامة

جانب من المؤتمر الصحفي لإطلاق التقرير (تصوير حسن الرئيسي)

جانب من المؤتمر الصحفي لإطلاق التقرير (تصوير حسن الرئيسي)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

تتسم طفرة النمو الجديدة التي يشهدها قطاع العقارات في الإمارات بالاستدامة والقدرة على استيعاب عمليات تصحيح محدودة نتيجة التحسن القوي في الأسس الاقتصادية والتشريعية التي تمكن الحكومة من المحافظة على الأداء الصحي للقطاع، بحسب تقرير أصدره معهد للتمويل الدولي أمس.
واستبعد جاربيس إراديان، نائب المدير في معهد التمويل الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا الذي قام بإعداد التقرير، أن يشهد سوق العقارات والأسهم في الإمارات عمليات تصحيح خلال السنوات المقبلة مع استمرار أسعار العقارات في الارتفاع، سواء في دبي أو أبوظبي، عن المستويات الراهنة، مؤكداً أن الزيادة الحالية تعززها مستويات عالية من السيولة المتدفقة على الدولة كونها الملاذ الاستثماري والاقتصادي الآمن في المنطقة، بالإضافة إلى التحسن الكبير في الأسس الاقتصادية والديموجرافية.
وأوضح أن الأوضاع الاقتصادية والتشريعية حالياً تختلف عما كانت عليه قبل الأزمة المالية العالمية في 2008، بعد أن باتت الحكومة تمتلك من الآليات والإجراءات العديدة التي تمكنها من السيطرة على تهدئة السوق العقاري في الوقت الذي تراه مناسباً، خاصة فيما يتعلق بنظام الرهن العقاري الذي اعتمده مصرف الإمارات المركزي مؤخراً للتمويل، بالإضافة إلى قيام الجهات المختصة بزيادة رسوم التسجيل وزيادة المعروض من الأراضي، وغيرها من الآليات الأخرى.
وأكد معهد التمويل الدولي في تقريره حول اقتصادات مجلس التعاون الخليجي الذي تم استعراضه خلال مؤتمر صحفي عقد بدبي أمس، قوة وصلابة الأسس الاقتصادية للدولة، وقال إن القطاعات الاقتصادية غير النفطية مرشحة للنمو بقوة في العام الجاري والأعوام المقبلة، ويتوقع المعهد أن تسجل الدولة معدل نمو يصل إلى 4,3% في العام الجاري، وحوالي 4,2% في العام المقبل.
ورجح المعهد أن يصل النمو الاقتصادي لإمارة دبي إلى حوالي 5,6% في العام الجاري، مقابل 5% في 2013، ورجح أن يصل النمو إلى حوالي 5,5% في 2015.
وقال المعهد إن دبي مرشحة لتحقيق مستويات نمو تتراوح بين 5 و6% للأعوام المقبلة في ظل النمو القوي للقطاعات الاقتصادية والاستعدادات لاستضافة إكسبو 2020. ورجح أن يصل معدل النمو الاقتصادي لأبوظبي إلى 3,6% في العام الجاري، وحوالي 3,4% في المقبل، فيما يتوقع أن يصل نمو القطاع غير النفطي في الإمارة في العام الجاري إلى 4,9%، وإلى حوالي 4,8% في عام 2015.
ووفقاً للتقرير، استقرت مستويات النمو عند 4,2% في عام 2013 بعد أن كانت 5,5% في عام 2012 نتيجة تراجع في معدل إنتاج النفط الخام، أما النمو في إجمالي الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية الذي يعد مؤشراً قوياً على الأداء الاقتصادي، فقد واصل ارتفاعه ليسجل 5,4% في عام 2013، مدفوعاً بالإنفاق الحكومي وأداء أقوى للقطاع الخاص.
ومن المتوقع أن تستقر معدلات النمو الاقتصادي بشكل عام عند 4% في 2014 نتيجة تراجع إنتاج النفط لاستيعاب زيادة الإنتاج من الولايات المتحدة والعراق، وتراجع الطلب العالمي على النفط.
وقال الدكتور جورج العبد، المدير التنفيذي ومستشار لدى معهد التمويل الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال المؤتمر الصحفي الذي أقيم في مركز دبي المالي العالمي، «يتوجب على دول الخليج التركيز على الإصلاحات الهيكلية التي تدعم توجهها في تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على القطاع النفطي»، مشيراً إلى أن تلك الدول حققت تقدماً ملحوظاً وعززت استثماراتها في البنية التحتية المادية والاجتماعية، إلا أنها بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود في هذا المجال. وتوقع التقرير أن تشهد منطقة الخليج نمواً قويّاً في الاقتصاد الكلي بنسبة 4,2% في عام 2014.
وأضاف العبد «ساهمت هذه الإصلاحات بانخفاض مطرد في مساهمة القطاع النفطي في إجمالي الناتج المحلي، إلا أن اعتماد الميزانية على عائدات النفط ما زال كبيراً، وقد يؤدى انخفاض أسعار النفط بشكل ملحوظ مقابل الارتفاع في الإنفاق الحكومي إلى ضغوط ناتجة عن إجهاد مالي محتمل على المدى المتوسط». ووفقاً للتقرير، فإنه وعلى افتراض أن متوسط سعر نفط برنت في عام 2014 هو 105 دولارات للبرميل (بالمقارنة مع 108 دولارات للبرميل في عام 2013)، فإن فائض الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي لا يزال كبيراً رغم تراجعه عند 287 مليار دولار في عام 2014.
هذا وسوف يتراجع الفائض المالي الموحد إلى 8,3% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2014، بعد أن كانت 10,6% في عام 2013، لتعكس بذلك انخفاضاً طفيفاً في أسعار النفط وارتفاع النفقات الاستثمارية.
وقال العبد إنه من المتوقع أن تتحول الفوائض في موازنات بعض الدول في المنطقة إلى عجز، مرجحاً أن تواجه السعودية عجزاً في الموازنة بحلول عام 2016 في ظل الارتفاع في الإنفاق الحكومي والاستقرار في أسعار النفط العالمية.
وأوضح العبد أن الوضع بالنسبة للإمارات مختلف، فهي من المتوقع أن تحافظ على فائض في حساباتها الجارية والموازنة لأعوام مقبلة في ظل النمو القوي لاقتصادها وانخفاض سعر التوازن النفطي فيها إلى ما لا يزيد على 68 دولاراً للبرميل، ما يعني أن الدولة قادرة على الحفاظ على فوائض في حساباتها لسنوات عدة، وهي إضافة إلى ذلك من أكثر دول المنطقة قدرة على استيعاب أية صدمات أو تذبذبات في أسعار النفط العالمية.
وتوقع معهد التمويل الدولي أن تشهد المنطقة ارتفاعاً في إجمالي الأصول المالية إلى 2,8 تريليون دولار بحلول نهاية العام، وذلك نتيجة استمرار وجود فائض مالي ضخم.
أما صافي الأصول الأجنبية في المنطقة، فسيرتفع إلى 2,3 تريليون دولار (أو 137% من إجمالي الناتج المحلي) بحلول نهاية عام 2014 نظراً إلى حجم الديون الخارجية القليل نسبيّاً.
ولم يغير معهد التمويل الدولي توقعاته حول معدل النمو المتوقع للدولة والمقدر بنسبة 4,7% في عام 2013.

5,2? نمو القطاعات غير النفطية بالإمارات خلال الربع الأول

قال جاربيس إراديان، نائب المدير في معهد التمويل الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا “إن المؤشرات الاقتصادية والمالية الرئيسة لدولة الإمارات العربية المتحدة في الربع الأول تشير إلى تسارع النمو في القطاع غير النفطي إلى 5.2% في العام 2014.
ومع ذلك، فإن التراجع في إنتاج النفط سوف يخفض نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 4.2% لهذا العام.
ونحن نتوقع أن تشهد دبي نمواً بمعدل 5.6% في العام 2014، مدفوعاً بقطاع السياحة، والنقل، والتجارة. وتوقع معهد التمويل الدولي أن يرتفع التضخم في الإمارات إلى 3.6% في ديسمبر من العام الحالي 2014، بعد أن كان في مستوى 2% في مارس من العام الحالي، وذلك نتيجة ارتفاع كبير في تكاليف السكن والتكاليف ذات الصلة.
واستبعد معهد التمويل الدولي احتمال حدوث عملية تصحيح كبيرة تؤثر على الاقتصاد الكلي والأداء المالي لدولة الإمارات العربية المتحدة في المستقبل القريب.
كما أوضح أن استمرار ارتفاع أسعار السكن بوتيرة متسارعة، قد يدفع البنك المركزي في الإمارات العربية المتحدة إلى مزيد من التشدد في سياسة التحوط الكلي. (دبي - الاتحاد)

اقرأ أيضا

الصين ترفض ربط ترامب بين تباطؤ الاقتصاد والاتفاق التجاري