الاتحاد

قطر.. تنتحر

«مكافحة التطرف»: دعم الدوحة للإرهاب يقوض الأمن الإقليمي والدولي

أبوظبي (وكالات)

يعد مطلب السعودية والإمارات والبحرين ومصر، تسليم الإرهابيين الذي تأويهم الدوحة منذ سنوات والتوقف عن دعم وتمويل الإرهابيين، على رأس المطالب التي يجب على قطر تنفيذها. وفي هذا الإطار رصد تقرير صادر عن مشروع مكافحة التطرف، وهو منظمة دولية تكافح التهديد المتزايد للأيديولوجية المتطرفة بقيادة زعماء عالميين ودبلوماسيين سابقين، الدعم الذي تقدمه قطر للجماعات الإرهابية في العالم العربي والشرق الأوسط.
وفي تقرير للمشروع بعنوان «قطر.. الأموال والإرهاب.. السياسات الخطيرة للدوحة»، قال معدو التقرير: «إن دعم الدوحة للمتطرفين والكيانات الإرهابية يقوض الأمن الإقليمي والدولي، فقطر تقدم دعماً مالياً ولوجستياً مباشراً لجماعات مصنفة دولياً أنها إرهابية، وتأوي أفراد مطلوب القبض عليهم».
وأشار التقرير إلى أن الحكومة القطرية قدمت الدعم للقاعدة في شبه الجزيرة العربية وحماس والإخوان وجبهة النصرة وطالبان من خلال قروض أموال مباشرة أو دفع فدى أو نقل إمدادات، كما أن قطر تأوي الآن على الأقل 12 من الأفراد المطلوبين أو المفروض عليهم عقوبات منهم خالد مشعل ويوسف القرضاوي وثلاثي من عملاء طالبان المفروض عليهم عقوبات من الأمم المتحدة وسبعة من ممولي القاعدة، وعلى الرغم من أن هؤلاء الأفراد معاقبون رسمياً من قبل الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة أو أنه صادر بحقهم أمر اعتقال من الإنتربول، إلا أنهم قادرون على العيش بحصانة وفي بعض الحالات في حياة فخمة داخل قطر.
وفيما يتعلق بتمويل حكومة قطر المباشر ودعمها للمتطرفين، قال التقرير: «إن الحكومة القطرية دفعت فدى مطلوبة وقدمت إمدادات ووفرت مليارات الدولارات من التمويل للجماعات المتطرفة المصنفة دولياً عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشمل القاعدة في شبه الجزيرة العربية وحماس والإخوان وجبهة النصرة وطالبان».
وضم التقرير قائمة بالكيانات التي تلقت ولا تزال دعماً من قطر، في مقدمتها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وهو التنظيم الذي تصنفه أميركا وبريطانيا وكندا والأمم المتحدة وأستراليا جماعة إرهابية، وقام ذراع للحكومة القطرية في عام 2010 بالتبرُّع لتمويلات لإعادة بناء مسجد يمني للشيخ عبد الوهاب محمد عبد الرحمن الحميقاني، ممول التنظيم، كما تم تصنيفه فيما بعد من قبل وزارة الخزانة الأميركية، وذكرت تقارير أن مسؤولين قطريين شاركوا في افتتاح المسجد.
وفي عامي 2012 و2013، أرسلت قطر ملايين من الدولارات من أموال الفدية للقاعدة في شبه الجزيرة، وهي الأموال التي يعتقد أنها مكنت التنظيم مباشرة من إعادة بناء شبكته والاستيلاء على أراضي في جنوب اليمن.
ومن بين الكيانات أيضاً حركة حماس، التي تصنفها العديد من الدول جماعة إرهابية منها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، فتحدث التقرير عن الدعم المالي القطري لها الذي بدأ عام 2008، عندما تعهدت الدوحة تقديم 250 مليون دولار للجماعة بعد عام واحد من سيطرتها على قطاع غزة.
وفى 2012، تعهد أمير قطر في هذا الوقت حمد بن خليفة آل ثان بدفع أكثر من 400 مليون لحماس. وفى يوليو 2016، أعلنت حكومة قطر تقديم 30 مليون دولار لحماس لدفع رواتب الموظفين في غزة، وبعدها بشهر قال إسماعيل هنية القيادي في الحركة: «إن تبرعات قطر ستذهب أيضاً لدفع الأفراد العسكريين لحماس».
ومن أهم الكيانات جماعة «الإخوان»، حيث أقرضت حكومة قطر أو قدمت للإخوان إجمالي 7.5 مليار دولار خلال عام محمد مرسى في حكم مصر، وخلال هذا الوقت قام رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم شخصياً بتحويل حوالي 850 ألف دولار للإخوان. وقدمت قناة «الجزيرة» القطرية للإخوان انتباهاً إعلامياً إيجابياً بشكل كاسح لا سيما خلال الربيع العربي وصعود مرسي للسلطة. ولا يزال مفكر الإخوان يوسف القرضاوي يعيش بحرية في قطر ويقدم رسالته المتطرفة برغم أنه محظور في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وهناك مذكرة اعتقال صادرة بحقه من الإنتربول.
أما جبهة النصرة، فقد رصد التقرير الدعم الذي قدمته الدوحة لجبهة النصرة أو جبهة فتح الشام، وقال: إنه في عام 2015 بدأ مسؤولو الحكومة القطرية في الاجتماع مع قادة جبهة النصرة منهم أبو محمد الجولاني للتلميح بأن الجماعة قد تحصل على الدعم القطري لو قطعت علاقتها بالقاعدة، حسبما قالت مصادر من التنظيم ومصادر قطرية لرويترز في هذا الوقت، وقد فعلت جبهة النصرة هذا بالفعل في يوليو 2016. وبعد أقل من أسبوعين، نقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية عن نشطاء سوريين أن قطر كانت تنقل أسلحة وإمدادات وأموال لجبهة النصرة على مدار أسابيع.
ولفت التقرير أيضاً إلى أن قطر سمحت لقادة جبهة النصرة، التي ظلت مصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة حتى بعد أن تحولت إلى جبهة فتح الشام، من أجل جمع التمويل داخل البلاد، وفقاً لمسؤولين عرب وأميركيين. وتفاوضت حكومة الدوحة أيضاً على تحويل أموال فدى بين الجبهة ودول عديدة. ومنذ عام 2013 على الأقل، قامت الدوحة نفسها بدفع أموال فدى عديدة لجبهة النصرة، فعلى سبيل المثال في أكتوبر من هذا العام دفعت الدوحة أكثر من 100 مليون دولار للجماعة الإرهابية، بحسب ما أفادت مصادر لبنانية وتركية. وكذلك قدمت الحكومة القطرية أسلحة وأموال لأنصار الشام، حليف جبهة النصرة، والذي يعمل معه تحت مظلة جديدة من جماعات المعارضة الإسلامية في سوريا.
وهناك أيضاً حركة طالبان التي استضافت الدوحة مكتبها السياسي الذي تم فتحه عام 2013، وأشارت طالبان إلى أن المكتب هو الكيان الوحيد الموكل له بإجراء مفاوضاتها. وفى مايو 2014، استقبلت قطر خمسة من عملاء طالبان من معتقل جوانتانامو، ثلاثة منهم كانوا ولا يزال يواجهون عقوبات من الأمم المتحدة، ويعتقد أن العديد منهم عاد للأنشطة الإرهابية منذ وصوله إلى قطر، وفقاً للجنة الخدمات المسلحة الأميركية، وذكرت تقارير أن قطر قدمت إسكاناً مدعماً للمسلحين المفروض عليهم عقوبات من الأمم المتحدة في أحد الأحياء الفاخرة بالدوحة.

اقرأ أيضا