الاتحاد

الرئيسية

غدا في وجهات نظر.. الغرب ومحاصرة بوتين

الغرب ومحاصرة بوتين
يقول أندرو فوكسال: انطلق حكم فلاديمير بوتين لروسيا منذ أول يوم في سنة 2000. واليوم، وبعد مرور 14 سنة على توليه السلطة، لا تلوح في الأفق أي إشارة لاستعداده للتخلي عن منصبه، بل أعلن عن احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2018، ما يعني أنه قد يظل في الحكم حتى عام 2024 ليكون عمره وقتها 72 سنة. لكن ما يجب تذكره أنه لا وجود لاستبداد أبدي، فطموح هتلر لتأسيس رايخ جديد يدوم ألف سنة لم يتجاوز 12 عاماً، وهو السياق الذي يتعين وضع بوتين في إطاره، فسلطته لم تعد على عهدها في السابق، كما أن العقد الاجتماعي الذي أقامه مع الشعب الروسي الذي يستطيع بموجبه القيام بما يريد طالما ظلت الظروف المعيشية للروس في تحسن مستمر، بدأ في التلاشي، أما معدلات النمو المرتفعة التي أسس عليها شعبيته فلم تعد موجودة، وإلى جانبها تراجعت الظروف المعيشية لأغلب الروس خلال السنوات الأخيرة، والنتيجة أن الروس باتوا أكثر تململاً من ذي قبل.
وفيما يعجز العديد من الروس عن تصور بلادهم دون وجود بوتين في قمة السلطة، فقد حان الوقت بالنسبة للغرب كي يبدأ في التصدي للكرملين في نسخته الجديدة التي يريد من خلالها استرجاع أراضٍ كانت تابعة لروسيا، وهو ما يستدعي من الغرب بلورة رؤية واضحة حول روسيا ما بعد بوتين. والحقيقة أن دخول بوتين بوابة السلطة لم يكن يخطر على بال أحد، ولا كان مرجحاً، فقد كان بمثابة الرئيس الذي لم يتوقعه أحد، فهو لم يكن وجهاً معروفاً، بعد أن أمضى الجزء الأكبر من مساره المهني في «كي جي بي» خلال فترة الاتحاد السوفييتي، ثم انتقل إلى موسكو عام 1996 لتبرز بسرعة سمعته كرجل الظل صاحب النفوذ الكبير، وبسرعة تمكن من تسلق درجات الكرملين إلى أن تولى في عام 1998 رئاسة جهاز الاستخبارات الروسية الجديد، وعندما قرر الرئيس يلتسين إجراء تعديل حكومي بعد الأزمة المالية التي عصفت بروسيا في 1998 استقر خياره على بوتين كرئيس للحكومة بعد خمسة رؤساء وزراء سبقوه في ظرف سنة واحدة. ويبدو أن يلتسين الذي كان يواجه تهماً بالفساد أراد خلفاً يدين له بالولاء، وهو ما حدث بالفعل، إذ مباشرة بعد تقلد بوتين للسلطة في آخر يوم من 1999 كان أول قرار أصدره هو تمتيع يلتسين بالحصانة لمنع محاكمته. لكن مع ذلك ظل غموض بوتين مصاحباً له، حيث لم يكن معروفاً لدى الروس أو الغربيين، ما دفع مجلة «الإكونمست» إلى وصفه بـ«المجهول الكبير».

إسرائيليون في سجل الإرهاب
يقول عبدالوهاب بدرخان لافتٌ جداً أن يحصل تعارض بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول «تعريف الإرهاب». وقد حصل قبل أسبوع غداة صدور التقرير الأميركي السنوي عن أحوال الظاهرة الإرهابية ومكافحتها، إذ اعتبر هجمات المتطرفين اليهود ضد الفلسطينيين، المعروفة بهجمات «تدفيع الثمن»، أعمالاً إرهابية، مستنداً خصوصاً إلى أنها تستهدف المدنيين وممتلكاتهم وأماكن عبادتهم في الضفة الغربية ولا يُحاسَب مرتكبوها. ورغم أن الحكومة الإسرائيلية أخضعت هذه العمليات للمناقشة أكثر من مرة، وكان واضحاً انقسام أعضائها، إلا أن موقف الجناح المتطرف فيها هو الذي رجح في النهاية، إذ اتُخذت إجراءات وفُتحت تحقيقات إلا أنها لم تكن رادعة، باعتبار أن مستوطنين يشنّون الهجمات وأن وزراء معروفين يتعاطفون معهم.
حاول وزير الشرطة الإسرائيلي دحض الاتهام الأميركي، مستخدماً حجةً جدلية أكثر مما هي «وقائعية» تأخذ النتائج في الاعتبار. فالهدف من الهجمات الترويع والإضرار واحتقار معتقدات الآخر ومقدساته، لكنه يقول إنها لا تدخل في نطاق «التهديدات الإرهابية العالمية»، وأن «لا مقارنة بين حوادث إجرامية ذات دوافع قومية وحوادث متعلقة بالإرهاب». وأذ أشار التقرير إلى وقوع 399 هجوماً خلال العام الماضي، وأن «المتطرفين خربوا خمسة مساجد وثلاث كنائس في القدس والضفة»، وتعرّضوا أيضاً لفلسطينيي الداخل، إلا أن الوزير الإسرائيلي رفض المقارنة «بين أعمال إرهابية وقتل الإسرائيليين بدم بارد، وبين التخريب». لكن ما الفارق بين هجمات المستوطنين والعمليات الانتحارية للنشطاء الفلسطينيين، أليست هذه أيضاً «جرائم ذات دوافع قومية.

رهان المستقبل في أفغانستان
أشار ماكس بوت إلى أن أفغانستان شهدت انتخابات قبل بضعة أسابيع. وفي يوم الأربعاء، شهد العراق انتخابات بدوره. ولكن القواسم المشتركة بين البلدين اللذين تعرض كلاهما لغزو أميركي خلال العقد الماضي، تنتهي عند هذا الحد في الوقت الراهن. فأفغانستان تتقدم إلى الأمام بالسرعة نفسها التي يتراجع بها العراق إلى الخلف، وهو ما يمثل تبايناً دالاً ومعبِّراً ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار حين اتخاذ القرار الوشيك بشأن بقاء قوات أميركية في أفغانستان بعد 2014.
فالعراق يغرق كل يوم أكثر في دوامة حرب شاملة، بالكاد تجنَّب استمرارها في سنة 2007 بفضل «الزيادة» التي اعتمدها الرئيس السابق بوش في عديد القوات، حيث عاود العنف الارتفاع إلى مستويات سنة 2008 مع انبعاث خطر تنظيم «القاعدة» في العراق، المعروف باسم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش).
واليوم، بات تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» يسيطر من جديد على جزء كبير من محافظة الأنبار، وأعضاؤه يقومون بين الحين والآخر بتفجير السيارات المفخخة التي تقتل الأبرياء في مناطق الشيعة. بل إن مقاتليه أخذوا يقتربون تدريجياً من العاصمة بغداد نفسها، مستعيدين مناطق فقدوها في 2007 و2008. وقد أضحى الوضع خطيراً جداً إلى درجة أن الحكومة عمدت إلى إغلاق سجن أبو غريب الشهير، غرب بغداد، خشية سقوطه في أيدي المقاتلين.
وعودة «القاعدة» هذه سهّلتها السياسات قصيرة النظر، وتوجهات رئيس الوزراء نوري المالكي الذي بات اليوم غير مقيد بوجود عسكري أميركي، حيث استهدف سياسيين سنة كباراً، مثل نائب الرئيس السابق طارق الهاشمي بالملاحقة القضائية، وأطلق النار على مجموعات من المتظاهرين السنة. والأدهى من ذلك، أنه رحب بالمليشيتين الشيعيتين «عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله» اللتين تتلقيان الدعم من إيران، وتقاتلان إلى جانب قوات الأمن العراقية ضد المقاتلين السنة. والحال أن هاتين المليشيتين تُتهمان بارتكاب مذابح في حق السنة في بلدات مثل بهرز، شمال بغداد.
لقد بات العراق اليوم عالقاً وسط دوامة عنف طائفي، حيث يقتل السنة الشيعة رداً على قتل الشيعة للسنة، والعكس صحيح، من شأنها أن تفضي إلى الجحيم الذي غاصت فيه من قبل دول مثل يوغوسلافيا ورواندا وسوريا. ولا يوجد في الأفق طريق واضح للنجاة، لأن المالكي، ومن خلال تلاعبه بالسياسة الطائفية للعراق، تمكن من تمتين الدعم الشيعي، وهو ما سيضمن ربما استمراره في السلطة لولاية ثالثة حتى في وقت ينهار فيه البلد.

اقرأ أيضا

بريطانيا تبحث خيارات للرد على احتجاز إيران ناقلة بريطانية