الاتحاد

قطر.. تنتحر

عبدالله بن زايد: كفى يا قطر إرهاباً وتحريضاً وحضانة للمتطرفين

أحمد عبد العزيز، وكالات (أبوظبي، الكويت)

أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، أمس، أن أي خطوات ستقوم بها دول المقاطعة في حال عدم استجابة قطر إلى مطالبها، ستكون في إطار إجراءات القانون الدولي التي يحق لدول ذات سيادة أن تتخذها ضد أي طرف آخر. وقال خلال مؤتمر صحفي مع وزير خارجية ألمانيا سيجمار جابرييل «الأمر لا يقتصر فقط على الإرهاب بل يتوجب مواجهة التطرف وخطاب الكراهية وتسهيل وإيواء المتطرفين والإرهابيين وتمويلهم أيضاً، ونحن في هذه المنطقة نرى مع الأسف أن الشقيقة قطر سمحت وآوت وحرضت على هذا كله، ونأمل أنه بالخطوات التي اتخذناها بمساعدة شركائنا إيصال صوت العقل والحكمة للقيادة في قطر بأنه كفى دعماً للإرهاب وللمحرضين وكراهية خطاب المحبة والتسامح والتعايش فيما بيننا، وكفى أن تكون قطر حاضنة لهؤلاء ومفسدة للفرحة والبسمة والاستقرار في المنطقة». فيما نوه جابرييل بالرؤية الشاملة للإمارات في مكافحة الإرهاب ووقف تمويله.



جاء ذلك، فيما قام مبعوث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، المستشار بالديوان الأميري خالد يوسف الفليج، أمس، بتسليم رسالة جوابية إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة، مع انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي مددتها دول المقاطعة (المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، وجمهورية مصر العربية) لتسلم رد قطر على قائمة المطالب الـ13، والمنتظر أن يكون محور مناقشات اجتماع وزراء الخارجية في القاهرة اليوم. فيما بدا واضحاً تمسك قطر بموقفها المتعنت بإعلانها على لسان وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رفضها مطالب دول المقاطعة بذريعة أنها «غير واقعية» و«غير قابلة للتطبيق»، لكنها أضافت «إن الكويت الجهة الوحيدة المخولة بالتصريح عن الرد القطري وتفاصيله».

وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد رداً على سؤال حول الأزمة القطرية وحول ما إذا كانت هناك توقعات بإصدار عقوبات اقتصادية وسياسية بعد اجتماع القاهرة: «نحن حتى الآن في انتظار إيصال الأخوة من الكويت للرد القطري الذي تسلموه، وبعد أن نرى هذا الرد ونتدارسه فيما بيننا سيكون القرار، وأعتقد أن من المفيد والمجدي، وتقديراً لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، ألا يكون هذا الرد من خلال وسائل الإعلام بل عبر المبعوث الكويتي، وعبر اتصالاتنا المباشرة مع سموه».

وأضاف سموه رداً حول سؤال ثانٍ حول الأزمة القطرية: «أعتقد أن من السابق لأوانه أن نتحدث عن ما هي الخطوات التالية والإجراءات التي من الممكن أن تتخذها الدول، وهذا كله يعتمد على ما سنسمعه من الأخوة في الكويت، والحوارات التي ستتم فيما بيننا، ودراسة الردود، فلا أريد أن أسبق الأحداث فيما يتعلق بالخطوات المقبلة، لكن أريد أن أؤكد أن أي خطوات ستقوم بها هذه الدول في حال عدم استجابة قطر ستكون في إطار القانون الدولي من إجراءات يحق لدول ذات سيادة أن تتخذها ضد أي طرف آخر».

وأوضح سموه «زميلي وزير الخارجية الألماني ذكر نقطة مهمة فيما يتعلق بتمويل الإرهاب الذي أريد أن أذكره بأنه من المهم جداً أن ننظر للتحديات كافة في هذا الأمر، فالأمر لا يقتصر فقط على الإرهاب بل يتوجب مواجهة التطرف وخطاب الكراهية وتسهيل وإيواء المتطرفين والإرهابيين وتمويلهم أيضاً.. لا يمكن لنا أن نكون في مجتمع دولي يريد أن يصل للقضاء على صوت التطرف وأعمال الإرهاب التي نراها اليوم من دون اجتثاث هذا العمل بشكل واضح ومشترك».

وتابع سموه «نحن في هذه المنطقة نرى مع الأسف أن الشقيقة قطر سمحت وآوت وحرضت على هذا كله، ولم نصل إلى هذه القرارات بسهولة، لكن وصلنا إليها بعد سنوات من العمل ومحاولة إقناع الأشقاء في قطر، لكن مع الأسف لم نجد الشريك الذي يريد أن يتعامل معنا بهذا الشأن، لكن نأمل أنه بالخطوات التي اتخذناها بمساعدة شركائنا، بمن فيهم ألمانيا إيصال صوت العقل والحكمة للقيادة في قطر بأنه كفى دعماً للإرهاب وللمحرضين وكراهية خطاب المحبة والتسامح والتعايش فيما بيننا، وكفى أن تكون قطر حاضنة لهؤلاء ومفسدة للفرحة والبسمة والاستقرار في المنطقة».

من جهته، أكد جابرييل أنه جرى الحديث عن الوضع في منطقة الخليج والأزمة القطرية، وقال: «نحن نتشارك رأي الإمارات، فكل نوع من تمويل الإرهاب والتطرف وإيواء المتطرفين يجب إنهاؤه، ونتفق أيضا في الرأي أن ذلك يخص كل المنطقة»، وأضاف: «الآن أمامنا الفرصة في الأزمة القطرية لأن نصل إلى نتيجة جيدة لكل المنطقة، ولا يتعلق الأمر في الوقت نفسه بالمساس بالسيادة القطرية وكيان الدولة، فيجب العودة إلى العمل المشترك في مجلس التعاون الخليجي، وهذا بالنسبة للأوروبيين مهم جداً، فبالنسبة لنا مجلس التعاون الخليجي هو ضامن للاستقرار والأمن في المنطقة»، وأضاف: «لدينا مصلحة مشتركة أيضاً في التعاون مع مصر هذا البلد الكبير، واستقرار مصر مهم جداً بالنسبة لكل المنطقة لكل أفريقيا وبالنسبة إلى أوروبا».

وقال جابرييل: «إن الإمارات لها صدقية كبيرة جداً في المنطقة، ونرى في بعض البلدان نوعاً من التقدم، وفي البلدان الأخرى لا نرى نوعاً من التقدم الكافي»، وأضاف: «رأيت دائماً أن الإمارات كانت لديها رؤية شاملة لمكافحة الإرهاب ووقف تمويله»، وأضاف أنه بطبيعة الحال هناك مشاورات حول المؤسسات الدولية وإسهامها في هذا الموضوع من أجل بناء الثقة أيضاً، ويتعلق الأمر الآن بجدية العمل وسننظر الآن إلى رد قطر». وتابع قائلاً: «هناك إمكانات كافية لمنع تصعيد الوضع، ولذلك لا أرى أنه من المجدي أن نتحدث الآن عن كل الاحتمالات والتطورات المحتملة، فيجب أولاً أن نرى ما هو الموضوع على الطاولة، وهذه هي الرسالة الصحيحة، ويجب أن ندرس الرد، وبعد ذلك سنرى ما سيحدث».

واستعرض سمو الشيخ عبد الله بن زايد، خلال اللقاء مع وزير الخارجية الألماني، بحضور معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة، علاقات التعاون المشترك بين البلدين والسبل الكفيلة بتعزيزها، إضافة إلى مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً الأوضاع في ليبيا وسوريا والعراق. ورحب سموه بزيارة جابرييل إلى الدولة، وأكد أن الإمارات تولي أهمية خاصة لعلاقتها الثنائية وشراكتها الاستراتيجية مع ألمانيا الاتحادية التي ترسخت على مدار أكثر من أربعة عقود وأصبحت أكثر شمولية وحيوية في مختلف المجالات، وقال: «إن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس راسخة من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وتعتبر نموذجاً للعلاقات المتطورة بين الدول».

وقال سموه: «إن العلاقة بين البلدين نمت بشكل مطرد في الكثير من المجالات، ونحن سعداء بأن نرى التجارة غير النفطية بين البلدين وصلت إلى 16 مليار دولار، ونرى الشركات الألمانية وصل عددها إلى 3600 شركة ألمانية في دولة الإمارات، تقوم بدور مهم لتطوير العلاقات وتنمية الإمارات»، وأضاف: «على المستوى الشخصي أنا سعيد جداً بأن أرى الكثير من الألمان يعتبرون الإمارات وطناً ثانياً لهم، فهناك 14 ألف ألماني، أتمنى أن نستطيع أن نوفر لهم كل سبل الراحة والعمل الكريم في هذا البلد». وأشار إلى أن هناك 87 ألف إماراتي يقومون بزيارة ألمانيا بشكل سنوي، وهناك 112 رحلة جوية مباشرة بين البلدين، وأكثر من 650 ألف زائر وسائح ألماني يزورون الإمارات، وهذه أرقام ليس فقط مبشرة بل تدل أيضاً على متانة العلاقة بين البلدين ومدى ثقة ومحبة شعبيهما لهذه العلاقة. وقال سموه: «إن اللقاء كان فرصة للتحدث عن العديد من المواضيع لاسيما التطورات في سوريا والعراق وليبيا، كما ستكون لي فرصة أن أتحدث بعد هذا اللقاء عن التطورات في اليمن وعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، وأضاف: «لا شك في أن اللقاء كان فرصة أيضاً للتحدث عن التطورات في الأزمة القطرية، وسنستمر في مشاوراتنا بعد هذا اللقاء الصحفي حول هذه المجالات». وردا على سؤال حول التقدم الملحوظ لقوات التحالف وقوات دعم الشرعية في اليمن، قال سموه: «إنه فيما يتعلق باليمن لا شك في أن هناك تقدماً في الأيام الماضية، وهذا التقدم انعكس بشكل إيجابي في محاور عدة، لكن في الوقت نفسه يهمنا أن نعزز ونسرع في إيصال المساعدات والغذائية والإنسانية لجميع الأطراف اليمنية، ومن المهم على القوات التي قامت بعملية الانقلاب على الشرعية أن لا تعيق إيصال هذه المساعدات إن كانت هذه المساعدات تأتي من قوات التحالف أو من المؤسسات والمنظمات الدولية»، وأضاف: «هذا أمر رئيس جداً، خاصة في ظل الصعوبات والظروف الإنسانية الموجودة في المناطق التي تقع تحت قوات الانقلاب». من جانبه، توجه جابرييل بالشكر إلى الشيخ عبد الله بن زايد على الترحيب، وقال: «التقينا كثيراً الأشهر والأسابيع الماضية، وكان الحوار دائماً مثمراً، وحصلت على معلومات مفيدة حول تطور دولة الإمارات والمنطقة»، وأضاف: «أعتقد أن الإمارات أقرب وأهم شركاء ألمانيا، ولدينا علاقة ثابتة ووثيقة جداً في الكثير من المسائل بطبيعة الحال، فهناك أكثر من 800 شركة ألمانية في المنطقة ليست فقط شركات ألمانية كبيرة وإنما أيضاً شركات متوسطة وصغيرة ألمانية قوية جدا نعتمد عليها، فقد جاءت هنا ووجدت موقعاً اقتصادياً جيداً جداً بالنسبة لهم في دولة الإمارات، ومن هنا تقيم اتصالات مع كل العالم». وأضاف «لدينا أيضاً علاقات جيدة جداً في مجال الأمن والتعاون العسكري فيما يخص التبادل حول مكافحة الإرهاب والتطرف، ونحن شركاء قريبون ووثيقون في هذا المجالات»، وأضاف: «من الجيد أننا تحدثنا عن الكثير من المسائل التي تهمنا، ولدينا تصورات مشتركة حول التوصل إلى حل في سوريا، ولدينا الرأي نفسه فيما يخص ليبيا، ويجب أن ننجح في الجمع بين الأطراف المختلفة في العراق حتى نرى بناء مؤسسات دولة، وأيضاً من أجل تحسين الوضع الكارثي بالنسبة للاجئين هناك، فنحن نريد دولة واحدة، ولا نريد تقسيم العراق، ولدينا أيضاً تصور مشترك فيما يخص دولة فلسطينية مستقلة». وقال جابرييل لاحقاً في الدوحة: «إن ألمانيا وأوروبا مستعدتان للمساعدة في طرح أنواع آليات الحل الدولي المطلوبة لرعاية حوار بشأن أزمة قطر». وأضاف خلال مؤتمر صحفي مع نظيره القطري أن عدم وجود مجلس التعاون الخليجي يضعف من المنطقة، مشيراً إلى عدم انحيازه لأي جانب، ومشدداً على أن استقرار المنطقة وأمنها أمر ضروري، وقال: «نعمل مع كل دول المجلس ولابد من مناقشة كيف تعمل كل المنطقة من أجل وقف تمويل الإرهاب». وأضاف: «ندعم دور أمير الكويت، وهو على اتصال مع الأطراف كافة في الأزمة، وننسق جهودنا معه ومع وزارة الخارجية الأميركية للمساهمة في حل الأزمة، لكن لا نلعب دور الوسيط، ويجب أن يبقى دور الوسيط في المنطقة، وتقوم الكويت بهذا الدور».

قرقاش: المشترك أو الفراق

أبوظبي (الاتحاد)

قال معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في تغريدة على حسابه في «تويتر» ،«نحن أمام مفصل تاريخي لا علاقة له بالسيادة، جوهره نهج الجماعة والتزاماتها، فإما أن نحرص على المشترك ونمتنع عن تقويضه وهدمه، وإما الفراق». وأضاف في تغريدة أخرى «أهلا بالوضوح بعد أزمة قطر، فلا يمكن أن تدعم موقع دول الخليج وتتآمر على السعودية، وتسند العرب وتكيد لمصر، وتبحث عن موقع عالمي وتدعم الإرهاب».

 

اقرأ أيضا