الاتحاد

عربي ودولي

نواب يرفضون مشروع قانون «الحصانة» لصالح

جانب من التظاهرات اليومية التي تنظم في صنعاء للمطالبة بمحاكمة الرئيس صالح (إي بي أيه)??

جانب من التظاهرات اليومية التي تنظم في صنعاء للمطالبة بمحاكمة الرئيس صالح (إي بي أيه)??

(صنعاء) - أعلن نواب يمنيون، معارضون ومستقلون، أمس الأربعاء، رفضهم الصيغة الحالية لمشروع قانون يمنح الرئيس علي عبدالله صالح، ومن عمل معه، طيلة سنوات حكمه المستمر منذ أكثر من 33 عاما، “الحصانة” من الملاحقة القضائية، بتهم خصوصا قتل مئات المدنيين منذ اندلاع موجة الاحتجاجات المناهضة للنظام الحاكم في اليمن، قبل نحو عام، فيما دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان في العالم، البرلمان اليمني إلى رفض هذا القانون، الذي قالت إن من شأنه “أن يؤدي إلى الإفلات من العقاب على جرائم دولية جسيمة مثل الهجمات المميتة على المتظاهرين المعارضين للحكومة في عام 2011”. وفشل البرلمان اليمني، الذي يُهيمن عليه حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، الذي يرأسه صالح منذ العام 1982، أمس الأربعاء، ولليوم الثاني على التوالي، في البدء بمناقشة مشروع القانون، الذي صادقت عليه الحكومة الائتلافية، التي ترأسها المعارضة، الأحد الماضي، تنفيذا لاتفاق نقل السلطة، الذي ترعاه دول مجلس التعاون الخليجي.
وينص اتفاق نقل السلطة على منح الرئيس صالح ومعاونيه “حصانة” من المقاضاة، مقابل تنحيه في انتخابات رئاسية مبكرة، تجرى في 21 فبراير المقبل، وذلك بهدف منع انزلاق اليمن إلى حرب أهلية، جراء تصاعد حدة الاحتجاجات المناهضة والموالية للنظام الحاكم. وقال النائب اليمني، عبده بشر، لـ”الاتحاد” إن امتناع البرلمان في البدء عن مناقشة مشروع القانون، قبل المصادقة عليه، “يعود إلى رفض وزير العدل الحضور إلى البرلمان، لتقديم المشروع إلى النواب”. وذكرت مصادر صحفية، موالية للسلطة، أن العرشاني رفض الحضور إلى البرلمان، لأنه “ليس طرفا في هذا الموضوع”، في إشارة إلى مشروع القانون الذي يمنح العفو للرئيس اليمني ومعاونيه.
وكان البرلمان اليمني طلب، الاثنين الماضي، من وزيري العدل والشؤون القانونية، في الحكومة الانتقالية، المشكلة مناصفة بين حزب “المؤتمر” وائتلاف “اللقاء المشترك” المعارض، الحضور لتقديم المشروع إلى النواب. وأشار بشر، الذي استقال من عضوية حزب المؤتمر في مارس الماضي، إلى أن مشروع القانون يعد “مجحفا”، وأنه لا بد من تعديله قبل إقراره، مؤكدا ضرورة “تعويض” ضحايا موجة الاضطرابات والاحتجاجات، التي يعاني منها اليمن منذ يناير الماضي، قبل المصادقة على “الحصانة”، التي اعتبرتها الولايات المتحدة، أمس الأول، جزءا من اتفاق نقل السلطة.
ولفت النائب اليمني، المعروف بمناهضته للفساد في بلاده، إلى البند الثاني من مشروع القانون، الذي يجعل من “الحصانة” قانونا “سياديا” لا يمكن الطعن فيه أو إلغاؤه، وقال:”حتى يكون إقرار المشروع دستوريا لا بد أن تتم المصادقة عليه من قبل مجلسي النواب (البرلمان) والشورى”، والأخير مجلس استشاري مكون من 111 عضوا معينين بقرار من الرئيس صالح.كما اشترط بشر حضور كامل أعضاء الحكومة الانتقالية إلى البرلمان عند البدء في مناقشة مشروع قانون الحصانة.
من جانبه، قال النائب المستقل عبدالكريم الأسلمي، لـ”الاتحاد” إن “(الائتلاف البرلماني من أجل التغيير) الذي يضم نوابا مستقيلين من حزب (المؤتمر) ونواب المعارضة يرفض الصيغة الحالية لمشروع القانون”، الذي سبق وأن أدخلت الحكومة الانتقالية عليه بعض التعديلات قبل أن تقره وتحيله إلى البرلمان. وأضاف الأسلمي:”الصيغة الحالية للمشروع تنص على منح صالح ومن عمل معه طيلة سنوات حكمه، وهذا أمر غير مقبول لأن من عمل معه يعدون بعشرات الآلاف”. وقال:”لا بد أن يتم تحديد الأشخاص الذين سيمنحون الحصانة”، مشيرا إلى ضرورة أن تُمنح “الحصانة” لمتورطين في “جرائم سياسية وليس جرائم جنائية”، على أن تكون مرتبطة بموجة الاضطرابات المناهضة لحكم الرئيس علي عبدالله صالح. كما أكد النائب الأسلمي ضرورة أن يتضمن قانون “الحصانة” إشارة إلى “تعويض” ضحايا موجة الاحتجاجات، التي وضعت اليمن على شفا حرب أهلية.
من جهتها، طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، البرلمان اليمني برفض مشروع القانون، معتبرة المصادقة على مشروع القانون “من شأنه أن يؤدي إلى الإفلات من العقاب على جرائم دولية جسيمة مثل الهجمات القاتلة على المتظاهرين المعارضين للحكومة في عام 2011”. وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش :”إصدار هذا القانون إهانة لآلاف الضحايا لحُكم صالح المستبد، بمن فيهم أقارب المتظاهرين السلميين الذين قُتلوا إثر الإصابة بأعيرة نارية العام الماضي”. وأضافت:”على السلطات اليمنية أن تبحث عن المسؤولين عن هذه الجرائم الجسيمة، لا أن تكافئهم بإعطائهم ترخيصا بالقتل”. وقالت هيومن رايتس ووتش، في بيان على موقعها الإلكتروني نشر ليل الثلاثاء الأربعاء، إن “منح الحصانة لن يمنع المحاكم في دول العالم الأخرى من فتح قضايا جرائم حقوق الإنسان الجسيمة المرتكبة في اليمن، وذلك بموجب الاختصاص القضائي العالمي”. وقالت سارة ليا ويتسن: “حتى لو منح البرلمان اليمني الحصانة لصالح، فلن يسري هذا القانون مع الدول الأخرى”.
واعتبرت المنظمة الدولية أن “ديباجة” قانون الحصانة “توحي بالخطأ بأن مشروع القانون قد صيغ لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2014 الصادر في 21 أكتوبر الماضي”، موضحة أن قرار مجلس الأمن “يدعو جميع الأطراف في اليمن إلى تنفيذ تسوية سياسية بناء على اتفاق مجلس التعاون الخليجي ـ وليس تبني الاتفاق نفسه ـ مع التركيز على أن جميع المسؤولين عن العنف وانتهاكات حقوق الإنسان والإساءات لابد من محاسبتهم”. ولفتت إلى أن القانون الدولي “يرفض” الإفلات من العقاب على الجرائم الجسيمة، مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والتعذيب، مشيرة إلى أن المواثيق الدولية، وبينها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب واتفاقيات جنيف لعام 1949 تطالب الأطراف فيها بضمان مقاضاة الأفراد المزعومة مسؤوليتهم عن الجرائم الجسيمة.
وقالت هيومن رايتس ووتش إنها تأكدت من “وفاة 270 متظاهراً وماراً أثناء الهجمات التي شنتها القوات الأمنية الحكومية وعصابات على متظاهرين سلميين في الأغلب الأعم ضد حُكم صالح” في العام الماضي. وأشارت إلى أنها “وثقت” ما اعتبرته انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقوانين الحرب من القوات اليمنية خلال السنوات الماضية “بما في ذلك ما يبدو بوضوح أنه قصف عشوائي في الحرب الأهلية التي دامت من 2004 إلى 2010 ضد المتمردين الحوثيين في شمال اليمن”، إضافة إلى “استخدام القوة غير الضرورية والمميتة منذ عام 2007 لسحق الحركة الانفصالية في الجنوب”. وقالت سارة ليا ويتسن: “من الشمال إلى الجنوب إلى صنعاء، انتهكت حكومة صالح الحقوق الأساسية للشعب اليمني”. وأضافت: “دون المحاسبة على هذه الجرائم، لا يمكن ضمان انتهاء ممارسات الماضي في اليمن فترة ما بعد صالح”. وجاء بيان منظمة هيومن رايتس ووتش بعد ساعات من بيان مماثل أصدرته منظمة العفو الدولية، طالبت فيه البرلمان اليمني برفض مشروع قانون الحصانة “دون نقاش”.
وفيما يبدو أنه تحرك يمني إزاء الحد من المطالب الدولية بمحاكمة صالح، عقد نائب الرئيس اليمني، الفريق عبدربه منصور هادي، أمس الأربعاء، لقائين منفصلين، مع السفير الأميركي بصنعاء، جيرالد فايرستاين، ورئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن ميكيله سيرفونيه دروسو. ومنذ توقيع الرئيس صالح في 23 نوفمبر الماضي، على المبادرة الخليجية، بالعاصمة السعودية الرياض، يتولى هادي إدارة تسيير شؤون البلاد، لفترة انتقالية أولى تنتهي بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في 21 فبراير المقبل. وأشاد هادي خلال لقائه السفير الأميركي، بـ”الجهود الكبيرة” التي يبذلها الأخير، معتبرا أنها “انعكاس لحرص الولايات المتحدة على امن ووحدة واستقرار اليمن”، حسبما أفادت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”. وأكد نائب الرئيس اليمني “أهمية استشعار المسؤولية الوطنية والتاريخية لدى الجميع، وبما يحقق لليمن استتباب الأمن والاستقرار والسكينة العامة وإخراجه من دوامة المعاناة الرهيبة والأزمة الطاحنة بكل أشكالها وصورها”. كما أشاد هادي، خلال لقائه رئيس البعثة الأوروبية في صنعاء، بـ”دعم” الاتحاد الأوروبي لليمن.

اقرأ أيضا

آلاف النازحين يغادرون مخيم الركبان إلى وسط سوريا