الاتحاد

الاقتصادي

المتسوقون الصينيون يواجهون حظر الأكياس البلاستيكية

تزايد استخدام الأكياس البلاستيكية في المتاجر الصينية يهدد البيئة

تزايد استخدام الأكياس البلاستيكية في المتاجر الصينية يهدد البيئة

في داخل سوبر ماركت ''جينكلونج'' العملاق في وسط بكين انهمكت إحدى فتيات تحصيل الفواتير في مقدمة المحل في وضع أكياس البلاستيك المحملة بالسلع والمواد داخل بعضها البعض في مسعى لحمايتها من التمزق، حتى بلغ عدد الأكياس التي استخدمتها لتحميل كمية قليلة من البقالة أربعة أكياس بلاستيكية بالإضافة الى كيس آخر للفواكه، أي خمسة أكياس تضاف إلى أطنان من الأكياس البلاستيكية التي يتم استخدامها يومياً في الصين والتي يقدر عددها بحوالى 3 مليارات كيس·
وعلى مرمى حجر من محل سوبر ماركت ''جينكلونج'' يوجد متجر ''جوني لاوس'' الصديق للبيئة الذي درج على فرض رسوم على الأكياس البلاستيكية وبشكل أثار دهشة العديد من الزبائن، ولكنه من المؤكد أثار غبطة العديد من الحكومات الغربية التي لا تدخر جهداً في الدفاع عن البيئة، أما الآن فإن الجميع أصبح يتعين عليهم فيما يبدو التعود على فكرة أن أيام الأكياس البلاستيكية الواسعة الانتشار قد أصبحت معدودة·
فابتداء من الأول من يونيو سوف تعمد الصين الى حظر إنتاج أكياس البلاستيك الرقيقة، كما سيتم منع جميع المحال والمتاجر في الدولة من التعامل بأكياس البلاستيك المجانية كما ذكر المجلس الحكومي مؤخراً، إلا أن هذا الحظر فيما يبدو ليس له علاقة بالفزع الذي يجتاح العالم حول البيئة وإنما لأسباب براجماتية في معظمها وتتعلق بتوفير الأموال، ولعل المحافظة على البيئة تمثل إحدى هذه العوامل ولكن الكميات الهائلة من البترول المتطلبة في صناعة الأكياس البلاستيكية هي السبب الأكبر صلة بعملية الحظر·
فبعد أن ارتفعت أسعار النفط الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل فإن الكيس البلاستيكي الزهيد الثمن أضحى فيما يبدو ضمن قائمة السلع الغالية الثمن، ويقول المجلس الحكومي الصيني في موقعه على الإنترنت ''لقد أصبحت دولتنا تستهلك كميات هائلة من الأكياس البلاستيكية في كل عام بينما توفر المزيد من الراحة لجموع المستهلكين، إلا أنهم استمروا يتسببون في مشاكل خطيرة من التلوث بالإضافة الى إهدار قدر كبير من الطاقة والموارد بسبب الاستخدام المفرط والافتقاد الى عمليات إعادة التدوير الكافية''، ومضى الموقع يقول ''إن أكياس البلاستيك الرقيقة أصبحت المصدر الرئيسي للتلوث ''الأبيض'' بسبب سهولة تمزقها قبل أن تشكل كميات إضافية من النفايات· لذا يتوجب علينا تشجيع المواطنين للعودة الى حمل أكياس القماش واستخدام السلال لحمل الخضروات والفواكه''· إلى ذلك فإن أكياس البلاستيك تعتبر أحد أكبر الهموم والمشاكل التي تواجه الجماعات الناشطة في حماية البيئة إذ أنها تستغرق مئات السنين حتى تتحلل بالكامل، لذا فإن العديد من الدول بما فيها بعض الاقتصاديات النامية قد اتجهت مؤخراً لحظر التعامل بالأكياس البلاستيكية وشرعت في فرض الضرائب والرسوم من أجل تشجيع استخدام المواد الحيوية القابلة للتحلل بسرعة في صناعة وإنتاج الأكياس، ولكن أصحاب المتاجر في الصين اعتادوا تحميل شتى أنواع السلع في أكياس البلاستيك الى درجة أن محاولة الطلب منهم تحميل الأشياء في أنواع أخرى من الأكياس أصبح يمثل مشكلة حقيقية، بل ان العديد من الباعة في كبريات محال السوبر ماركت يصرون على وضع السلع في داخل الأكياس البلاستيكية قبل إدخالها في أكياس الأقمشة الخاصة بالمتسوقين·
وفي الوقت الذي سيصبح فيه العديد من الأشخاص سعداء بالجهود والمساعي الجديدة الهادفة لتحسين وترقية البيئة الفقيرة في الصين فإن أكياس البلاستيك تكتسب قيمة متزايدة كسلعة في الصين بعد أن أصبح الاستهلاك والتسوق ظاهرة ذات شعبية جارفة، إلا أن الأهم من ذلك أن أصحاب المتاجر باتت تساورهم المخاوف من أن التخلص من الأكياس البلاستيك ربما يدفع جموع المتسوقين لتخفيض مشترياتهم·· علماً بأن الحظر التجريبي الذي نفذ مؤخراً في ولاية سينزهن الصينية لم يحقق النجاح المطلوب لهذه المبادرة·

-عن صحيفة الاندبندنت البريطانية

اقرأ أيضا

«أبوظبي للتنمية» يمول مطار مافارو في المالديف