الاتحاد

دنيا

«ركن الرسامين» واحة فنية وملتقى عشاق الألوان والخطوط

فاطمة المهيري في ركن الرسامين (تصوير شادي ملكاوي)

فاطمة المهيري في ركن الرسامين (تصوير شادي ملكاوي)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

الرسم واحد من أهم أشكال الثقافة والفنون على مر العصور، من هنا جاء الاهتمام بهذا اللون من الفن التشكيلي لافتاً، ضمن فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب في نسخته الرابعة والعشرين التي اختتمت مساء أمس (الاثنين)، وتمثل هذا الاهتمام عبر «ركن الرسامين»، الذي صار ملتقىً لعشاق الألوان والخطوط من الإمارات والعالم، الذين اتخذوا من الحدث الثقافي منصة للتعبير عن مواهبهم وقدراتهم الفنية العالية، والتي عكستها أعمالهم الراقية التي أدهشت الزائرين على مدار أيام المهرجان.
اشتمل ركن الرسامين العديد من المساهمات المهمة، منها جناح «أسامي أرت»، للفنانة الإماراتية أسما سعيد، التي تعرض على الجمهور أشكالاً من الشخصيات الكرتونية قامت بابتكارها، وتحكي عنها يومياً، من خلال مواقف مختلفة تقوم بنشرها على موقع «الانستجرام»، وهذه المواقف مستقاة من الواقع، ولكن أضيفت عليها لمسة كوميدية كـ «نوع» من النقد الاجتماعي.
وسيلة جديدة
وقالت أسما سعيد، إن الهدف من طرح هذه الشخصيات إيجاد وسيلة جديدة للتعبير عن الافكار والتواصل مع الآخرين باستخدام تكنولوجيا العصر، وبذلك نطوعها في تحقيق التفاعل والتواصل الاجتماعي بين أناس يفصل بينهم مسافات بعيدة، بدلاً من الصورة النمطية السيئة المأخوذة عن وسائل التكنولوجيا الحديثة، وإنها تبعد الناس عن بعضهم.
والدليل على ذلك أنها تقوم بابتكار شخصيات في مواقف مختلفة، وتقوم صديقاتها في بلدان أخرى برسم شخصيات أخرى، والرد باستخدامها على هذه المواقف عبر الانستجرام.
الاعتماد على الذات
وكان فريق «فتيات الإمارات»، وهن عفراء خميس (24 سنة)، ميساء الفلاسي (21 سنة)، فاطمة المهيري (16 سنة)، شاركن في المعرض للمرة الأولى لتقديم رسوماتهن وتصميماتهن المبتكرة على الملابس والأوعية، وغيرها من الأغراض التي تستخدم في الحياة اليومية، ويمكن استعمالها كـ «هدايا».
وقالت عفراء، إنها تقوم أولاً برسم التصميمات على الورق، ثم تحولها إلى برامج على الكمبيوتر، ومن ثم طباعتها على الملصقات والملابس والهدايا المختلفة.
وأوضحت أنها استفادت من وجودها في هذا الحدث الثقافي المهم للتعريف، بما لديها وزميلاتها من مواهب وقدرات استطعن استغلالها بشكل عملي، من خلاله يقضين أوقاتهن في أشياء مفيدة، ويصبحن أكثر اعتمادا على الذات.
بدورها، ذكرت ميساء الفلاسي، أن دورها تمثل في الرسم أولاً على الأوراق المعدة لذلك، ثم استكمال عمليات التنفيذ، ولكن بأسلوب مختلف عن زميلاتها حتى تصبح أعمالهن متميزة ومتنوعة التصاميم، وهو ما أعجب زوار المعرض الذين أبهرهم جمال ودقة التصاميم التي طبقنها، حيث أقبل كثير من الزوار على شراء هذه المنتجات للاحتفاظ بها كـ «هدايا تذكارية»، خاصة وأن أسعارها كانت في متناول الجميع، وتراوحت بين 5 دراهم و 100 درهم.
وبينت الفلاسي أنها استفادت من تلك التجربة بالاحتكاك بالجمهور، وتنفيذ عدد من المقابلات مع وسائل إعلامية متنوعة، وهي خبرة جديدة تتعرض لها للمرة الأولى في حياتها، كما تعرفت على فنانين ورسامين من مختلف أنحاء العالم، وهذا مهم في بداية حياتها العملية، خاصة أنها طالبة في كلية التقنية، وتسعى حاليا إلى الانضمام إلى إحدى شركات الإعلام، والعمل فيها مصممة رسوم متحركة.
«إليك .. أنا»
الرسامة ومصممة الكتب الإماراتية، سمية العمودي، شاركت ضمن ركن الرسامين، بهدف عرض أعمالها، ومنها أغلفة كتب صادرة عن موقع «دار كتاب» وتبلغ 11 غلافاً، إلى جانب أول إصداراتها، وهو كتاب «إليك .. أنا»، ويدور موضوعه حول كتابة الذكريات وإهدائها إلى نفسك المستقبلية، بأن تحتفظ به 5 سنوات أو أكثر، ثم تفتحه بعد ذلك.
والفكرة من الكتاب، تحقيق قدر من الثقة في النفس للشخص، عندما يدرك قيمة مستقبله وذكرياته التي يحاول استرجاعها بعد فترة زمنية، حتى يعرف مقدار الخطوات والنجاحات التي حققها، ثم العمل على تحقيق الآمال التي مضى عليها وقت، ولم نستطع الوصول إليها. وبينت العمودي قائلة: اكتسبت من هذه المشاركة التعرف على رسامين وزملاء في المجال ذاته وتعلمت أفكاراً لمشروعات فنية مرتبطة بعالم الرسم ستسعى إلى تنفيذها مستقبلاً.
وأوضحت أنها طالبة بالصف الاول بجامعة زايد، وتمارس الرسم منذ الصف الرابع، وتعمل على تجويده وتطوير إمكاناتها باستمرار، ما ساعدها في النهاية على عرض أعمالها وسط حدث عالمي مثل معرض أبوظبي الدولي للكتاب، والحصول على إشادة من الجميع بمستوى ومحتوى هذه الاعمال.
ومن مصر، جاءت مشاركة متميزة من خلال الرسام، أحمد عبد النعيم، الذي يعمل رساماً في مؤسسة أخبار اليوم المصرية العريقة، وقال إنه سعيد بمشاركته الأولى في معرض أبوظبي الدولي للكتاب.
ورش العمل
كما أشاد عبد النعيم بالتنظيم الراقي للمعرض، واصفاً إياه بالحدث العربي الثقافي الأهم هذا العام، ونوه بأهمية حرص إدارة المعرض على إقامة أكبر عدد من الورش لتحفيز الأطفال وإرواء حاجتهم للتعلم والمعرفة. وذكر تجربة مميزة عايشها ضمن فعاليات المعرض، حيث إن بعض المدارس جاءت بالتلاميذ الى المعرض، وأصر المشرفون ان يعرف الطلاب كيف يقوم الرسام بتنفيذ رسوماته، وطلبت المعلمة من الأطفال أن يحكوا قصة، وبدأ هو في رسم عناصر تلك القصة. وقال عبد النعيم:« أدهشتني طريقة المعلمة مع الطلاب ولم تكتف بجعل الأطفال يشاهدون الرسومات، بل أصرت على أن يكتسبوا قيمة مضافة عبر حضور طريقة نقل الأفكار إلى رسومات ملونة على الورق.


بداية مفيدة
فاطمة المهيري، طالبة في أكاديمية الرسوم المتحركة التابعة لشركة «تو فور 54»، أوضحت أنها استفادت كثيراً من هذه المشاركة، حيث استطاعت تطوير رسوماتها وأفكارها الفنية، وتحويلها إلى مشروع مربح، يمنحها القدرة على الاعتماد على الذات، وهذا تأكيد لقدرة فتيات الإمارات على تحقيق المنجزات حتى في مراحلهن العمرية المبكرة، مشيرة إلى أنها تنوي استكمال دراستها في مجال الرسوم المتحركة، وتعتبر المشاركة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب بداية مفيدة لها تمثل أساساً قوياً تخطط عليه حياتها المستقبلية.

اقرأ أيضا