الاتحاد

دنيا

في المغرب..يكسرون البيض على رأس العروس ويلبسونها الأسود

العرس المغربي يمتاز ببعض الطقوس الغريبة (الصور من المصدر)

العرس المغربي يمتاز ببعض الطقوس الغريبة (الصور من المصدر)

سكينة اصنيب (الرباط)

يتميز العرس المغربي بعادات وطقوس غريبة، لكنها تظل محل احترام وتقدير الجميع، وقد ساعد تعدد الأعراق وتنوعها في المغرب على ظهور مزيج فريد من العادات والتقاليد، وكلما انتقلنا عبر مناطق وأرجاء المغرب نجد عادات الزفاف في المناطق الشرقية تختلف عن‏? ?عادات? ?الشمال،? ?وعادات? ?المدن? ?الأصيلة? ?كفاس? ?ومراكش? ?والرباط? ?تختلف? ?عن? ?عادات? ?المدن? ?حديثة? ?النشأة،? ?وفي? ?كل? ?منطقة? ?هناك? ?مزيج? ?بين? ?العادات? ?الأندلسية? ?والتقاليد? ?المشرقية? ?وأعراف? ?اليهود? ?المغاربة? ?وطقوس? ?أهل? ?الصحراء،? ?وعادات? ?الفلاحين? ?في? ?جبال? ?الأطلس.
العمارية
كانت الأعراس المغربية تدوم سبعة أيام بلياليها، وبسبب تسارع نمط الحياة اقتصرت لحظات الفرح في العرس على ليلتين ليلة لأهل العريس وليلة لأهل العروس، بينما اكتفى البعض بيوم واحد‍ موحد بين العائلتين.
ومن العادات التي يحرص عليها المغاربة عادة حمل العروس ليلة زفافها فوق هودج ووسط الزفة، ويعود أصل هذه العادة، التي يطلق المغاربة عليها اسم «العمارية»، إلى فترة ما قبل دخول الإسلام حيث كان الأفارقة يحتفلون بعروسهم بهذه الطريقة وكأنها غنيمة اجتهدوا في الحصول عليها.
ومن عادات هدايا العرس في المغرب إهداء السكر لعائلتي العريس والعروس، ولا يزال جميع المغاربة يحرصون على هذا العرف مهما اختلف المستوى المادي للأسرة. كما يحضر التمر والحليب في الزفاف المغربي حيث يقوم العروسان بشرب الحليب وتناول التمر بعد انتهاء الزفة.
ومن العادات التي لا تزال متبعة في احتفالات الزفاف بمنطقة الرباط خصوصاً كسر بيضة على رأس العروس أملاً في أن تكون المرأة مخصبة كثيرة النسل. وفي البوادي المغربية تقوم عائلة العريس بتقديم طبق وريقات الحناء المجففة، وفوقه بيض الدجاج ضمن الهدايا التي تحمل للعروس، حيث تطلي العروس أطرافها بالحناء قبل الدخلة، وفي الصباح تقوم بسلق البيض لتأكله مع العريس أملا في أن تكون حياتهما سعيدة ويرزقا بالذرية.
وفي منطقة دكالة يحرص المغاربة على موكب «الهدية» وهو بمثابة لوحة حية للتقاليد والعادات‏? ?الراسخة? ?في? ?المجتمع? ?المغربي? ?حيث? ?تقوم? ?عائلة? ?العريس? ?بتجهيز? ?موكب? ?فني? ?يشارك? ?فيه? ?الأهل? ?والأصدقاء? ?والجيران،? ?وعلى? ?إيقاع? ?طبول? ?ومزامير? ?الفرقة? ?الموسيقية? ?يتجه? ?الموكب? ?صوب? ?منزل? ?العروس? ?محملا? ?بالهدايا? ?مثل? ?الأثواب? ?والأحذية? ?والحلي? ?والحناء? ?والتمر.?
يعتبر يوم الحمام المغربي والحناء يوماً مشهوداً في حياة المقبلة على الزواج، حيث تذهب فيه كل نساء العائلة برفقة العروس إلى الحمام، وتحت قبة الحمام تتم إضاءة الشموع لطرد‏? ?الأرواح? ?الشريرة?، ?وإنارة? ?سبيل? ?سعادة? ?العروس،? ?ويعطر? ?الحمام? ?بمختلف? ?أنواع? ?البخور? ?وتشرع? ?النسوة? ?والفتيات? ?المرافقات? ?للعروس? ?في? ?العناية? ?بها? ?لتبدو? ?في? ?أبهى? ?حلة،? ?وبعد? ?جلسة? ?الحمام? ?تنتقل? ?العروس? ?إلى? ?بيتها? ?حيث? ?تقوم? «?النقاشة?» ?بتزيين? ?يديها? ?ورجليها? ?بنقوش? ?وأشكال? ?دقيقة? ?وجميلة.
وفي المناطق الجنوبية تعتبر عادة إلباس الأسود للعروس عادة أصيلة يحرص الجميع عليها، حيث ترتدي العروس في المناطق الصحراوية اللباس الأسود، وتغطي وجهها تعبيراً عن حيائها من فكرة إنشاء أسرة وعدم رغبتها في الزواج، بينما يرتدي العريس «دراعة» بيضاء وعليها شال أسود.
ويتميز العرس الصحراوي بحفل الزفة «الترواح»، الذي يقام وسط طقوس احتفالية، وبعد الزفة تتنافس صديقات العروس على إخفائها عن العريس ومنعها من الذهاب إلى بيته. ورغم أن هذه العادات تجعل من الزفاف المغربي زفافاً مكلفاً للغاية، إلا أن الجميع لايزال يحرص عليها حفاظاً على المظهر الاجتماعي وحرصاً على الأعراف الجميلة التي تميز المجتمع المغربي.
لمسة تقليدية
بالرغم من تنوع عادات وتقاليد الزواج بالمغرب واختلافها من منطقة إلى أخرى؛ فإن أغلب هذه التقاليد‏? ?توارى? ?مع? ?مرور? ?الأيام? ?لتبقى? ?الأرياف? ?والقرى? ?هي? ?القلاع? ?الحصينة? ?لهذه? ?العادات.
ومع بداية فصل الصيف تشهد أسواق بيع مستلزمات الأعراس نشاطاً كبيراً خاصة تلك التي تستعمل في صنع الحلويات وإعداد الولائم، إضافة إلى محال بيع هدايا الزفاف وملابس العروس والزينة التقليدية، ولازالت هذه الأسواق تحتفظ بطابعها التقليدي الأصيل الذي ساعد على حفظ الذاكرة، وإضفاء لمسة من الذوق والجمالية على الحفلات والأفراح التقليدية.
في هذا الإطار، تقول الباحثة في التراث عائشة الدحماني إن «الحياة الاجتماعية في المغرب تحفل بتقاليد وطقوس عريقة خاصة تلك المتعلقة بالاحتفال بالزفاف؛ ومن اللافت ذلك التنوع المثير للدهشة‏? ?في? ?تقاليد? ?العرس?»?.?
وتضيف أن عادات وتقاليد الزواج تعتبر معياراً لتقييم المجتمع، واستحضار مدى تشبثه بتقاليد الأسلاف، كما إنها المحصن الأمثل للمجتمع في وجه ما يواجهه من متغيرات. وتعتبر أن أهم ما يميز تقاليد الأعراس المغربية هو التمازج الفريد بين الأصالة والمعاصرة ما أمّن للعادات القديمة استمرارية من جيل لآخر.

اقرأ أيضا