الاتحاد

عربي ودولي

«إعلان مراكش» يرفض توظيف الدين للنيل من حقوق الأقليات

يعقوب علي (مراكش)

شدد «إعلان مراكش» على عدم جواز توظيف الدين في تبرير أي نيل من حقوق الأقليات الدينية في البلدان الإسلامية، ودعا الإعلان - الذي أصدره مؤتمر بمشاركة 300 شخصية من علماء ومفكري الإسلام، ووزراء الأوقاف من أكثر من 120 بلداً إسلامياً - إلى تأصيل مبدأ المواطنة، ومراجعة المناهج الدراسية التي تولد التطرف والعدوانية، وإلى تأسيس تيار مجتمعي عريض لإنصاف الأقليات الدينية في المجتمعات المسلمة ونشر الوعي بحقوقها.
ودعا «إعلان مراكش لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي.. الإطار الشرعي والدعوة إلى المبادرة» - في ختام أعمال المؤتمر الذي استضافته مراكش المغربية - إلى تنظيم مشترك بين وزارة الأوقاف المغربية ومنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، ودعا أيضاً علماء ومفكري المسلمين إلى أن ينظروا لتأصيل مبدأ المواطنة الذي يستوعب مختلف الانتماءات، بالفهم الصحيح والتقويم السليم للموروث الفقهي والممارسات التاريخية، وباستيعاب المتغيرات التي حدثت في العالم، وعلى المؤسسات العلمية والمرجعيات الدينية القيام بمراجعات شجاعة ومسؤولة للمناهج الدراسية للتصدي لإخلال الثقافة المأزومة التي تولد التطرف والعدوانية، وتغذي الحروب والفتن، وتمزق وحدة المجتمعات.
وأضاف الإعلان: «على الساسة وصناع القرار اتخاذ التدابير السياسية والقانونية اللازمة لتحقيق المواطنة التعاقدية، وإلى دعم الصيغ والمبادرات الهادفة إلى توطيد أواصر التفاهم والتعايش بين الطوائف الدينية في الديار الإسلامية، في حين دعا المثقفين والمبدعين وهيئات المجتمع المدني إلى تأسيس تيار مجتمعي عريض لإنصاف الأقليات الدينية في المجتمعات المسلمة، ونشر الوعي بحقوقها، وتهييء التربة الفكرية والثقافية والتربوية والإعلامية الحاضنة لهذا التيار».
وشدد الإعلان على أهمية معالجة مختلف الطوائف الدينية التي يجمعها نسيج وطني واحد، صدمات الذاكرة الناشئة من التركيز على وقائع انتقائية متبادلة، ونسيان قرون من العيش المشترك على أرض واحدة، وإلى إعادة بناء الماضي بإحياء تراث العيش المشترك، ومد جسور الثقة بعيداً عن الجور والإقصاء والعنف.
كما دعا الإعلان ممثلي مختلف الملل والديانات والطوائف إلى التصدي لجميع أشكال ازدراء الأديان وإهانة المقدسات وكل خطابات التحريض على الكراهية والعنصرية.
واشتمل إعلان مراكش على 3 محاور رئيسية هي: التذكير بمبادئ الإسلام، واعتبار صحيفة المدينة الأساس المرجعي لضمان حقوق الأقليات الدينية في العالم العربي، وشدد في محوره الثالث على تصحيح المفاهيم وبيان الأسس المنهجية للموقف الشرعي من حقوق الأقليات.
وشدد المحور الأول للإعلان على أن البشر جميعاً على اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم ومعتقداتهم كرمهم الله عز وجل بنفخة من روحه في أبيهم آدم عليه السلام، وأن تكريم الإنسان اقتضى منحه حرية الاختيار، وبأنهم وبغض النظر عن كل الفوارق الطبيعية والاجتماعية والفكرية بينهم يبقون إخوة في الإنسانية، وبأن الله، عز وجل، أقام السماوات والأرض على العدل، وجعله معيار التعامل بين البشر جميعاً منعاً للكراهية والحقد، ورغّب في الإحسان جلباً للمحبة والمودة.
وأضاف الإعلان أن السلم عنوان دين الإسلام، وأعلى مقصد من مقاصد الشريعة في الاجتماع البشري، ودعا الإسلام إلى البِرّ بالآخرين وإيثارهم على النفس دون تفريق بين الموافق والمخالف في المعتقد، وأن الشريعة الإسلامية حريصة على الوفاء بالعقود والعهود والمواثيق التي تضمن السلم والتعايش بين بني البشر.
واشتمل المحور الثاني على 16 مادة ركزت على اعتبار «صحيفة المدينة » الأساس المرجعي المبدئي لضمان حقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي، وأكد البيان: إن «صحيفة المدينة» التي أقرها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لتكون دستوراً لمجتمع متعدد الأعراق والديانات، كانت تجسيداً للكليات القرآنية والقيم الإسلامية الكبرى.

بن بيه: فلنجعل الإسلام بساطاً للعدل
مراكش (الاتحاد)

توجه فضيلة العلامة عبدالله بن بيه في كلمة ألقاها في ختام المؤتمر إلى العلماء والمؤتمرين، قائلاً «إن كل واحد منكم سيكون رسولاً لصحيفة المدينة، وللقيم الإنسانية العليا، والحكمة، ضد التطرف والانزلاق والانحراف، أياً كان مصدره، ومهما كانت مرجعيته». وأضاف فضيلته «نريد أن نؤكد من جديد أن الدين يمكن أن يعالج، ويجب أن يعالج هذا الداء المستشري، والذي يرجع إلى عوامل كثيرة لا ننكر أن الغلو والتأويل المنحرف والفهم المجتزأ، والبعد عن فهم السياقات الزمانية والمكانية هو من أسباب هذا الانحراف، لكن يمكن أيضاً أن نعتبر أن الأحوال النفسية لمجموعة من المجتمعات والمظالم الزمنية والتاريخية هي من أسباب هذا الانحراف». وقال «فلنحاول أن نجعل الإسلام بساطاً للعدل، وأن نجعل العدل وسيلة من وسائل السلام».

اقرأ أيضا

مصرع خبراء وضباط إيرانيين بغارات التحالف في صنعاء