الاتحاد

الإمارات

مليونا مستفيد من «حفظ النعمة» منذ 2004

سلطان الشحي خلال متابعة أعمال مشروع حفظ النعمة (من المصدر)

سلطان الشحي خلال متابعة أعمال مشروع حفظ النعمة (من المصدر)

آمنة الكتبي (دبي)

قدم مشروع حفظ النعمة التابع لهيئة الهلال الأحمر منذ إطلاقه في العام 2004، مساعدات لأكثر من مليوني مستفيد داخل الدولة وخارجها، شملت الغذاء والكساء وسقيا الماء والأثاث.
وقال سلطان الشحي، مدير المشروع: إن المشروع مبادرة إنسانية تشرف عليها هيئة الهلال الأحمر للتغلب على مظاهر البذخ ورمي الفائض من الطعام وإعادة توزيعه على الفقراء والمحتاجين، ويهدف مشروع «حفظ النعمة»، إلى تنظيم عمليات تجميع وتجهيز وتوزيع ما يفيض من الولائم والمناسبات الكبيرة، في الفنادق والأعراس والمزارع والمطاعم والبيوت وغيرها، على المحتاجين من الأسر والأفراد، تطبيقاً للتكافل الاجتماعي.
وأكد أن مشروع حفظ النعمة يستقبل يومياً 60 اتصالاً تقريباً من الجمهور والجهات لطلب خدمة حفظ النعمة، موضحاً أنه تم تجهيز 25 مركبة خاصة مجهزة ليتم تغليف الوجبات، وإعادة توزيعها على منازل المحتاجين في نفس الليلة.
وقال: بلغ عدد المستفيدين من المشروع في العام الماضي، 776 ألفاً و12 مستفيداً على مستوى الدولة، حيث بلغ عدد المستفيدين من قسم الغذاء 3461 مستفيداً.
وأضاف: «يكرس مشروع حفظ النعمة روح العطاء، حيث يتعامل فريق المشروع مع الفائض من الطعام بعناية فائقة عبر وسائل نقل مخصصة، حيث تتم تعبئته، وتجهيزه في عبوات تتناسب مع أسس السلامة الغذائية، ومن ثم توزيعه على المحتاجين في الأماكن المختلفة وفق جدول معد بدقة».
وأشار إلى أن المشروع يرحب بكل شخص يمكن أن يساهم في هذا المشروع، سواء من خلال توفير ما يفيض من المواد الغذائية حتى ولو كانت وجبة واحدة، وينبغي أن يكون الطعام المقدم وجبة صحيّة ذات نوعية جيدة وصالحة للاستهلاك الآدمي، حيث يتم تنفيذ حملات تثقيفية مجانية، ويتم خلالها تقديم نصائح للجمهور، وتوزيع كتيبات تثقيفية وإرشادية بلغات مختلفة معدة بعناية، من خلال برنامج أنماط الحياة الإيجابية، وبرنامج سلامة البيئة والتوعية بمخاطر الأمراض التي قد تنتج عن اتباع أساليب غذائية سلبية قد تكون ناتجة عن الإسراف والمبالغة في الغذاء، دون اتباع أسلوب غذائي صحي ومزاولة الأنشطة الرياضية، ما قد ينجم عنه التعرض لأمراض.
وأكد عدد من المسؤولين وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي على تميز المبادرات الإنسانية لدولة الإمارات محلياً ودولياً، حيث عززت هذه المبادرات من المكانة المرموقة للدولة وجهودها على صعيد العمل الإنساني، وأشاروا إلى أن هذه المبادرات ساهمت في نشر ثقافة التغلب على مظاهر البذخ فيما يتعلق بهدر الطعام، وإعادة توزيع الفائض منه على الفقراء والمحتاجين، وكذلك الحد من الإسراف في الطعام، تطبيقاً لمفهوم التكافل الاجتماعي، وكان لها دور كبير في تنظيم «حفظ النعمة» من خلال توزيع الفائض من الطعام، وتخفيف معاناة الآلاف من الأسر المحتاجة والأيتام والعمال.
ومن جانبه، أكد خالد محمد شريف العوضي، مساعد المدير العام لقطاع رقابة البيئة والصحة والسلامة في بلدية دبي، أن مبادرة «بنك الإمارات للطعام» هي الأخرى لها أهمية خاصة كمبادرة لها بعد محلي وإقليمي، وكقيمة إنسانية واجتماعية واقتصادية وحضارية تسعى إلى ترجمة محاور عام الخير في الإمارات لجهة ترسيخ ثقافة العطاء والمسؤولية الاجتماعية والعمل التطوعي، إضافة إلى تحقيق معايير الاستدامة الدولية.
وبين أنه تم توزيع 100 ثلاجة لحفظ الطعام، وتخصيص 80 ثلاجة في مساجد الأحياء السكنية في إمارة دبي، وتوزيع 20 ثلاجة في إمارتي عجمان ورأس الخيمة، بهدف تقليل هدر الطعام ورفع مستوى وعي المجتمع وإشراكهم، مبيناً أن البنك يعمل وفق منظومة احترافية متكاملة، ذات آلية تنسيق متعددة الأطراف، تعتمد تعاون عدة شركاء لضمان أقصى درجات الكفاءة.
ومن ناحية أخرى، أوضح يوسف العبيدلي، المدير التنفيذي لمؤسسة كوتوبيا للمسؤولية الاجتماعية، أن مبادرة «سحوركم فطورهم» كانت تهدف لزرع ثقافة حفظ الطعام، وعدم الهدر والعمل على مبدأ التكافل الاجتماعي، وذلك من خلال تعليب وتغليف الفائض من الطعام في المنازل خلال وجبة الفطور، وتتم إعادة تقديم الوجبات وفق معايير صحية، ويتم تسليمها بطريقة حضارية للأسر المحتاجة.
وأضاف: يأتي ذلك تحت إشراف دقيق من خلال طاقم عمل متكامل يضمن جودة الأغذية باعتبارها أولوية قصوى، وتنطلق المبادرة من عدة مواقع مختلفة في الدولة، ويديرها عدد من المتطوعين الذين يجمعون الطعام ويوصلونه من خلال مركبات حفظ النعمة.
وقال العبيدلي: نشرت مبادرة «سحوركم فطوركم» ثقافة حفظ النعم والتشجيع للعمل التطوعي وخدمة المجتمع.
وأكد سالم النار الشحي، عضو المجلس الوطني، مدى أهمية نشر ثقافة حفظ النعمة والاستفادة من فائض الطعام وتوعية الفرد في مجتمعنا بضرورة المحافظة على البيئة من خلال الحد من الإسراف الغذائي، سواء كان ناجماً عن مناسباتنا الاجتماعية، أو من المطاعم والفنادق أو المناسبات الخاصة بالعمل في المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة.
وأشار النار إلى أهمية دور الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة حفظ الطعام من الهدر، والآثار البيئية على المجتمع جراء عدم حفظ الطعام، وتعزيز السلوك التطوعي في القطاع الخيري.
وقال الشحي: تهدف مشاريع «حفظ النعمة» التي تبنتها الجمعيات الخيرية إلى الاستفادة من بقايا الوجبات الزائدة على الحاجة في حفلات الزواج والمناسبات، وإيصالها إلى مستحقيها من الأسر المتعففة ومحدودي الدخل، تحقيقاً لمبدأ التكافل الاجتماعي، عبر سيارات مجهزة وفرق مدربة لهذا الغرض.
وبدوره، قال حمد الرحومي، عضو المجلس الوطني الاتحادي: إن للمبادرات الإنسانية دوراً كبيراً في الحد من الإسراف والهدر في الطعام، وذلك من خلال التبرع من الفائض من الطعام وتوزيعه على العمال والإسراف كمبادرة حفظ النعمة وبنك الإمارات للطعام.
وأضاف كما لها دور كبير في نشر ثقافة العمل التطوعي، وهو عمل إنساني واجتماعي يتطلب ثقافة العطاء والتضحية والاهتمام بالآخرين، وأكد ضرورة تكثيف الحملات الإعلامية التي تهدف للحد من الإفراط في كميات الطعام المستهلكة والتي لا تتم الاستفادة منها.
وقالت عزة سليمان، عضو المجلس الوطني الاتحادي: سعت دولتنا منذ اليوم الأول لقيام الاتحاد إلى تحقيق الاستدامة في أثر مبادرات الخير التي تنفذها، وفي عام الخير شهد العمل الخيري في الدولة، إضافة نوعية لطبيعة المبادرات، وتجسد ذلك بإعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لمبادرة بنك الطعام ليعم خير دولة «زايد الخير» على كل محتاج بالتعاون مع المؤسسات الخيرية داخل الإمارات وخارجها، وأهم ما يميز المبادرة أنها تجسد الاستدامة في فعل الخير، فهي خطوة في مشوار مستدام ينتقل به الطعام من الأفراد، والمؤسسات الشريكة في توريد الطعام فلا يُهدر، بل يصل مستحقيه أينما كانوا.
وأوضحت: أن بنك الإمارات للطعام، ومبادرات حفظ النعمة ما هي إلا مأسسة لقيم الخير المتأصلة في قلب، وعقل أهل الإمارات، والتي اعتدنا عليها منذ صغرنا فكنا ولا زلنا نراها في موائد الأحياء والمساجد، سواء الفردية، أو تلك التي تنظمها الجهات الخاصة أو الحكومية، وهي نفسها روح الخير التي يحملها طبق الطعام أو الحلويات الذي يهديه الجار للجار.
وأضافت: الخير خصلة متجسدة في اسم الإمارات، ولذا استحقت بجدارة لقب دار زايد الخير، وحمل راية الخير خير خلف لخير سلف، بينما لا زالت مبادرات الخير في كثير من دول العالم جهوداً فردية أو موسمية، ونجحت الإمارات في جعل المسؤولية المجتمعية وعمل الخير مجهوداً مؤسسياً.
وقالت: تتميز مبادرة إطلاق بنك الإمارات للطعام بكونها نبعت من عادة عربية وإسلامية اجتماعية أصيلة، وكذلك حث عليها ديننا، ألا وهي إطعام الطعام، وتميزت المبادرة بفتح الباب للجميع للمساهمة في إطعام الطعام وهو ما جسدته عبارة: «أطعم غيرك بطعامك، بمالك، بوقتك» التي تضمنها إعلان المبادرة.
وتابعت: الخير هو أكثر ما يحتاجه العالم اليوم، فوسط الأحداث التي تعصف بالعالم يعتبر الخير الوصفة السحرية لتحويل عالمنا لمكان أفضل، ودعوة الخير وتكاثف الجهود بين القطاعين العام والخاص لا بُد أن تبدأ في مكان ما، وليس هناك أفضل من دار زايد الخير لتذكير العالم بأهمية التعاون لتحقيق خير المجتمع عبر مشاريع مثل بنك الطعام.
وقالت المواطنة آمنة علي: إن المبادرات الإنسانية التي تهدف للحد من الإسراف في الطعام كان لها دور كبير في توعية الجمهور في عدم التبذير والتواصل مع الجمعيات في المناسبات للاستفادة من فائض الطعام.
وبينت أنه أصبح هناك وعي في المجتمع الإماراتي، وذلك من خلال الاعتدال في الطعام وعدم التبذير والإسراف، خصوصاً في شهر رمضان، لافته إلى أن المبادرات كان لها الأثر في نشر ثقافة حفظ النعمة.
وقال المواطن أحمد محمد: إن مبادرات حفظ النعمة تهدف لنشر ثقافة الاعتدال وعدم الإسراف في الطعام، مبيناً أنها تأتي لمحاربة أوجه البذخ التي تكثر في العديد من المناسبات، حيث يتم التخلص ورمي كميات كبيرة من الأطعمة الفائضة عن الحاجة.
وأضاف: تقوم مبادرات حفظ النعمة باستلام فائض الطعام، وتتم إعادة تجهيزه وفق الشكل الذي يتيح تقديمه للمحتاجين، مما يدل على ارتفاع منسوب التكافل الاجتماعي بين الناس.
وأكد أن لتلك المبادرات دوراً كبيراً في توفير القوت للأسر المتعففة التي تعاني من ظروف صعبة لا يعلم بها أحد، ولها دور في حث المحسنين وأصحاب الخير على التبرع من فائض الطعام، وتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي.

منظومة إنسانية
قال خالد محمد شريف العوضي: إن «(بنك الإمارات للطعام) يعتبر منظومة إنسانية متكاملة لترسيخ قيمة إطعام الطعام، حيث سيتعامل بشكل احترافي مع فائض الطعام الطازج والمعلب بإشراف الجهات المعنية المختصة، والقيام بتوزيعه داخل وخارج الدولة، بالتعاون مع شبكة من المؤسسات الإنسانية والخيرية المحلية والدولية»، مبيناً أن الهدف النهائي يتمثل في وضع هذه القيمة العظمى ضمن إطار مستدام، وتحفيز المجتمع على العمل التطوعي من خلال نشر الوعي وتنمية ثقافة حفظ النعمة.

اقرأ أيضا