الاتحاد

الإمارات

خريطة وبائية لرصد آفات الثروة الحيوانية بأبوظبي

مختبرات متخصصة لإجراء الفحوص الوبائية للثروة الحيوانية (من المصدر)

مختبرات متخصصة لإجراء الفحوص الوبائية للثروة الحيوانية (من المصدر)

حوار: هالة الخياط

كشف سعيد البحري سالم العامري، مدير عام جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، عن تطوير الجهاز خريطة وبائية لمواقع العزب والمزارع بإمارة أبوظبي تساعد في رصد الأوبئة والآفات التي تصيب الثروة الحيوانية، وتمكن من وضع خطط استجابة فعالة للقضاء عليها ومنع انتشارها إلى مناطق أوسع. وقال العامري في حوار مع «الاتحاد»، إن هذه الخريطة تضع تصوراً واضحاً لمراكز هذه البؤر وحركة انتشارها، بما يتيح للجهاز اتخاذ القرار الأنسب بما يتعلق بعمليات العزل والحجر البيطري والتعامل مع الحيوانات المصابة من خلال عمليات المكافحة لاحتواء الأوبئة حال وجودها والحد من أضرارها الاقتصادية. وأكد العامري أن مساهمة المنتج الغذائي المحلي في تلبية احتياجات السوق في إمارة أبوظبي، تعتبر إحدى الأولويات التي يسعى الجهاز لتحقيقها ضمن دوره في تطوير قطاع ذي تنمية مستدامة في مجال الزراعة وسلامة الأغذية، وتوفير الغذاء الآمن للمجتمع وحماية صحة الحيوان والنبات، وفي الوقت ذاته الترويج للممارسات الزراعية والغذائية السليمة عبر سياسات ولوائح ومعايير جودة وأبحاث وبرامج توعوية فعالة ومتكاملة.
أشار سعيد البحري سالم العامري، مدير عام جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية إلى أن إمارة أبوظبي قطعت أشواطاً كبيرة في مجال تحقيق الأمن الغذائي، واستطاعت خلال السنوات الأخيرة الارتقاء بقطاع الإنتاج الحيواني من خلال دعمها لمربي الثروة الحيوانية ومزارع الإنتاج الحيواني ذات النشاط التجاري بمختلف أصنافها في إمارة أبوظبي، نظراً لأهمية هذا القطاع باعتباره رافداً مهماً للأمن الغذائي في إمارة أبوظبي بشكل خاص والدولة بشكل عام وعلى المستويين الاجتماعي والاقتصادي.
وأفاد العامري بأن أهمية مزارع الإنتاج الحيواني تكمن في دعم الأسواق المحلية من خلال مساهمتها في توفير اللحوم الطازجة بمختلف أنواعها والدواجن الطازجة وبيض المائدة والحليب الطازج للمستهلكين، وبالتالي زيادة حصة المنتج المحلي في تلبية احتياجات السوق في إمارة أبوظبي.

الرقابة والتفتيش
ونظراً لأهمية قطاع الإنتاج الحيواني في الإمارة، أشار العامري إلى أن جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية يقوم بعمليات رقابية مجدولة لمزارع الإنتاج الحيواني لضمان سلامة المنتجات الغذائية قبل وصولها إلى المستهلك، ونفذ الجهاز العام الماضي أكثر من 31500 زيارة للمنشآت الحيوانية والعزب والمزارع لضمان تطبيقها أفضل الممارسات المتصلة بسلسلة الإنتاج الحيواني بشكل يسهم في تعزيز حجم وجودة منتجاتها.

أشكال الدعم
وبين أن جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية يقدم عدة أشكال لدعم قطاع الثروة الحيوانية بإمارة أبوظبي منها الدعم المباشر والدعم غير المباشر، وبنسبة دعم تزيد على 70%، حيث بلغ إجمالي الأعلاف المدعومة ذات الجودة والمواصفات العالية التي تم توزيعها على مربي الثروة الحيوانية المستفيدين من برنامج دعم الأعلاف في إمارة أبوظبي قرابة 1,645 مليون طن وفق آخر الإحصائيات، استفاد منها نحو 19 ألفاً من مربي الثروة الحيوانية في الإمارة، إلى جانب تقديم الخدمات العلاجية لأكثر من 822 ألف حيوان من مختلف الأنواع المرباة في إمارة أبوظبي، وتقديم نحو 9,36 مليون جرعة لتحصين الثروة الحيوانية خلال حملة التحصين التاسعة في إمارة أبوظبي ضد أمراض جدري الضأن والماعز وطاعون المجترات الصغيرة والحمى القلاعية والكفت، وذلك ضمن الخدمات الوقائية التي يقدمها الجهاز، إضافة إلى الاستشارات الفنية والعملية التي يقدمها الجهاز لمربي الثروة الحيوانية من خلال الاختصاصيين الموزعين على 3 مستشفيات و27 عيادة بيطرية تابعة للجهاز، لتقديم المشورة والنصح للعاملين في قطاع الثروة الحيوانية.

مسوحات تخصصية
وبين مدير عام جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أن مساهمة الثروة الحيوانية المحلية في مسالخ إمارة أبوظبي، بحسب آخر إحصائية، تجاوزت 46%، حيث بلغ إجمالي الثروة الحيوانية المحلية المذبوحة في مسالخ الإمارة أكثر من 427 ألف رأس، أي ما يعادل 8397 طناً من بين نحو 918 ألف رأس تم ذبحها خلال عام واحد في مسالخ الإمارة، مشيراً إلى أن الضأن والماعز استأثرت على 91% من إجمالي الثروة الحيوانية المحلية المذبوحة في مسالخ إمارة أبوظبي، موزعة على مدينة أبوظبي بنسبة 55%، ومدينة العين بنسبة 37%، ومنطقة الظفرة بنسبة 8%.
وأفاد بأن جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أجرى حتى الآن 7 مسوح إحصائية تخصصية لمزارع الإنتاج الحيواني التجارية منذ انطلاق أول مسح في عام 2010. كما عمل مؤخراً على إجراء مسحين متتاليين لمزارع الإنتاج الحيواني لصغار المنتجين الزراعيين تتسم بالشمولية ووفق منهجية مسحية متكاملة، لربط الإحصاءات الزراعية والاقتصادية وعكس كافة مكونات هذا القطاع وذلك بالتعاون مع مركز الإحصاء في أبوظبي.
ولفت العامري إلى أن هذه المسوحات ساهمت في الوقوف على التطور الذي حصل في المزارع التجارية خلال السنوات الأخيرة، وبالتحديد من عام 2010 لغاية 2016، ورصد الإنتاج الحيواني وعمليات تكوينه وتصنيفه لكل نوع من أنواع هذه المزارع، ودراسة السلع الغذائية المستوردة عبر منافذ إمارة أبوظبي والمماثلة للإنتاج المحلي من المزارع التجارية والميزانية الغذائية لإمارة أبوظبي والتي تبين حصة الفرد من كل سلعة، والرقابة الحيوانية التي يقوم بها الجهاز على هذا القطاع، إلى جانب قياس الحصة السوقية من المنتجات المماثلة للإنتاج المحلي من المزارع التجارية ودعم الأعلاف المقدم لهذا القطاع بإشراف الجهاز.

مزارع دجاج الأمهات
وأشار العامري إلى أن نتائج الدراسة كشفت عن التطور الذي شهدته مزارع الإنتاج الحيواني في إمارة أبوظبي خلال فترة الدراسة، حيث ظهرت خلال هذه الفترة مزارع دجاج الأمهات والتي تعتبر حدثاً اقتصادياً كبيراً في هذا القطاع، يسهم في تزويد مزارع الدواجن بالصيصان لإنتاج البيض واللحوم بأكثر من 50% من احتياجاتها بعد ما كان الاعتماد على الاستيراد بنسبة 100%، وكان إنتاج مزارع الأمهات من بيض التفقيس في العام 2014 ما يقارب 14 مليون بيضة وارتفع بعد ذلك لأكثر من 21,5 مليون بيضة.

32 مزرعة
وبين أن عدد مزارع الإنتاج الحيواني التجارية في إمارة أبوظبي عام 2010 بلغ 23 مزرعة، وشهد هذا القطاع نمواً بلغ 39% ليرتفع عدد المزارع إلى 32 مزرعة، وتطور إنتاج هذه المزارع بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، فبلغ إجمالي عدد الطيور في مزارع الدجاج اللاحم والبياض وفق آخر إحصائية نحو 29,8 مليون طائر بارتفاع بلغ قرابة 63% مقارنة مع العام 2012، حيث كان عدد هذه الطيور 18,3 مليون طائر، وبإنتاجية وصلت إلى 23,154 طن من اللحوم بارتفاع بلغ أكثر من 35% عن عام 2012، إلى جانب ارتفاع إنتاج بيض المائدة بنحو 98% في الفترة ذاتها.
وأشار العامري إلى أن التطور الملحوظ في الأرقام سالفة الذكر يعود لأسباب عدة، أبرزها توفير قنوات تسويقية بالتعاون مع مركز خدمات المزارعين، والحصول على برامج الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر كالعلاجات البيطرية والإرشاد الحيواني ودعم الأعلاف، إلى جانب البرامج الوقائية مثل رش عزب الإنتاج الحيواني، وبرامج التحصينات الدوري الذي ينفذه الجهاز، وفي ظل وجود بنية تشريعية ورقابية متطورة في أبوظبي على المنشآت الحيوانية.

مزارع الأبقار
وأكد أن مزارع الإنتاج الحيواني الخاصة بالأبقار، شهدت تطوراً سريعاً في السنوات القليلة الماضية، حيث بلغت كمية إنتاج حليب الأبقار 104,132 طناً بارتفاع يقدر بنحو 29% عن كمية الحليب المنتجة عام 2012، لافتاً النظر إلى أن الإنتاج المحلي لمنتجات لحوم الدواجن والبيض وحليب الأبقار في المزارع التجارية بإمارة أبوظبي يستحوذ على ما نسبته 29% من حصة السوق مقابل ما يتم استيراده من هذه المنتجات، مؤكداً أن هذه النتائج تعد إنجازاً كبيراً من شأنه تعزيز مظلة الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج المحلي.

الدعم الذكي
وسلط العامري الضوء على توجه الجهاز بالتعاون مع شركائه الحكوميين في مركزي الأمن الغذائي وخدمات المزارعين بأبوظبي نحو الدعم الذكي للارتقاء بفاعلية الدعم الحكومي بكافة أشكاله لمزارع الإنتاج الحيواني وخاصة التجارية منها، وربطه بالإنتاج ضمن آليات وخطط عمل واضحة لجميع الأطراف بما يسهم في ضمان مساهمة المنتج المحلي بالسوق المحلي.
كما سعى الجهاز من خلال التنسيق ووضع السياسات والتشريعات المنظمة للأعمال المشتركة بين المزارع التجارية وصغار المنتجين إلى إيجاد مظلة لتبني المزارع التجارية لعدد من صغار المنتجين ضمن سلسلتها الإنتاجية والتسويقية، ويقدم الجهاز التسهيلات الخاصة بمتطلبات عمليه إنشاء مزرعة إنتاج حيواني جديدة ذات نشاط تجاري لرفع عددها في الفترة المقبلة، مؤكداً أن الجهاز سيواصل عمليات المسح التخصصي السنوي لهذه المزارع لضمان تحديث قاعدة البيانات الخاصة بها لأهداف التطوير والتحسين. وأفاد بأنه خلال الفترة الماضية سعى جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية للتعرف على التحديات التي تواجه مربي الثروة الحيوانية كارتفاع تكلفة الإنتاج والحاجة للترويج الفعال للمنتج المحلي من خلال اللقاءات المباشرة وورش العمل التي ينظمها الجهاز باستمرار مع مربي الثروة الحيوانية، بهدف إيجاد حلول فعالة بالتعاون مع الجهات المحلية والاتحادية ذات الصلة، مؤكداً أن المرحلة القادمة ستشهد تركيز على الإرشاد الذكي للمربين والعديد من الحلول الناجعة في التغلب على كافة التحديات، وتعظيم الفائدة من الثروة الحيوانية في تعزيز مظلة الأمن الغذائي.

اقرأ أيضا