الاتحاد

الإمارات

«الاعتماد الأكاديمي» تنسق برامج الجامعات واحتياجات سوق العمل

جامعيات خلال تدريب عملي (الاتحاد)

جامعيات خلال تدريب عملي (الاتحاد)

(أبوظبي) - أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن العام الحالي 2012، سيشهد تدشين عدد من المبادرات الأكاديمية التي تستهدف مواصلة الارتقاء بمستويات الجودة في مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة، مشيراً إلى تضاعف عدد الكليات والجامعات المرخصة من قبل هيئة الاعتماد الأكاديمي بالوزارة 9 مرات منذ عام 2000 وحتى العام الماضي.
وعزا معاليه هذه الزيادة إلى مناخ الاستقرار الذي تتمتع به الدولة وازدهارها الاقتصادي، ما جعلها واحة لاستقطاب الطلبة من مختلف أنحاء العالم، وتوفيرها بيئة تعليمية متميزة ووفق معايير عالمية تضاهي البيئات التعليمية في الدول المتقدمة، مشيراً إلى أن عدد الكليات والجامعات المرخصة في عام 2000 كان 8 مؤسسات، ارتفع اليوم إلى 70 كلية وجامعة تقدم برامجها وفقاً لأرقى المعايير العالمية التي تضمن جودة الأداء والمخرجات وسلامة العملية التعليمية.
وقال معاليه لـ “الاتحاد”، إن دولة الإمارات كانت سباقة في تأسيس أول هيئة للاعتماد الأكاديمي على مستوى المنطقة والشرق الأوسط، وذلك في عام 2000، لتكون مسؤولة عن ضمان الجودة في مؤسسات التعليم العالي، مؤكداً أن هذه الخطوة ساهمت في الارتقاء بمستوى التعليم العالي محلياً وإقليمياً وعالمياً، من خلال نجاحها في تأسيس منظومة عربية للاعتماد الأكاديمي وفق المعايير العالمية التي تأخذ بها المؤسسات والجامعات المرموقة في أميركا الشمالية وأوروبا وأستراليا.
وأوضح معاليه أن قطاع التعليم العالي في دولة الإمارات يضم، وفقاً لإحصاءات العام الماضي، 103 آلاف طالب وطالبة، بينهم 65 ألفاً في الكليات والجامعات المرخصة من قبل الهيئة، وهو ما يعني أن تلك المؤسسات تستقطب 60% تقريباً من إجمالي أعداد الطلبة الملتحقين بالتعليم العالي، لافتاً إلى ارتفاع نسبة المواطنين في الجامعات الخاصة مع نهاية العام الماضي إلى 44%، وهو ما يحمل عدداً من المؤشرات الإيجابية بصفة عامة، سواء فيما يتعلق بجودة الأداء التعليمي في تلك المؤسسات والتزامها بمعايير الاعتماد الأكاديمي، أو تنوع أعداد هذه المؤسسات وانتشارها جغرافياً في جميع ربوع الوطن، ما يتيح الفرصة للطلبة المواطنين لاستكمال دراستهم في مؤسسات أكاديمية تقع في المحيط الجغرافي نفسه لمحال إقامتهم.
ولفت معاليه إلى أن الجامعات المرخصة تطرح أيضاً تخصصات مكملة لما هو مطروح في الجامعات الحكومية، مثل الصيدلة وطب الأسنان والعلوم الصحية والفنون الجميلة والإدارة اللوجستية وغيرها من التخصصات، التي بدأت بـ 15 برنامجاً أكاديمياً في عام 2000، وارتفعت اليوم إلى 580 برنامجاً، موزعة على 70 مؤسسة ما بين كلية وجامعة خاصة تم ترخيصها للعمل في قطاع التعليم العالي من قبل هيئة الاعتماد الأكاديمي.
من جانبه، أكد الدكتور سعيد حمد الحساني وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أهمية دور هيئة الاعتماد الأكاديمي في تحديد الخريطة المستقبلية والتنسيق ما بين البرامج المطروحة من قبل الجامعات واحتياجات سوق العمل، مشيراً إلى وجود ضوابط تأخذ بها الهيئة في هذا الصدد، خاصة عندما تطلب هذه الجامعات طرح برامج تتعلق بالقطاعات الحيوية مثل الطب وطب الأسنان والصيدلة، إذ تشترط الهيئة تحديد سقف للطاقة الاستيعابية للطلاب لا تتعداه الكلية، مع ضرورة التأكد من توافر فرص التدريب الإكلينيكي للطالب خلال دراسته وبعد تخرجه، وأن يتم هذا التدريب وفقاً لمعايير عالمية وفي ضوء المتطلبات التي تحددها وزارة الصحة وهيئات الصحة المحلية. وأشار إلى أن تطور التعليم العالي في دولة الإمارات، أصبح نقطة تحول في تعزيز نهضة هذا القطاع على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك الوطن العربي، مشيراً إلى أن هيئة الاعتماد الأكاديمي قدمت مبادرات كثيرة إلى الأشقاء في دول الخليج العربية وفي الوطن العربي بصورة عامة، استناداً إلى تجربتها المتميزة.
وأكد أن دور الهيئة لا يقف عند الجانب الرقابي على البرامج العلمية المطروحة، بل يتعداه إلى استشراف سوق العمل، وتقديم الإرشاد الأكاديمي اللازم للكليات والجامعات ومعاونتها في تحديد المعايير التي تمكنها من الحصول على الاعتماد الأكاديمي للبرنامج المطروح، وذلك من خلال عرضه على لجان علمية متخصصة من خبراء عالميين ليبدوا ملاحظاتهم فيما يتعلق بخططه الدراسية.
بدوره، أوضح الدكتور بدر أبو العلا رئيس هيئة الاعتماد الأكاديمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن تخصص إدارة الأعمال يتصدر قائمة البرامج العلمية المعتمدة والمطروحة من قبل مؤسسات التعليم العالي الخاصة المرخصة، ويمثل 33% من إجمالي عدد البرامج المعتمدة والمطروحة في تلك المؤسسات، كما أن عدد الطلبة الملتحقين به يمثلون 32% من إجمالي عدد الطلبة الدارسين في هذه المؤسسات، وهو ما يترجم بيئة الازدهار الاقتصادي التي تشهدها الدولة وتطور قطاع الأعمال في جميع مجالاتها.
وأشار رئيس هيئة الاعتماد الأكاديمي إلى أن الهيئة تولي أهمية فائقة بربط البرامج الأكاديمية المطروحة بسوق العمل، حيث أضافت معياراً جديداً في عملية منح الاعتماد، يتمثل في ضرورة إنشاء مجلس استشاري لكل برنامج علمي، خاصة البرامج التطبيقية والمهنية، بحيث يضم أعضاء يمثلون مختلف جهات التوظيف المرتبطة بالبرنامج، ليمثل جسراً للتواصل بين البرنامج في صورته الأكاديمية ومخرجاته في سوق العمل.
وأوضح الدكتور أبو العلا أن الهيئة تعتمد على لجان تقييم خارجية تضم أكاديميين عالميين، لتقييم هذه البرامج بصورة شاملة، وإبداء الرأي فيما يتعلق بالملاحظات الأكاديمية والمهنية حول كل برنامج منها.

13 % نسبة الطلبة في تخصصات الهندسة

قال الدكتور بدر أبو العلا، إن هيئة الاعتماد الأكاديمي تبذل جهوداً كبيرة لتشجيع الكليات والجامعات المرخصة، على طرح برامج تلبي احتياجات فعلية في سوق العمل، مثل برامج العلوم الصحية والهندسية والتقنية، حيث نجحت جهود الهيئة في الارتفاع بعدد الطلبة الدارسين في البرامج الهندسية من نسبة 9% عام 2005 إلى 13% عام 2011، ولا تزال هذه النسبة ضئيلة مقارنة بما تشهده دول جنوب شرق آسيا من تطور في أعداد الطلبة الملتحقين بهذه التخصصات والذين تبلغ نسبتهم أكثر من 30% من إجمالي الطلبة هناك.
وأكد أن الهيئة وغيرها من الجهات المعنية تدرك جيداً أن علاج هذه المشكلة ينبغي أن يبدأ منذ مرحلة مبكرة، خاصة في ضوء وجود نسبة 78% من الطلبة في التعليم ما قبل الجامعي يدرسون بالقسم الأدبي و22% بالقسم العلمي، معرباً عن أمله في أن يتم تصحيح هذا الخلل من خلال الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم وغيرهما من مجالس التعليم في الدولة، بشأن تطوير التعليم وتغيير هذه الصورة ورفع أعداد الطلبة الملتحقين بالقسم العلمي.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: الإمارات منصة الخبرات العالمية لخير البشرية