الاتحاد

تقارير

«الاستفزاز الخطير» في بحر الصين!

اتهمت الصين الولايات المتحدة بالقيام بـ«استفزاز عسكري وسياسي خطير» بعد إبحار سفينة حربية أميركية بالقرب من جزيرة متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي. وكانت السفينة الحربية «يو إس إس ستيثم»، وهي مدمرة أميركية مزودة بصواريخ موجهة، قد أبحرت على مسافة 12 عقدة بحرية من جزيرة ترايتون، وهي عبارة عن بقعة أرض صغيرة ضمن سلسلة جزر باراسيل، يوم الأحد الماضي، حسبما أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، في ما يمثل المرة الثانية لحدوث عملية من هذا القبيل منذ تولي الرئيس دونالد ترامب الحكم.
ولكن الصين، التي تتمتع بسيطرة بحكم الأمر الواقع على جزر باراسيل منذ طرد فيتنام في اشتباك عسكري في 1974، قالت إن الجزر، التي تسميها «شيشا»، «جزء لا يتجزأ من التراب الصيني». وقالت وزارة الخارجية إن «ستيثم» قد «انتهكت» المنطقة، ودخلت المياه «بدون موافقة الصين».
وقال المتحدث الصيني «لو كانج» في بيان رسمي: «إن سلوكها يخرق القانون الصيني والقانون الدولي ذي الصلة، وينتهك السيادة الصينية، ويهدّد السلام والأمن والنظام، ويعرّض للخطر المنشآت والموظفين على الجزر الصينية، وبالتالي، يشكّل استفزازاً عسكرياً وسياسياً خطيراً»، مضيفاً «إن الجانب الصيني غير راضٍ عن سلوك الجانب الأميركي ويعارضه».
ويُعد هذا الحادث هو التوتر الأحدث في العلاقات الثنائية في غضون بضعة أيام، وقد أتى قبل ساعات فقط من مكالمة هاتفية أجراها ترامب مع الرئيس الصيني شي جينبينج، مساء الأحد في واشنطن وصباح الاثنين في بكين.
وقالت وسائل الإعلام الصينية التابعة للدولة إن الزعيمين ناقشا «المواضيع الساخنة» ولكنها لم تقدم معلومات أكثر -عدا قولها إن موضوع كوريا الشمالية كان يتوقع أن يكون على رأس أجندتهما، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن المكالمة أتت بعيد الإعلان عن صفقة أسلحة مع تايوان.
وكانت وزارة الخارجية الصينية قد عبّرت عن غضبها الأسبوع الماضي من إعلانين أميركيين: عن حزمة مبيعات أسلحة إلى تايوان، وعن عقوبات جديدة على كوريا الشمالية تستهدف بنكاً صينياً. وقال «لو كانج» بهذا الخصوص إن «الخطوات الخاطئة تتعارض مع التوافق الذي تم التوصل إليه في مارالجو»، عندما التقى ترامب و«شي» في فلوريدا في أبريل الماضي.
وقال المسؤولون الأميركيون إن عمل البحرية الأميركية، المعروف بعملية حرية الملاحة البحرية، كان مخططاً له منذ مدة، ولم يكن موجهاً ضد بلد معين، أو يستهدف التعبير عن موقف سياسي. ولكن الصين اتهمت الولايات المتحدة بإثارة التوترات بشكل متعمد في بحر الصين الجنوبي والقيام بـ«عمليات استفزازية» تنتهك سيادة الصين وتهدد الأمن. وقال «لو» في هذا الصدد: «إن الجانب الصيني سيواصل اتخاذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن السيادة والأمن القوميين».
يشار هنا إلى أن كلاً من الصين وفيتنام وتايوان تطالب بجزيرة ترايتون. وكانت مدمرة أميركية قد أبحرت في مايو الماضي على مسافة 12 ميلاً بحرياً من جزيرة «ميستشيف» الاصطناعية في جزر سبراتلي إلى الجنوب من جزر باراسيل.
قناة «فوكس نيوز»، التي كانت أول وسيلة إعلام تتحدث عن حادث الأحد، قالت إن سفينة حربية صينية تعقبت السفينة الأميركية «ستيثم» أثناء إبحارها بمحاذاة الجزيرة، وإنْ كان من غير الواضح المسافة التي اقتربت بها السفينة من المدمرة الأميركية.
هذا وكان يبدو أن العلاقات الأميركية- الصينية آخذة في التحسن بعد أن قال ترامب إن «انسجاماً كبيراً» وقع بينه و«شي» في فلوريدا، معبّراً عن ثقته في جهود الصين لممارسة الضغط على كوريا الشمالية حتى تنهي برنامجها النووي والصاروخي. ولكن المسؤولين الأميركيين يقولون إن الاستياء ازداد في البيت الأبيض جراء رفض الصين تكثيف الضغط على كوريا الشمالية بالقدر الذي تريده أميركا.

* مدير مكتب «واشنطن بوست» في الصين
ينشر بترتيب مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا