الاتحاد

تقارير

الحل المناخي الأفضل للبيئة والأعمال

قرار الرئيس دونالد ترامب الخاص بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، أثار شعوراً حتمياً بالتشاؤم، بخصوص ما يمكن توقعه بشأن هذا الموضوع الحيوي، ومع ذلك يمكننا القول إننا قد تعلمنا من خبرتنا الطويلة في واشنطن، أن الانتقال من غير المتصور، إلى الحتمي، يمكن أن يتم بشكل سريع للغاية في بعض الأحيان.
ونتوقع أن الضغط على الإدارة الأميركية، من أجل إيجاد بديل لاتفاقية باريس، سيتصاعد حتماً، وخصوصاً أن الأسس الخاصة بهذا البديل، قد اتضحت بالفعل، في الأسباب التي ذكرها الرئيس لتبرير قراره بالانسحاب من الاتفاقية المذكورة. وهذه الأسس هي أن أي حل قابل للاستدامة لمشكلة المناخ، يجب أن يعزز النمو، والوظائف، وأن يكون منصفاً للأميركيين العاديين، ويمنع الاقتصادات الأخرى من استغلالنا، كما يجب أيضاً، وهذا هو الأهم، أن يجتاز الاختبار الأوسع نطاقاً للسياسة الأميركية، وهو قدرته على أن يكون مقبولاً للجمهور العام، وأميركا المؤسسية، والقادة في الحزبين الرئيسيين في البلاد.
وهذه الخطة المناخية ليست ممكنة التنفيذ فحسب، ولكنها أيضاً تكتسب زخماً متزايداً في الوقت الراهن، ففي يوم الثلاثاء الماضي، أعلن «مجلس قيادة المناخ» أن أعضاءه المؤسسين، وهم مجموعة من كبريات الشركات الأميركية وقادة الرأي والمنظمات غير الحكومية، قد توصلوا بالإجماع إلى حل لعوائد الكربون.
ونحن مقتنعان بأن نهج عوائد الكربون الذي وضعه أحدنا (شولتز) بالتعاون مع وزير الخارجية الأسبق «جيمس بيكر الثالث» منذ أشهر قليلة، يمكن أن يعزز الاقتصاد الأميركي بطرق تحظى بتقدير كبير من اليسار واليمين على حد سواء، ويحفز في الوقت ذاته الجهود العالمية للتعامل مع موضوع التغير المناخي، كما أن تبني نهج عوائد الكربون ستترتب عليه في نهاية المطاف عوائد هائلة للمناخ العالمي، واقتصاد الولايات المتحدة، والقيادة الأميركية في العالم.
واستراتيجيتنا الخاصة بعوائد الكربون، تتكون من أربعة عناصر مترابطة ترابطاً وثيقاً على نحو يجعلها استراتيجية متينة. وهذه العناصر هي: ضريبة كربونية متزايدة بشكل متدرج، ومحايدة العائد، ومدفوعات عوائد كربون تصرف بالتساوي لجميع الأميركيين، وتمول باستخدام متحصلات ضريبة الكربون.
وفرض ضريبة كربون بمعدل 40 دولاراً للطن، سيحقق خفضاً هائلاً في انبعاثات غازات الدفيئة، يفوق بمقدار كبير ما يمكن تحقيقه من خلال جميع اللوائح المطروحة على الطاولة في الوقت الراهن. وتطبيق طريقة تعديل حدود الكربون، التي يتم بموجبها تقاضي ضريبة على المحتوي الكربوني في جميع المنتجات المستوردة، سيحفز الدول الأخرى كذلك، على تبني أسلوب تسعير الكربون، وهو ما يزيد من تأثير هذا النهج، ويحول بين الدول الأخرى وبين التنصل من التزاماتها على حساب الولايات المتحدة، ولكل ما سبق يعتبر نهج عوائد الكربون هو النهج الأفضل للبيئة، كما أنه سيكون هو الأفضل أيضاً للنمو الاقتصادي، وهذا يفسر سبب دعم الشركات الأميركية الكبرى له.
وتفعيل فرض ضريبة كربون معتبرة، يبرر إزالة اللوائح التنظيمية الحالية التي تكبل الاقتصاد، كما يتسق في الوقت ذاته أيضاً، مع تعديل الحدود، ويضمن أن الشركات الأميركية لن تكون في وضع يعرضها للضرر أمام المصدرين الأجانب، أو المنتجات كثيفة الكربون. ونهج عائد الكربون، يمثل أيضاً ابتكاراً مهماً في السياسة الاجتماعية. فعلى النقيض مما يراه معظم المدافعين عن ضرائب الكربون، فإننا لا نعتقد أن هذا العائد يجب أن يخصص لأي نوع من الإنفاق الحكومي، أو لخفض الضرائب الأخرى، وإنما نؤمن بأنه يجب أن يعامل باعتباره عائداً شهرياً يخص المواطنين الأميركيين بالتساوي، وهذا النهج يضمن أن أفراد الطبقة العاملة الأميركية، سيستفيدون مالياً لأن استخدام الطاقة يزداد مع زيادة الدخل، ولأن الاستفادة من العائد الناتج ستكون بشكل متساوٍ للجميع. وتقدر وزارة الخزانة أن 70 في المئة من الأميركيين الأقل دخلاً سيكونون أفضل حالاً، مع تطبيق خطة مباشرة لعوائد الكربون.
وفي وقت يلوح فيه عدم اليقين بشأن التكنولوجيا والتجارة أمام العديد من العمال الأميركيين، فإن ضمان فائدة أساسية من فوائد المواطنة لكل أميركي، من دون حاجة للمرور باختبارات دخل، أو عملية تأهيل، يعد أمراً مرغوباً.
وفي نهاية المطاف، هناك مسألة البدائل. فنحن نؤمن بأن الشعب الأميركي لن يظل لوقت طويل قانعاً بالتفرج على الجهد الدولي الرامي للحد من الأضرار الناتجة عن التغير المناخي، كما أننا غير مقتنعين بأن الشبكة المتنامية من اللوائح الحكومية، أو أي برنامج متعاظم للإعانات سيكون في مصلحتنا الاقتصادية، ونحن كذلك نشارك الرئيس قناعته بأننا نحتاج في مقاربتنا للسياسة الاقتصادية الدولية، لأن نضمن أن الدول الأخرى لن تتهرب من دفع الأكلاف المترتبة عليها، على حساب الولايات المتحدة.

*زميل بارز في معهد هوفر تولى في السابق حقائب العمل، والخزانة، والخارجية
**أستاذ، ورئيس سابق لجامعة هارفارد، شغل منصب وزير الخزانة من 1999 إلى 2001 كما عمل مستشاراً اقتصادياً للرئيس السابق باراك أوباما 2009 - 2010
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا