الاتحاد

خليجي 21

.. وما تبقى من بصيص

المشهد يلوح لي درامياً، هكذا أقرأه بعين الكاتب الذي يكتفي من عالم المستديرة بالفرجة (التلفزيونية)، متحسراً على أيام شبابه أنه لم يكن من مشاهيرها، وقد فاته ذلك.. للأبد.
من منظور درامي يمكن قراءة الجولة الثالثة من خلال:
أولا: أن فريقاً من كل مجموعة يغرد وحيداً، بين جناحيه ست نقاط، العلامة الكاملة، ويجمعهما اللون الأبيض، الإماراتي المعتمد على البناء السليم والتخطيط الكروي الذي جاء بنتائجه، والعراقي (الأبيض لونه الاحتياطي) المعتمد على نجومه المحترفين خارجياً في ظل مصاعب تعيشها بلاده.
وثانياً: أن ثلاثة فرق تتنافس على الفرصة الثانية، بما يعيد للنقطة التي تحدثت عنها سابقاً وهي أن سبعة فرق من ثمانية تريد الفوز بالبطولة، ولا ترى نفسها إلا ممسكة بالكأس الخليجية (الأغلى) لشعوب المنطقة، ما عدا اليمني الذي يقف اليوم وغداً متفرجاً على حسابات الآخرين.
وثالثاً: حظوظ المنتخبات التي ترتدي الأحمر هي الأضعف في جولة (الحظ) الأخيرة (اليوم وغداً).. في المجموعة الأولى التي تلعب اليوم، يشترك الأحمر العُماني مع نظيره البحريني في أنهما (وحيدا النقطة) وسجلا هدفاً واحداً فقط، أما الأحمر اليمني فيحلم بنقطة أخيرة، وكل منهما يلاقي منتخباً آخر يجتهد ليحصل منه على شيء، يحفظ ماء الوجه، فالعبرة كما يقول العرب بـ «الخواتيم».
ولم تكن الصحف العُمانية مجانبة للحقيقة عندما قالت إن منتخبها ينتظر هدية السماء، لأن هدايا الأرض انتهت مع هدف البديل القطري محمد السيد في الدقائق القاتلة، فأسوأ ما في كرة القدم أن تنتظر الهدايا (السماوية) بعد أن عجزت عن تحديد قدرك (الكروي) على المستطيل الأخضر، تنتظر ما يفعله الآخرون أكثر مما تفعله أنت كونك المتحكم إلى حد كبير بجهدك، لكن من يضمن أن يعطيك الآخر هدية هو بحاجة إليها أكثر منك؟
من يريد الوصول عليه الفوز، وانتظار تعادل الآخرين ليرتاح، مسترجعاً دنيا الأحلام بعد أن عاش كوابيس منذ الجولة الأولى، تعادل ومستوى (مخيّب للآمال) للبحرين وعُمان، وهزيمة لقطر.. العنابي استفاق أخيراً من حيث لا يدري، حصد ثلاثة نقاط قضاء وقدراً رغم أنه لم يعمل من أجلها نصف ما عمله العُماني الذي (صال وجال) .. إنما العبرة (وليس كما يقول العرب هذه المرة).. بالأهداف (الأكثر مما أحرزه الخصم بالطبع).
أتوقع (شخصياً) تعادل عُمان والإمارات، كونها ستكون مباراة مغلقة، اندفاع عُماني للتسجيل (والاستعجال)، مقابل ثقة إماراتية .. (وهدوء أعصاب)، مع عدم استبعاد انكشاف الدفاع للفريق المندفع تأتي منه هجمة مرتدة يعرف التعامل معها مهاجمون (مقتدرون).
والمباراة الثانية قد تخرج حمراء بحرينية (ربما من باب التمنيات ليبقى وهج الدورة) .. نجوم العنابي القطري لم يقدموا ما يشفع لهم ليكونوا كما ينتظر منهم محبوهم، والفوز على المنتخب العُماني لا يعطي دلالة أنهم عرفوا الطريق نحو البطولة.
يقال: من يعش.. يرَ.
وعساها ليلة كروية جميلة، للفائر (ألف مبروك).. وللخاسر (مليون هاردلك) وخيرها في غيرها.


محمد بن سيف الرحبي (عمان)

اقرأ أيضا