صحيفة الاتحاد

دنيا

هبة الدري: المسرح بيتي الأول والطب علمني الالتزام والدقة

هبة الدري خلال استضافتها في برنامج “هلا وغلا”  (من المصدر)

هبة الدري خلال استضافتها في برنامج “هلا وغلا” (من المصدر)

فاطمة عطفة (أبوظبي) - هبة الدري فنانة مصرية تعيش في دولة الكويت، وهي تجمع بين العلم والفن، فقد درست الطب لإيمانها بأن قيمة الإنسان بعلمه في هذا العصر، ولكنها اتجهت إلى التمثيل هوايتها المفضلة، وعشقت المسرح على وجه الخصوص لأنه أبو الفنون، ليكون فرصة جيدة لتطوير قدراتها حتى وصلت إلى التميز. وها هي تتحدث لـ”الاتحاد” عن ملامح تجربتها الفنية ومشاركتها في الأعمال الفنية الجديدة.
وصلت هبة الدري إلى عالم النجومية مع كبار الممثلين في العالم العربي انطلاقاً من الكويت، ولها العديد من الأعمال الدرامية الناجحة، كما أنها تحب الأناقة حيث تختار من الأزياء ما يليق بإطلالتها على الشاشة، وهذا ظهر واضحاً عندما حلت ضيفة على تلفزيون أبوظبي عبر برنامج “هلا وغلا” مؤخراً. وعن لقب “فراشة الخليج” الذي ارتبط بالفنانة، تبين هبة قائلة: “أكيد عندما يطلق جمهوري عليّ لقب “فراشة”، فهذا يعني أني تعبت حتى أحصل عليه.
المعاقون في الدراما
أما عن دراستها للطب، واختطاف الفن والتمثيل لها، وكيف وظفت ما تعلمته في الطب لتستفيد منه في مجال الفنون، فتوضح: “تعلمت من الطب الالتزام، واحترام مهنتي، والدقة في الأداء، ففي السابق لم تكن عندي دقة في عملي، أما اليوم فأدقق في كل شيء.
وعن اهتمامها كطبيبة بفئة المعاقين في مجتمعنا، وخاصة أن مجتمعاتنا للآن لا تعطي هذه الأمور أولوية في طرحها بالدراما، وإن كانت هناك تجربة قدمها الفنان القدير بسام كوسا، أما إذا كانت ترغب هي في تقديم دور من أدوار ذوي الإعاقة، تقول هبة الدري: “أي نوع من الإعاقة أتمنى أن أقدمه، وفي داخلي طموح أن أقدم هذا الشيء، وأتمنى أن أشارك في عمل متكامل يخص هذه الفئة، من ناحية حالة المعاق، والرياضة التي يمكن أن يمارسها، وللأسف نرى بعض المعاقين منبوذين في بيوتهم، ولكن ليست لدينا جرأة أيضا كفنانين لتقديم مثل هذه الأدوار، وطبعاً بسام كوسا يمتلك قدرات فنية كبيرة وقد تكون غير موجودة في الخليج، وهو قدم عملاً مذهلاً.
المسرح بيتي
وعما تفضله هبة، من ناحية الإذاعة أو السينما أو التلفزيون، تقول: لا إذاعة ولا سينما ولا تلفزيون، أنا أرتاح في بيتي الأول والأخير “المسرح”، فعلى خشبة المسرح أعيش حياتي، هذا البيت الصادق الذي أتعامل فيه مع الجمهور مباشرة دون أي رتوش أو جماليات، فكل الأدوار أتمنى أن أعملها، أنا جاءني دور في “عنبر 11 سبتمبر”، مع سعد الفرج، وغانم السليطي، فهذان الهرمان عملت معهما وأنا بنت شابة ولكني دخلت معهما في منافسة على خشبة المسرح، لأني أستطيع أن أقدم جميع الأدوار ولله الحمد.
وعن تراجع دور المسرح أمام الشاشة، توضح هبة قائلة: “يمكن أن يكون المسرح في بعض دول الخليج قد تراجع، ولا أدري ما هي الأسباب، لأني لم أعش داخل هذا الوسط الفني بشكل متكامل، ولا أعرف الظروف الفنية التي أدت لتراجعه، لكن في الكويت هناك تطور واهتمام بالمسرح وعودة إلى ما كان عليه في الثمانينيات والتسعينيات.
وعن تقديمها في أحد أعمالها دور الزوجة المثالية، وعن صفات هذه الزوجة، وهل تختلف في الأعمال الفنية عن الحقيقة، تؤكد هبة الدري قائلة: “المرأة يجب أن تحترم الرجل ولكن لا يجب أن ترضخ له في كل الأمور، ولابد أن يكون لها رأي. وأن تربي أولادها على أكمل وجه، لا تقصر مع زوجها في واجباتها تجاهه، فالحياة المشتركة هي التي نسميها مثالية. ولكن في هذا الوقت، من النادر أن توجد حياة مثالية في الزواج، لذلك نجد نسبة الطلاق جداً عالية.
وعن مشاركتها في المسلسل الجديد “جدران تبكي في الظلام” وعلاقة الإنسان مع المكان، توضح الدري أنه اسم المسلسل قد تغير إلى “مجموعة إنسان” وتضيف: “أعتقد أن علاقة الإنسان بالمكان هي فلسفة يصعب تفسيرها، لأن الإنسان عندما يترك المكان الذي يرتبط به ويعيش فيه، يظل هذا المكان في ذاكرته، لذلك نحن نشعر برؤية فيها شيء من التأثر والحزن في تغيير الأمكنة. أما عن أسباب تغيير اسم المسلسل فهي ثقافة منتج لأنه لا يفضل الأسماء الطويلة، والسبب الثاني هو أن “مجموعة إنسان” أفضل لشخصية سعد الفرج داخل العمل لما يتعرض له من انفصام في الشخصية، كما أشارك في المسلسل الاجتماعي “أنت عمري” وهو فعلا مقتبس من عنوان أغنية السيدة أم كلثوم، لأن القصة في مجراها تبنى على معنى الأغنية، حيث تدور الأحداث حول شباب بينهم علاقة حب وكانوا يستمعون لأغنية “أنت عمري”.
قطار الزواج
وحول الزواج والأسرة، تقول الدري: في مجتمعاتنا يبدأ التساؤل دائما حول زواج البنت بعد سن العشرين، خاصة إن كانت تعمل في مجال الفن، ولكن هبة لم تصادف الشخص المناسب، وتوضح: “في مسلسل “أنت عمري” أتناول هذا الموضوع، فإلى الآن لم يتطرق أحد لمعالجة هذه القضية، والمفروض أن نؤمن بأن الزواج ليس كل شيء، ولو فاتني قطار الزواج، أين المشكلة؟ فأنا أعيش وأعمل ولي حياتي، ففي مسلسل “أنت عمري” يعتمد دوري على البحث عن الزوج باستمرار، لأن الأب يرفض العرسان الذين يطرقون بابي، حتى هلكت وأنا أبحث عن العرسان، وأكثر الناس يشغلهم موضوع زواج البنات، لكن لا يدرون أن عدم الزواج ليس مشكلة، فالفتاة يمكنها أن تثبت ذاتها وتتكل على حالها إلى أن يأتيها ابن الحلال”.
أما عن إيمانها بالحسد، توضح الدري: أؤمن كثيرا بالحسد، وقد تعرضت لأكثر من موقف بسبب العين، وأعتقد أن الحسد يؤثر على أشخاص أكثر من غيرهم فكل واحد يختلف عن الآخر في هذا المجال، وأنا ألجأ لتحصين نفسي من الحسد بقراءة آية الكرسي، وبعض سور القرآن قبل أن أخرج من البيت.



منافسة شريفة
تقول هبة الدري، عن المنافسة بين الزملاء في العمل الفني وتأثيراتها على الفنان: “المنافسة الشريفة ترفع من قدر العمل، مثل عمل “أبو كريم وسبع حريم”، حيث كنا فيه سبع بنات وكل واحدة تبحث عن شيء متميز، وكل واحدة قامت بدورها بإحساس عال، وبهذه المنافسة الجميلة قدمنا عملا ناجحا، فالمنافسة الشريفة تحسن في الأداء، وتنتصر على الفشل”.