القاهرة (الاتحاد) قلعة الشقيف أرنون في لبنان، مسكن الأمراء، أطول المواقع العسكرية في العالم، تشرف على نهر «الليطاني» وسهل «مرجعيون» ومنطقة «النبطية»، أقيمت في عهد الفينيقيين قبل الميلاد، أعلى منحدر صخري شاهق لحماية الممر الجنوبي الذي يربط شاطئ صيدا وصور بالبقاع والشام، وتطورت على يد الرومان واستعملوها كنقطة للمراقبة، واتخذوها لسد الثغرات من ناحية البحر. شاهدة على أهم الحقبات التاريخية وغزوات الفُرس والرومان والصليبيين، والصهاينة، صامدة منذ آلاف السنين رغم التعديات والتخريب، عُرفت بـ «وكر للنسور»، و«الحصن الجميل» وأُطلق عليها «شقيف أرنون» نسبة إلى الرّحالة العربي شقيف أرنون الذي أطلق اسمه على البلدة التي تقع فيها القلعة. برز اسمها مع بدايات الحروب الصليبية، استولى عليها الملك «فولك دي آنجو» في العام 1139م وأضاف إليها سوراً خارجياً، وطورها وأعاد ترميمها وحفر خندقاً واسعاً من ثلاث جهات يعد أهم أساليب الحماية لها، وبنى داخلها كنيسة ذات سقف مُصلب وبابٍ صغير يُدخَل منه إلى الدار الداخلية، وشيد إسطبلات بالجهة الشرقية، وأطلق عليها اسم قلعة «بوفورت»، وأصبحت أهم قلعة في جنوب لبنان. شهدت القلعة مواجهة بين السلطان صلاح الدين وملك صيدا «رينو» بعد أن نجا من معركة حطين في العام 1187، فحاصرها صلاح الدين في العام 1189م، وطلب «رينو» التفاوض، وإمهاله فترة لتسليمها لكنه ماطل، ودخلها صلاح الدين، وقام بترميمات واسعة وإضافات مهمة، وفي العام 1240م احتلها الفرنجة عنوة، بعدها بيعت لفرسان الهيكل (الداوية) الذين زادوا في تحصينها، وشيدوا منشآت جديدة فيها، وفي العام 1268م حاصرها الظاهر بيبرس واستولى عليها، وجدد عمارتها. جعلها الأمير فخر الدين المعني الثاني حصناً منيعاً خلال حروبه مع الأتراك ومركزاً لخزينته إلى أن أصبحت شبه مدمرة بعد الاعتداءات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفتها خلال العقود الثلاثة من القرن العشرين. تتميز بحمايتها من الشرق بجرف صخري شديد الانحدار ارتفاعه ثلاث مئة متر، وتضاريسها الوعرة وتركيبتها متعددة الدهاليز والفتحات وهندستها المعمارية، وكثرة أنفاقها، وجدرانها المشيدة بالصخور المتسللة داخل الجبل، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي على رأس الجبل يصعب الوصول إليها من ثلاث جهات، تتكون القلعة من ستة طوابق، يوجد الآن أربعة منها وبعض جدران الطابق الخامس، بنيت من صخور البازلت الضخمة المشيدة في العصور الوسطى المحصنة في وجه المدفعية الحديثة والقصف الجوي، شكلها مثلث الزوايا، لها مدخل واحد من الجنوب، تحيطها آبار منقورة في الصخر، ويحميها من الجهة الشرقية مجرى نهر اللّيطاني، وفي الجنوب والشمال يوجد عدد من الأحواض، وفي الغرب صهاريج مسقوفة بعقود حجرية، جدرانها منحدرة، داخلها عدة أبنية من العصور الوسطى ومثلها في الخارج، وعلى الحائط الجنوبي يوجد بُرجان على شكل نصف دائرة، وتحتوى على مبنى من الجهة الشّرقية للتعبد، لها جسر متحرك من جهة الجنوب يفتح ويغلق عند الحاجة. وتعد القلعة من أهم المعالم الأثرية والسياحية والتاريخية التي تترجم تعاقب الحضارات على لبنان ومقصداً للسياح من مختلف العالم.