الاتحاد

الاقتصادي

الاندماج مع «الملاحة العربية» يخلق خامس أكبر كيان للشحن البحري في العالم

حوار: يوسف العربي

تخلق عملية اندماج شركتي «هاباغ - لويد» الألمانية مع شركة «الملاحة العربية المتحدة»، التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، واحدة من خمس شركات شحن بحري كبرى في العالم بطاقة استيعابية إجمالية قدرها 1.7 مليون حاوية، بحسب رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة «هاباغ - لويد» الذي أكد أن الصفقة تحقق وفورات تبلغ 1.6 مليار درهم «435 مليون دولار» سنوياً ابتداءً من عام 2019.
وقال يانسن، في حوار مع «الاتحاد»، عقب إنجاز صفقة الاندماج التي قدرت قيمتها بمليارات الدولارات، إن أسطول الكيان الجديد مكون من 230 سفينة ذات إيرادات مجمعة تقدر بنحو 12 مليار دولار، لتصبح واحدة من خمس من شركات الشحن البحري الكبرى في العالم.
وأضاف: بشكلٍ عام، يوجد هنالك تكامل استراتيجي مثالي بين كل من شركة «هاباغ - لويد» وشركة الملاحة العربية المتحدة، وسينتج عن هذا الاندماج العديد من المزايا المهمة، متوقعاً تخفيض في التكلفة من خلال تحقيق فورات توازي 435 مليون دولار سنوياً اعتباراً من عام 2019، الأمر الذي يجعل الشركة أكثر تنافسية.
وأوضح أنه بعد دمج أسطول الشركتين سيكون متوسط عمر الأسطول الجديد 7.2 سنة، الأمر الذي يجعله أحد أحدث الأساطيل في القطاع، وسيكون متوسط الطاقة الاستيعابية لكل سفينة في الأسطول الجديد نحو 6.840 حاوية نمطية، وبذلك يكون أكبر بنحو 30% من متوسط الطاقة الاستيعابية لأكبر 15 شركة في القطاع.
ووفق يانسن، ستكون بنية الأسطول كالتالي: ستمتلك الشركة المرونة اللازمة لتشغيل الأسطول، بالإضافة إلى هيكل تكلفة أفضل، مقارنة مع الشركات الأخرى التي تشغل سفناً مستأجرة أكثر ضمن أسطولها.
وعلاوة على ذلك، لن تكون هنالك حاجة لضخ استثمارات كبيرة في بناء السفن والحاويات الجديدة في السنوات القليلة المقبلة، مما يمكننا من امتلاك سيولة أعلى واستخدامها في خفض الديون، كما أصبحت الشركة الجديدة إحدى الشركات الرائدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث كان لـ«هاباغ - لويد» وجود أقل في المنطقة قبل الاندماج.

قطاع الشحن
وحول تقويمه لأداء قطاع الملاحة إقليمياً وعالمياً، قال يانسن: إنه بناء على الدراسات التي أجرتها معاهد مستقلة عدة، من المتوقع بقاء معدل نمو قطاع الشحن البحري عند مستويات تتراوح بين 3% و4% سنوياً.
وأضاف: «في عام 2016، سجل القطاع معدل نمو الطلب أسرع من معدل الزيادة في الطاقة الاستيعابية لأسطول النقل العالمي، الأمر الذي لم يحدث منذ مدة طويل. ونعتقد أن العرض والطلب سيعودان ليكونا أكثر توازناً في المستقبل القريب، حيث إن معدل طلب بناء السفن الجديدة كان أقل بـ 90% مقارنة مع الأعوام السابقة، كما أنه لم يتم تسجيل عقود بناء سفن جديدة ضخمة حتى الآن في هذا العام».
وقال: «توافر القدرة الاستيعابية المطروحة في السوق يشكل حالياً أهم التحديات التي تواجه القطاع، وسيكون للاندماجات الحاصلة على ساحة القطاع أثر في التخفيف من ذلك منذ عام 2014 وحتى بداية عام 2018، متوقعاً اختفاء 8 من 20 شركة كبرى في القطاع نتيجة لعمليات الدمج والاستحواذ، كما كانت هنالك حالة إفلاس واحدة، وبذلك ستكون هنالك شركات أقل عاملة على الخطوط التجارية الرئيسة، الأمر الذي سيمكنهم من ضبط العرض مع الطلب بشكل أفضل».
وأكد يانسن أن الشركة الجديدة تسعى أن تكون في مصاف كبريات الشركات في القطاع من حيث القوة المالية وتقديم أفضل الخدمات مع خدمة عملاء مميزة، ومن ثم يتعين على الشركة بناء فريق قوي، وكانت الخطوة الأولى نحو ذلك بالإعلان عن الإدارة الجديدة للشركة المندمجة في وقت سابق، حيث سيكون لدى الشركة مزيج جيد من المديرين الذين سيتم تعيينهم من شركة هاباغ - لويد وشركة الملاحة العربية المتحدة في المستقبل.

منطقة الشرق الأوسط
وأكد يانسن أن منطقة الشرق الأوسط تعد سوقاً مهماً لشركات النقل البحري في الحاويات.. «ونحن نعتقد أنه توجد هنالك فرصة كبيرة للنمو في المنطقة، بالإضافة إلى ذلك وقبل الدمج كانت شركة هاباغ - لويد لا تملك وجوداً كبيرة في المنطقة، ولكن بعد إتمام الاندماج سوف تكون (هاباغ - لويد) الجديدة إحدى الشركات الرائدة في المنطقة، كما هو الحال عليه في أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا الجنوبية، الأمر الذي سيساعد الشركة الجديدة في الحصول على محفظة خدمات أكثر تنوعاً، وبالتالي تحقيق أداء متوازن من الناحية المالية بشكل أفضل، حيث إن الشركة لن تكون معتمدة بشكل كلي على خط أو خطين من خطوط التجارة الرئيسة».

مقر إقليمي
وقال يانسن: إن المقر الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط يقع في دبي، ويشمل كذلك إدارة شؤون أفريقيا وشبه القارة الهندية، متوقعاً أن يكون حجم أعمال في المنطقة نحو 15% من إجمالي الحمولات التي ننقلها عالمياً، والتي من المتوقع أن تتراوح بين 10.5 إلى 11 مليون حاوية نمطية في هذا العام، وتشير التوقعات الخارجية إلى أن معدل نمو النقل في الحاويات لمنطقة الشرق الأوسط سيكون أعلى من معدل النمو العالمي.
وحول تأثير ارتفاع سعر الدولار وتذبذب أسعار الصرف وتأثيرها على عمليات الشركة، أوضح يانسن أن الشركة تتعامل بالدولار، وتقوم بعمليات التحوط لبعض مخاطر أسعار الصرف، وبالتالي سيكون هنالك تأثير محدود لأي تقلب متوقع للدولار.
وحول وجود نية لإعادة هيكلة العمليات بالشركة الجيدة، اكتفى يانسن بالقول: «تمتلك (هاباغ - لويد) هيكلية فعالة وبنية مميزة لتكنولوجيا المعلومات، ونحن نسعى بشكل مستمر للبحث عن التحسينات المحتلمة لتخفيض التكلفة أو تحسين مستوى خدمة العملاء، ولا توجد خطة محددة في هذه المرحلة».

صفقة الاندماج كانت أكثر تعقيداً من المتوقع
دبي (الاتحاد)

قال رولف هابن يانسن، إن صفقة اندماج شركتي «هاباج - لويد» الألمانية مع «الملاحة العربية المتحدة» كانت أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً في البداية، وذلك في معرض رده على أسباب تأخر إبرام الصفقة.
وقال: تم الحصول على موافقة على بنوك عدة، كما رغبت بعض البنوك في الخروج، وتم استبدالها ببنوك أخرى، كما تطلبت الصفقة عدداً كبيراً من الاجتماعات والمعاملات من أجل التجهيز لإغلاق الدمج، ومع ذلك كانت النتيجة تستحق كل هذا الجهد، حيث تم إقناع العديد من البنوك بالبقاء والعمل مع الشركة الجديدة، وبالمقارنة مع عمليات الدمج والاستحواذ الأخرى في القطاع، ومع الأخذ بعين الاعتبار التعقيدات المتعلقة بالصفقة، فإن مدة 10 شهور تقريباً من التوقيع وحتى الإغلاق لا تعبر بالمدة الطويلة.
وقال إن الشركة الجديدة تهدف إلى خفض الدين بشكل ملحوظ خلال العامين القادمين، مضيفاً أنه «بالنظر إلى ارتفاع مستوى الدين بعد إغلاق الصفقة، يجب علينا الأخذ بعين الاعتبار الأسطول الحديث والنسبة العالية من السفن المملوكة من قبل الشركة».
وأضاف أنه يوجد لدى بعض الشركات الأخرى العاملة في القطاع مستوى دين أقل، ولكن في المقابل لديهم نسبة أعلى بكثير من السفن المستأجرة، هذه السفن هي خارج رصيد الدين، ولكن في المقابل سيتعين على هذه الشركات دفع العديد من ملايين الدولارات كأجور للاستئجار في السنوات القادمة.
وأضاف أنه خلال النظر إلى إجمالي الديون المعدلة، سنرى أننا على مستوى مماثل للمنافسين العاملين في القطاع، في حين أننا لا نتوقع الحاجة إلى الاستثمار في سفن جديدة في المستقبل القريب.

اقرأ أيضا

ترامب: المفاوضات مع الصين "مثمرة جداً"