صحيفة الاتحاد

دنيا

سعاد صليبي:الدراما العربية بحاجة إلى جرعة رومانسية

AJM_3051

AJM_3051

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

بعدما حققت رواية «إبرة، خيط ورجل» جدلاً واسعاً لدى الأوساط الثقافية في منطقة الخليج، قررت كاتبتها اللبنانية سعاد صليبي، تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني يعرض في شهر رمضان المقبل، مؤكدة أن الرواية تحمل الكثير من الرومانسية التي افتقدتها الأعمال الدرامية.

شاشة صغيرة

أكدت صليبي لـ «الاتحاد»، أنها بدأت في تحويل «إبرة، خيط ورجل» إلى رواية درامية، وهي حالياً في مرحلة البحث عن منتج للعمل، ومن ثم الأبطال المناسبين للشخصيات، متوقعة أن يتم تصوير العمل بين الإمارات والكويت، نظراً لأن أحداثها تتطلب ذلك.

وقالت «بعد النجاح اللافت الذي حققته الرواية، وبشهادة أصحاب الفكر الأدبي والنظرة الدرامية، كان لا بد من تحويلها إلى عمل درامي، لأننا فعلاً نحتاج كمية المشاعر الموجودة في هذه الرواية»، مشيرة إلى أنها ترى أن للكتاب قرّاءه، وللشاشة مشاهديها وكل من يقرأ يشاهد التلفزيون، لكن ليس كل من يشاهد التلفزيون يقرأ، لذلك فالشاشة الصغيرة مهمة جداً، لاسيما أن الكاتب يستطيع أن يدخل بأفكاره المنازل، وينشرها من دون استئذان».

الحب موجود

حول سبب اتجاهها للكتابة في الدراما، قالت صليبي «الدراما في وطننا العربي تشهد انطلاقات قوية، فالكتاب متمكنون ومبدعون، لكنهم ابتعدوا فقط عن الجانب الرومانسي، وكأن الحب انقرض من الوجود، فأصبحوا يميلون أكثر إلى الخيانة والغدر و ويسلطون الضوء على المصالح التي يبيع من أجلها العاشق معشوقته أو العكس، فأنا لا أنكر بأن هذا موجود في مجتمعنا العربي وزاد انتشاره، ولكن لا يجب أن يكون هذا كل تفكيرنا لأن الحب لا يزال موجودا، والمشاهد مل من وجع القلب، ويريد أن يرى الحب»، مضيفة «لهذا السبب تعلق المشاهدون بالمسلسلات التركية لأنها تحتوي على قصص ينتصر فيها الحب». ولفتت إلى أنها عندما بدأت بكتابة «إبرة خيط ورجل» لم تكن تفكر في الدراما، على قدر ما كانت تفكر في كيفية إحياء نبض الحب الحقيقي في قلوب الملايين.

حبكة درامية

أحبت صليبي من خلال عرض قصتها على الشاشة الصغيرة أن تثبت للمشاهد بأن الحب لا يزال موجوداً، وعن أسباب اختيار «إبرة، خيط ورجل»، التي تحكي حياة الفتاة الانتهازية، قالت: «السبب يعود إلى الحبكة الدرامية في هذه الرواية، حيث إنني لم أترك شيئاً أو سبباً من الممكن أن يتعرض له العاشقان إلا وذكرته بأسلوبي الخاص، وبرهنت بالنهاية بأن الحب هو الذي ينتصر رغم أنف كل الظروف والماديات والمصالح والمحسوبيات، فـ «إبرة خيط ورجل» رواية تعالج نهضة المرأة بنفسها من أجل نفسها، وتعلم الفتاة وكل امرأة على الذكاء والفطنة والحنكة وكذلك الصبر، إضافة إلى أنها رواية حب عاصفة من النوع الذي يجمد العروق في الجسد، لذلك فهي تستحق أن تتحول إلى مسلسل تلفزيوني ليرى أحداثها كل من لم يقرأها».

قضايا شائكة

تسعى صليبي من خلال رواياتها المعروفة السابقة إلى طرح قضايا شائكة وساخنة تتعلق بالمرأة والمجتمعات العربية بشكل عام، مثل رواية «نصف امرأة»، التي حققت نجاحاً كبيراً، وعما إذا كان سيتم تغيير في الرواية الأصلية حينما يتم عرضها على التلفزيون، أوضحت أنها امرأة روحية إلى أبعد حد وصادقة مع نفسها أولاً قبل أن تكون صادقة مع الناس، لذلك عندما تكتب فكرة أو رواية تكون قبلها مقتنعة بها تماماً، وعاشقة لها، لذلك فهي لن تسمح أبداً بأن يمس أي شخص المبدأ العام للرواية نفسها، لكنها من الممكن الموافقة على بعض التغييرات البسيطة التي لا تتعلق بهدف الرواية ومضمونها، إنما تغيير يخدم العمل.

حدود القلم

عرفت صليبي خلال روايتها عن جرأة قلمها، وعن حدودها في الكتابة لعمل درامي، قالت: «لا حدود لي، فأنا جريئة بقلمي، لكنني أحترم مجتمعنا الشرقي وأراعي التقاليد، وأي فكرة أشعر بأنها ستخدش الحياء العام، لا شعورياً أبتعد عنها ليس خوفاً من أحد، بل لأنني هكذا، فما أريد إيصاله من خلال رواياتي، يكون بأسلوبي الخاص في اختيار المصطلحات والموضوعات، لأنني آخذ بعين الاعتبار الفئات العمرية التي ستشاهد أعمالي، لا سيما أن لدي معجبين في سن المراهقة».

تحول مفاجئ

أغلب أعمال صليبي الروائية تتحدث عن المرأة وكيانها في المجتمع، لكن في «إبرة خيط ورجل» غيرت جلدها للتحدث عن الفتاة الأنانية، إلى ذلك، قالت: «لم أغير جلدي، ولكني انتقلت إلى ظروف امرأة أخرى في هذا العالم، لأنني أعلم مشاكل الناس تختلف من أنسان لآخر، فـ «أسيل» بطلة الرواية فتاة أحبت نفسها، وفضلتها عن سائر الخلق، فكانت انتهازية بالمعنى الجيد، ورغم أنها فتاة طيبة، إلا أنها انتهزت الفرص من دون التسلق على أكتاف أحد ومن دون ظلم أحد، حتى تحقق مساعيها وأهدافها».

رسالة إلى المرأة
تريد سعاد صليبي من خلال كتاباتها أن توصلها إلى كل امرأة، بأن تحب نفسها وتدعمها وتحافظ على إيمانها وجوهرها وجمالها، فضروري أن تكون المرأة سعيدة لتسعد من حولها.

وقالت: «رسالتي سلمية وعكس ما يفهمها البعض على أنها تحريض ضد الرجل، فلو تعمقوا كلامي قليلاً لوجدوا أنني أخدم الرجل قبل المرأة، لأن الرجل يفضل المرأة التي تستطيع الموازنة بين كل شيء، ويفخر بعزتها ويذهل من إنجازاتها».

وسيلة هروب
سعاد صليبي فارسة من الدرجة الأولى، فهي تعشق هذه الرياضة منذ صغرها. وعن ممارستها الدائمة للفروسية، تقول: «هذه الرياضة عالم آخر أهرب إليه عندما أحتاج البعد عن عالمنا، فتعلمت من الفروسية العزة والولاء والكرامة والعنفوان والوفاء، فعندما أمتطي صهوة الفرس أطلق العنان لنفسي، وأشعر أنني أسيطر على هذا العالم، ورغم أنني أجد صعوبة في الفترة الأخيرة لحضور التمرينات بانتظام، نظراً لانشغالاتي بالروايات، إلا أنني أسرق بعضاً من الوقت، لأهرب إلى الخيل».