صحيفة الاتحاد

دنيا

الرحمة صفة إلهية.. وخلق نبوي كريم

القاهرة (الاتحاد)

الرحمة خلق رفيع، يتصف به أصحاب القلوب اللطيفة التي ترق لآلام الخلق، وتتجاوز عن أخطائهم، وتحسن إليهم، وتعني الرأفة ولين الجانب والعطف، رقة في النفس، تبعث على سَوْق الخير، كما أن من أسماء الله الرحمن الرحيم، وبهما نفتتح كل سورة في القرآن، وقد حث الإسلام على الرحمة العامة وأوصى بها، وما كانت بعثة رسول الله إلا رحمة للعامين، وأمر المسلمين وأوصاهم بها، قال صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». وقال المناوي، الرحمة من صفات الحق التي شمل بها عباده، فقوله صلى الله عليه وسلم، «ارحموا تُرحموا»، لأن الجزاء من جنس العمل، فلتكن الرحمة سجيتك والرفق خلقك، أما تحب أن يرحمك الله، و‏الراحمون لمن في الأرض من آدمي وحيوان، يرحمهم الله، فكن رحيماً لنفسك ولغيرك ولا تستبد بخيرك.
موجبات غفرانوقال الشنقيطي: يأمر الله المؤمنين إذا أساء إليهم بعض إخوانهم المسلمين أن يعفوا عن إساءتهم ويصفحوا، فليطمسوا آثار الإساءة بحلمهم وتجاوزهم، لأن العفو والصفح عن المسيء المسلم من موجبات غفران الذنوب، والجزاء من جنس العمل، والفاحشة أبشع الذنوب وأكبرها، ولكن سماحة هذا الدين لا تطرد من يهوون إليها من رحمة الله، ولا تجعلهم في ذيل قافلة المؤمنين، إنما ترتفع بهم إلى أعلى مرتبة، مرتبة المتقي. فالرحمة خلق رفيع، وخصلة نبيلة، والله عز وجل أرحم الراحمين ورحمته سبحانه سبقت غضبه وهي قريبة من عباده المؤمنين، وصف بها نفسه في أكثر من موضع من كتابه الكريم منها قوله تعالى: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ...)، «سورة الكهف: الآية 58»، ولقد سطر إمامنا وقدوتنا نبينا عليه الصلاة والسلام، الرحمة في أروع صورها بمختلف أشكالها، فالرحمة صفة إلهية وخلق نبوي كريم، حري بنا أن نتخلق به وأن تجتهد في التحلي به لعل الله أن يرحمنا برحمتنا لخلقه.
حال الفقراءوظهرت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم ورأفته وشفقته بالمؤمنين، إذ تغير وجهه حزنا على حال الفقراء من المسلمين، فمن سمات الكمال التي تحلى بها خلق الرحمة والرأفة بالغير، أرحم بهم من والديهم، فهي من الكمال والجمال الخُلقي الذي تحلى به صلى الله عليه وسلم، فقد وهبه الله قلباً رحيماً، يرق للضعيف والمظلوم، ويعطف على الناس أجمعين، حتى صارت الرحمة له طبعا، فشملت الصغار والكبار، والخدم والعبيد، والفقراء والمساكين، والمسلم يتألم لألم أخيه، ويفرح لفرحه، عليه أن يسعى في قضاء حاجته، وتفريج همه وكربه.