الاتحاد

الرياضي

إيتو الشبل الكاميروني: تسجيل الأهداف لغتي الرسمية

إيتو يواصل تحقيق الأرقام القياسية في البطولة الأفريقية

إيتو يواصل تحقيق الأرقام القياسية في البطولة الأفريقية

أكد "الشبل الصغير" صامويل إيتو أنه لا يزال في جعبته الشيء الكثير، بعدما افتتح رصيده التهديفي في النسخة السابعة والعشرين لنهائيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم بتسجيله الهدف الثاني في مرمى زامبيا (3-2) في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الرابعة، والهدف هو الأول لإيتو في النسخة الحالية، لكنه السابع عشر له في تاريخ النهائيات، وعزز به موقعه في صدارة أفضل هدافيها، وهو رقم سيبقى خالداً لفترة طويلة على غرار الرقم السابق والذي كان بحوزة العاجي لوران بوكو وسجله في دورتي 1968 و1970 قبل أن يمحوه "الشبل الصغير"، وهو لقب إيتو في النسخة الأخيرة في غانا.
تكتسي البطولة الأفريقية أهمية كبيرة لنجم الإنتر الإيطالي؛ لأنها كانت فأل خير عليه وشهدت تسجيله لأول أهدافه الدولية وكان ذلك في مرمى كوت ديفوار (3-صفر) في الجولة الثانية من الدور الأول للبطولة التي أُقيمت في غانا ونيجيريا عام 2000 والتي شهدت تتويج منتخب بلاده باللقب.
وغمرت فرحة كبيرة إيتو لدى تسجيله الهدف، وقال عقب المباراة "كانت فرحتي كبيرة بتسجيل الهدف؛ لأنه كان هدف التقدم على زامبيا (2-1) قبل أن تعود الأخيرة لتدرك التعادل ويخطف (محمدو) إدريسو هدف الفوز لنا"، مضيفاً: "هدفي كان بمثابة هدف الفوز، وبالتالي فقد سعدت كثيراً؛ لأنني ساعدت منتخب بلادي على كسب 3 نقاط".
وتابع: "كانت الضغوطات كبيرة علينا، وكنا قاب قوسين أو أدنى من توديع البطولة نهائياً، عندما سجلت الهدف لم أتحكم بأعصابي وذهبت مباشرة إلى بعض المصورين الصحفيين لأؤكد لهم أن الشبل الصغير لا يزال في جعبته الكثير لتقديمه".
وأردف قائلاً: "أنا مهاجم ولغتي تسجيل الأهداف، أصبت بخيبة أمل في المباراة الأولى أمام الجابون عندما فشلت في هز الشباك، لكني عوضت في مباراة زامبيا وسأزيد غلتي في المباريات المقبلة، لا يجب ن ننسى أنني أفضل هداف في تاريخ النهائيات، وهذا شرف كبير اعتز به شخصياً وأدين به إلى زملائي الذين لا يبخلون علي بالكرات الحاسمة من أجل هز الشباك، كما لا يجب أن ننسى أنني هداف النسختين الأخيرتين وأطمح إلى ذلك للمرة الثالثة على التوالي، كما أمني النفس بقيادة منتخب بلادي إلى اللقب الخامس في تاريخه والثالث لي شخصياً معه بعد عامي 2000 و2002".
نالت الكاميرون اللقب أيضاً عامي 1984 و1988. وأكد إيتو "فوجئنا حتى الآن بمستوى المنتخبات التي واجهناها، يجب أن نضع ذلك في الحسبان؛ لأننا مستهدفون من قبل الجميع، الكاميرون منتخب كبير ومجرد التعادل معه يعتبر إنجازاً في حد ذاته"، مضيفاً: "فوزنا على زامبيا سيرفع معنوياتنا وهو ما كنا نحتاجه، مباراتنا المقبلة أمام تونس حاسمة ونسعى إلى الفوز بها لنواصل روح الانتصارات ونذهب بعيداً في البطولة".
ويعتبر إيتو من الركائز الأساسية في خط الهجوم الكاميروني وهو خير خلف لخير سلف خصوصاً باتريك مبوما الذي فرض نفسه في النهائيات القارية مطلع الألفية الجديدة، وساهم في إحراز منتخب بلاده ذهبية الألعاب الأولمبية في سيدني عام 2000 على حساب إسبانيا بركلات الترجيح، وبحلوله ثانياً في بطولة القارات في فرنسا عام 2003.
يملك إيتو أيضاً الرقم القياسي في منتخب "الأسود غير المروضة" في عدد الأهداف الدولية، وهو 43 هدفاً في 91 مباراة، كما أن إيتو هو أحد 3 لاعبين سجلوا هاتريك في النهائيات القارية عندما سجل ثلاثية في مرمى أنجولا (3-صفر) في النسخة قبل الأخيرة في مصر، وسبقه إلى هذا الإنجاز المصري محمود الجوهري في مرمى إثيوبيا (4-صفر) في 22 مايو في أول مباراة في النسخة الثانية عام 1959 في القاهرة، ثم حققه المغربي سفيان العلودي في مرمى ناميبيا 5-1 في الجولة الأولى من النسخة الماضية.
بدأ إيتو المولود في العاشر من مارس 1981 في منطقة نكون في الكاميرون مشواره الكروي وعمره 13 عاماً مع فريق اتحاد ياوندي في الدرجة الثانية، غير أن لعبه مع منتخب بلاده للشباب كان سبباً في اكتشاف موهبته من قبل أحد سماسرة نادي العاصمة الإسبانية ولاعبه السابق بيري وتحديداً في مباراة جمعت بين كوت ديفوار والكاميرون (5-2).
وأصر بيري على ضم ايتو للتجربة في نادي العاصمة وقال فيسنتي دل بوسكي وقتها "لم تكن هناك صعوبات لإقناع الجهاز الفني بموهبة إيتو"، الذي وقع أياماً قليلة بعد التجربة عقداً مع ريال مدريد حتى عام 2003، غير أن مغامرة إيتو مع ريال مدريد لم تكتب لها البداية، حيث أعاره فريق العاصمة إلى ليجانيس من الدرجة الثانية، وهناك واجه إيتو مشاكل بسبب وجود المهاجم كاتانيا فقام المدرب براوخوس بإشراكه على الجهة اليمنى لكن الكاميروني وجد صعوبات في هذا المركز، كما أن مشاكله مع النادي تفاقمت بسبب تأخره المستمر عن التدريبات ودفع الثمن بوضعه على مقاعد الاحتياط ما أجبره على طلب العودة إلى صفوف ريال مدريد. ورغم المشاكل التي واجهها إيتو في موسمه الأول في إسبانيا استدعاه مدرب المنتخب الكاميرون الفرنسي كلود لوروا إلى تشكيلة الأسود غير المروضة لمونديال فرنسا 1998 وكان إيتو أصغر لاعب في البطولة.
عاد إيتو إلى ريال مدريد صيف 1998 ونجح في إقناع المدرب الويلزي جون توشاك، لكن سرعان ما أُقيل الأخير وعين دل بوسكي مكانه فاستغنى عن خدماته على سبيل الإعارة إلى مايوركا الذي ضرب معه بقوة في موسمه الأول بتسجيله 6 أهداف في 13 مباراة.
ويتذكر مدرب ريال مدريد السابق دل بوسكي جيداً عندما دخل إيتو صباح أحد أيام يناير 1997 أرضية ملعب المركز الرياضي باسيو دي لا كاستيلانا الخاص بتدريبات نادي العاصمة، حيث صرح دل بوسكي "صامويل مراوغ جيد وسريع ويملك قراءة جيدة للعب بيد أن ذلك غير كاف". واليوم وبعد مرور 11 عاماً اختلفت الأمور كلياً وبات إيتو بين أفضل المهاجمين في العالم، وأصبحت الملاعب العالمية تتحدث لغته بفضل مؤهلاته الفنية الرائعة التي تفك جميع خطوط الدفاع في العالم. وأمضى إيتو عاماً ثانياً مع مايوركا على سبيل الإعارة ولدى عودته إلى ريال مدريد ارتكب حماقة دفع ثمنها غالياً، حيث قام في أحد الأيام بزيارة لمقر تدريبات مايوركا دون ترخيص من ناديه ريال مدريد.
ونفى إيتو زيارته بيد أن شهوداً رأوه فكان القرار بيعه في صفقة ثلاثية انضم بموجبها إلى مايوركا وانتقل دييجو تريستان من مايوركا إلى ديبورتيفو كورونا والبرازيلي فلافيو كونسيساو من ديبورتيفو إلى ريال مدريد.
يكن إيتو عداءً كبيراً لريال مدريد لأن الأخير لم يرغب في الاعتراف بمؤهلاته ووضعه على قائمة الانتقالات منذ وطأت قدمه إسبانيا، وبالتالي فإن المباريات التي كان يلعبها على استاد "سانتياجو برنابيو" في العاصمة كانت بمثابة ثأر بالنسبة إليه ودائماً ما سجل أهدافاً في مرمى فريق العاصمة.
وارتكب ريال مدريد خطأً شنيعاً عندما تخلى عن إيتو لصالح غريمه التقليدي برشلونة فأبلى الكاميروني البلاء الحسن مع الفريق الكاتالوني وقاده إلى إحراز اللقب أعوام 2005 و2006 و2009 وكأس إسبانيا عام 2009 والكأس السوبر الإسبانية عامي 2006 و2007 ومسابقة دوري أبطال أوروبا عامي 2006 و2009. وتوج إيتو هدافاً للدوري الإسباني عام 2006 واختير أفضل لاعب في القارة السمراء 3 مرات أعوام 2003 و2004 و2005، وهو مرشح لنيله هذا العام للمرة الرابعة بعد إنجازه مع برشلونة الموسم الماضي.
ويدين إيتو كثيراً بتألقه إلى مدرب المنتخب الإسباني ومايوركا سابقاً لويس أراجونيس الذي صنع منه لاعباً كبيراً وغير طبعه "الشرس والعنيد"، وكثيراً ما تنازع أراجونيس وإيتو، فمرة انتبه الأول إلى تخاذل الثاني في التمرينات فطلب منه مغادرة الملعب، كما قام مرة بتوبيخه بشدة عقب الشوط الأول من مباراة فريقهما مع سرقسطة فكان وقع ذلك جلياً؛ لأن مايوركا حول تخلفه صفر-2 إلى فوز 4-2 ويعترف إيتو بفضل أراجونيس عليه ويقول في هذا الصدد "كان بمثابة الأب بالنسبة إلي وكل الصراعات التي نشبت بيننا كانت مفيدة بالنسبة لي في مسيرتي الكروية وطبيعية لأنها بين أب وابنه"

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: روح رياضية عالية من الفريقين