الاتحاد

عربي ودولي

العقوبات الأوروبية تفاقم الفقر والاحتراب في إيران

معلم يرفع لافتة احتجاج ضمن تظاهرات المعلمين في طهران ضد الفقر (خاص)

معلم يرفع لافتة احتجاج ضمن تظاهرات المعلمين في طهران ضد الفقر (خاص)

ستار كريم (طهران)

سجلت المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية في إيران أمس، أرقاماً خطيرة تتحدث عن ازدياد حالات الفقر والبطالة والتضخم في البلد، على خلفية العقوبات الاقتصادية الدولية، حيث فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديد طالت الحرس الثوري الإيراني، وشخصيات سياسية مقربة من مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي، رغم مساعي وزير الخارجية محمد ظريف للحيلولة دون فرض العقوبات الاقتصادية، وسط صراع يتفاقم بين الحكومة الإيرانية برئاسة حسن روحاني، ومؤسسة الحرس الثوري التي تعتبر أنها فوق القوانين، وتستمد سلطتها من مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي.
واشتملت العقوبات الاقتصادية وفقاً لبيان الاتحاد الأوروبي، على (23) شخصية سياسية وعسكرية و(14) شركة تعمل في مجال تقديم الدعم لمنظومة الصواريخ الإيرانية والبرنامج النووي. وأشار البيان إلى «تنفيذ عقوبات على شخصيات إيرانية مهمة مثل الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس، ومحمد نقدي القائد السابق للباسيج، وفريدون عباسي المسؤول السابق لبرنامج إيران النووي، والجنرال رحيم صفوي مستشار خامنئي».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية إصلاحية في المنفى، تصريحاً لمسؤول إيراني لم تذكر اسمه بأن «إيران ستواجه في المستقبل كوارث اقتصادية واجتماعية، إذا لم تستجب الحكومة لشروط الغرب فيما يتعلق بمنظومة الصواريخ، وعدم الدعم لمنظمات حزب الله في لبنان وسوريا والعراق واليمن».
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن روحاني يدرك بأن المراهنة على تسوية الأزمة الاقتصادية الداخلية يمر من جسر الترابط مع أوروبا وأميركا، خاصة أن الاقتصاد الإيراني يتكئ منذ تأسيس الثورة عام 1980 على الشركات الأوروبية والأميركية. وقال إن «سوق البورصة الإيراني يشهد ومنذ أسابيع تراجعاً خطيراً في سابقة لم يألفها في السنوات الماضية، وهذا الأمر أدى إلى هجوم أصحاب الأسهم على مبنى البورصة في شارع حافظ وسط طهران، فحطموا زجاج النوافذ على خلفية التراجع الكبير في سوق البورصة والخسائر المتوالية».
ولم تفلح حكومة روحاني في تحقيق توليفة اقتصادية بين مبدأ «الاقتصاد الحر» الذي سارت عليه الثورة منذ عام 1980، ومبدأ «الاقتصاد المقاوم» الذي يعتمد على الإمكانات الذاتية الداخلية، والذي يطالب به خامنئي، بينما يعارض روحاني تطبيق بنود «الاقتصاد المقاوم»، لأنه يتعارض مع نهج الحكومة الاقتصادي، ويصر على ضرورة تطبيق المادة (44) من الدستور التي تنص على «ضرورة إشراك القطاع الخاص، وليس (قطاع شركات الحرس الثوري)، في المشاريع الاقتصادية للحكومة».
وفي ظل هذا التصادم الذي ظهر للعلن من خلال شعارات «الموت للمنافق، الموت للخائن، حسن روحاني التحق ببني صدر»، وكذلك في قصائد على منابر صلاة الجمعة بحضور خامنئي وكبار المسؤولين، يسعى الحرس لإعادة روحاني إلى بيت الطاعة، وإلا فإن مصيره سيكون كمصير أبو الحسن بني صدر الرئيس الأسبق الذي هرب من إيران عام 1980 بسبب هذه الأزمة.
وفي جديد الهجمات اتهم المدعي العام الإيراني محمد منتظري، الرئيس روحاني بالسير مع الهجمة الأميركية ضد القضاء والحرس الثوري، وقال إن «تنفيذ أحكام الإعدام بحق العشرات من الإيرانيين عام 1988، جاء بسبب ارتباطهم بجبهة مجاهدي خلق المعارضة، وإن قرار الإعدام جاء لتخليص البلاد من الإرهاب». وكان منتظري يرد على تصريح لروحاني اتهم فيه التيار الأصولي بأنه «لم يقدم للبلاد طيلة الـ(32) عاماً سوى الإعدامات والفقر».
وإلى جانب ذلك، انتقد قائدان في الحرس، روحاني بـ»السعي لشق صف الأمة، وإيجاد العلاقة مع أميركا وضرب الحرس الثوري». فقد اتهم الجنرال محسن رضائي أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام، روحاني بالتأخير في مباركة الهجوم الصاروخي للحرس الثوري على مواقع «داعش» في الرقة قبل أسابيع، كما انتقد إطلاق تسمية «حكومة البندقية» على عهد الرئيس الأسبق أحمدي نجاد بسبب العلاقة الوثيقة لحكومة نجاد مع الحرس، داعياً حكومة روحاني إلى «ضرورة التقيد بوصايا خامنئي في تحقيق الوحدة والانسجام الاجتماعي».
في السياق ذاته اتهم الجنرال سعيد قاسمي حكومة روحاني بأنها أظهرت تراخياً أمام «شرب الخمر والترياك» في إيران، وأن ذلك «التراخي»، أدى إلى «انتشار شرب الخمر في صفوف الشباب». وفي مقابل ذلك رفض المتحدث باسم الحكومة السابقة عبدالله رمضان زادة تصريحات قاسمي، مطالباً القضاء بـ»ضرورة الوقوف بعدالة إزاء هذه الإساءات المخزية».

اقرأ أيضا

الاحتلال يعتقل 22 فلسطينياً في الضفة