الاتحاد

دنيا

أطفال غزة ونساؤها يدورون القمامة بحثا عن الرزق

في خطوة جديدة لكسر الحصار المفروض على غزة منذ ثلاث سنوات، وفي محاولة للتغلب على الفقر الضارب في أعماق المجتمع الغزي والذي تجاوز نسبة 83% من عدد السكان، قام مجموعة من الأطفال والنساء في قطاع غزة بإعادة تدوير النفايات الصلبة للاستفادة منها في حياتهم اليومية، وتكليلا لجهود المشروع أقاموا عدة معارض في إحدى مدارس مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين.


يقول مدير جمعية أنصار البيئة في غزة المهندس وسام أبو جلمبو، التي تبنت المشروع، إنه ورغم أن عملية التدوير أحيانا تتوقف بسبب عدم توفر قطعة أو خامة واحدة، فالأفكار مستمرة لدى النساء والأطفال للبحث عن بدائل. ويعمل في المشروع مجموعة من المتدربات حيث يتولين مسؤولية جمع النفايات من منازلهن بشكل مستمر.
وبدأت الفكرة بتدوير النفايات المنزلية في جمعية أنصار البيئة الفلسطينية عام 2006 من خلال دورة تدريبية بعنوان «الإنسان والبيئة» تستهدف مجموعة من الشابات اللواتي عملن كمتطوعات في البداية، وحاولن بعد ذلك عرض إنتاجهن في بعض المعارض المحلية. تقول سمر أبو النجا إحدى الفتيات المشاركات في المعرض إن الفكرة الأساسية من عملية تدوير النفايات هي ترسيخ الفن لخدمة البيئة، لتحقيق هدفين؛ هدف بيئي يكمن في المساهمة في التقليل من حجم النفايات، عبر ترسيخ مفهوم التدوير لدى الأسرة الفلسطينية ومفهوم فصل النفايات من المنبع، حيث تم غرس المفهوم بطريقة الممارسة، وهدف تنموي اقتصادي من خلال تسويق المنتجات المنتجة من الشابات حيث استطعن تحقيق مصدر دخل ولو كان بسيطا، ولكنه كبداية يبدو مشجعا أمام انعدام مصادر الدخل و البطالة في غزة.
وانتقلت الفكرة لمناطق ومؤسسات أخرى في القطاع ومنها النادي البيئي في غزة الذي نظم المعرض، وفيه عرضت التلميذة شيماء (الصف الخامس الابتدائي) ما أعدته من مخلفات بلاستيكية ثم غطته بالقماش، حيث استطاعت أن تعد حافظة للأقلام، عن تجرتها تقول إنها تعلمت في النادي البيئي المحافظة على بيئتها وصنع أشياء مفيدة للأطفال من الأدوات التي استهلكت في المنازل.
اكسسوارات معكرونية
آلاء تلميذة أخرى قامت بإعداد قطعة من الإكسسوار توضع في العنق كسلسلة من حبات المعكرونة الصغيرة وقشر الفستق وقامت بطلائها باللون الفضي، تقول:«أعددتها من المعكرونة التي نحصل عليها كمساعدات من الأونروا، لأن نوعها غير جيد، وحين تطبخها أمي فهي تلتصق ببعضها، ولا يمكن تناولها، ففكرت أن أستغلها بدلا من رميها في القمامة». وتتمنى آلاء أن تحذو الكثير من البنات والنساء حذوها، ويقمن باستغلال كل شيء في بيتهن، لأن الأوضاع في غزة صعبة ولا تحتمل التبذير أو إلقاء أشياء في المهملات.
أسماء تلميذة ثالثة في العاشرة من عمرها فاجأت زوار المعرض بستارة من القش والأوراق الجافة للأشجار وأوراق الكتابة والخيوط، تقول إنها استغلت الورق بدلا من رميه والخيوط أيضا، وهي بذلك استفادت من كل شيء موجود حولها ، وأكدت على أن كل شيء من المخلفات يمكن الاستفادة منه حتى الأعواد الخشبية التي تكون موجودة في الآيس كريم استطعنا استغلالها وأشارت بيدها الصغيرة إلى سفينة رائعة الشكل قائلة: هذه السفينة صنعناها من الورق المقوى وقشر الفستق والمعكرونة، وعلب المياه الغازية الفارغة.
المعلمة سميحة في المدرسة ذاتها، تحدثت عن نشاط التلميذات في المدرسة قائلة: «هدفنا هو تعليم وإرشاد الأطفال والمجتمع على كيفية إعادة استخدام المخلفات الصلبة في حياتنا اليومية، واعتمدنا في النادي البيئي على أغراض أساسية كالقماش المستهلك والملابس المستهلكة والخشب والمواد البلاستيكية، وقمنا بصناعة أشياء يمكن أن تفيد في مجتمعنا وأن تستخدم في منازلنا والهدف هو تعليم الأطفال الترشيد في إلقاء النفايات والمحافظة على بيئتنا واستخدام الكهرباء والمياه، وذلك كله من أجل خدمة المجتمع، وعدم الاستسلام للواقع الذي فرض علينا».
أما المحامي تامر أبو كويك منسق مشروع النادي البيئي فيؤكد أن المجتمعات العربية في الغالب مجتمعات استهلاكية، وهم في مشروعهم هذا يسعون إلى تحويل هذا المجتمع من مجتمع استهلاكي إلى مجتمع إنتاجي عن طريق إعادة استغلال المواد البيئية المستهلكة وإقامة دورات لتلاميذ المرحلة الابتدائية في كيفية إعادة تدوير النفايات الصلبة.

أهداف المشروع

حول أهداف المشروع يقول المحامي تامر أبو كويك منسق مشروع النادي البيئي أن الفائدة العلمية من المشروع تنبع من كيفية إعادة المواد المعدومة والتالفة إلى مواد نستطيع الاستفادة منها وإعادة تدويرها مرة أخرى، وقد تم تنفيذ الفكرة التي نبعت من قلب الحصار في خمس مدارس في غزة، إذ يمكننا في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة أن تستفيد من المواد التي نلقيها».
ويبين أنه تم اختيار منطقة مخيم الشاطئ للاجئين شمال غزة وهو من أكثر مخيمات القطاع فقرا واكتظاظا بالسكان لتطبيق المشروع لأن عقلية الطفل مختلفة في المخيم فأوضاعه الاقتصادية والمعيشية الصعبة تجعله يفكر بالاستفادة من كل شيء حوله، وتحوله من مستهلك إلى منتج.

اقرأ أيضا