الاتحاد

دنيا

«في شي غلط»!

سؤال: هل يعلم كل الناس، حدود حرياتهم الشخصية؟!
أعتقد ليس الكل يعرف، أو مهتماً بالإجابة على هذا السؤال، بدليل هذا الكم من المخالفات، وكأننا نسير «خارج نطاق التغطية»!
في إحدى الدول الأوروبية، وضع صاحب مطعم عريق، لافتة كتب عليها: «زيارتك تسعدنا، ولكن اعلم أنك لست الوحيد الذي نسعد بزيارته»!.
«شقية»، وفي أمسية خاصة، جمعتها بشريك عمرها «عباس»، وهي كسائر البشر تبدأ متعتها، وترويحها في ارتياد المطاعم، لكنَّها لا تنتهي عندها!.
كانت في كامل أناقتها التي يحب دائماً أن يراها بها. دلفا إلى أحد المطاعم الراقية، كان اختيارها، لتشوقها تذوق طبقها المفضل بصحبته. قبل ذلك اليوم كانت دائماً تهزأ من الذين يُعْلقون خيباتهم على نظرية المؤامرة، حتى تأكدت بنفسها من أنّ العالم كله قد تآمر عليها في تلك الليلة!.
شاء القدر أن يجلس قبالتهما، أحد «التجار الجدد»، بدا ذلك واضحاً، من ساعته المرصعة بالألماس، التي كان فرحاً بها، لكثرة ما أربكها متفحصاً حبات الألماس المشكوك فيها! عدا تقليبه لمحفظته، وهواتفه النقالة، والرد على مكالماته المهمة، والتأكد من سبكة غترته، وعقاله، وتمسيد شاربه، كان المسكين يختض، ليؤكد وجوده وسط الآخرين!
في الزاوية الأخرى، كان المشهد أكثر ربكة، واحد، وواحدة، مجهولا نوعية العلاقة، كان يكفي منه ليوترّها، ويدفعها للبكاء الصامت، هو تواتر قضمه لأظافر يده مرة، ومرة، وبعد استراحة قصيرة، يقضيها في تجوال ناظريه، في وجوه الحضور، ليعاود اكتشافه المتئد، لدهاليز منخره حتى العمق، ليقفز اسم «حفر الباطن» في رأسها، لا تدري من أين! ولم يهدأ، ويستقر حاله، إلاّ بعد أن لفتت أنثاه انتباهه، بأنه قد سرح، وشطح في محاولاته كثيراً، وأهملها!
المشهد الثالث، كان لأجنبي أحمر السحنة، تجشأ أكثر من سبع مرات، تجشؤاً جهورياً، بعد كل كأس «زقنبوت» يشفطها بسحبة واحدة، عدا ضجيج المطعم الذي أخذ بالتصاعد، الذي لم تستطع أن تنأى بنفسها بعيداً عنه، لسبب، أنّ صاحب الدعوة، «لا خلت منْه»، كان طيلة القعدة، وهو في حديث واقعي مُطوَل، مع شريكه في «البزنس»، استطاع أن يبُخرّ كل سحب الرومانسية!. وهي«الشقية»!، كل ذنبها، أنها أرادت أن تقضي أمسية جميلة وناعمة بصحبة «عباس»، الذي لم يحفل بها، ولا بأناقتها، لتزداد يقيناً بأنّ: «في شي غلط»!


فاطمه اللامي
Esmeralda8844@gmail.com

اقرأ أيضا