الاتحاد

قطر.. تنتحر

محللون سياسيون سعوديون: حمد بن خليفة هو من يدير ملف الأزمة القطرية

عمار يوسف (الرياض)

لم يكن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر السابق بعيداً عن مركز صنع القرار في قطر طوال السنوات الأربع التي حكم فيها ابنه «تميم» زمام هذه السلطة المشاغبة خليجياً وعربياً، إذ ظل يطل بين فترة وأخرى على الواجهة الإعلامية، مع وجوده المستمر في الغرفة الخلفية لمطبخ القرار الاستراتيجي القطري، متآمراً على دول الخليج التي عرف بعدائه الشديد لها، مستعيناً في ذلك بقناة «الجزيرة» التي توصف بأنها «البوق الإعلامي للإرهاب والإرهابيين».
وتتهم مصادر خليجية مطلعة على شؤون الحكم في قطر، كلاً من الحاكم السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزرائه السابق حمد بن جاسم بن جبر بالعودة إلى كواليس الحكم من خلف الكواليس لإدارة ملف الأزمة القطرية مع دول الخليج ومصر بعد إسكات الشيخ تميم تماماً عن أي تعليق عن الأزمة منذ اليوم الأول لاندلاعها قبل شهر وحتى الآن، وهو الاتهام الذي عززته مصادر غربية بناء على معلومات نسبتها إلى مصادر داخل البيت الحاكم في الدوحة.
ومن جانبه، قال الباحث السعودي الدكتور حسين عبد الله الزهراني «لا شك أن حمد بن خليفة لا يزال هو القابع في كبينة القيادة الخلفية العليا في قطر، وربما مستعيناً برئيس وزرائه السابق وابن عمه حمد بن جاسم في إدارة ملف الأزمة، وربما أنهما يقفان وراء التعنت القطري إزاء العودة إلى البيت الخليجي لما عرف عن الحمدين من تاريخ مملوء بالحقد والكراهية للسعودية والإمارات والبحرين بدليل التسريبات الصوتية التي ظهرت للعلن مؤخراً».
وأوضح أن تاريخ الحمدين مملوء بالتآمر والتواطؤ المؤذي، حيث إنهما اتفقا على الانقلاب على خليفة بن حمد، جد تميم، عام 1995، فهما يمارسان في منظومة الحكم دوراً أشبه بدور مرشد الجمهورية الإيرانية في طهران، ويحولان دون أي ترميم للعلاقات القطرية الخليجية.
وقال الزهراني إن مؤامرات الشيخ حمد بن خليفة ضد السعودية كثيرة، لم تتوقف في أي يوم من الأيام، فالكل رأى صور الشيكات المالية التي صدرت من الديوان الأميري إبان حكمه إلى المارق المأجور سعد الفقيه المقيم في لندن، والذي كان على تواصل مباشر مع تنظيم القاعدة وأحد عناصره الخطرة داخل المملكة عبدالعزيز الطويلعي الذي نفذ بحقه «حد الحرابة»، وكان قد تلقى الدعم المالي القطري عبر سعد الفقيه لاغتيال الراحلين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والأمير نايف بن عبدالعزيز، رحمهما الله، إضافة إلى الأمير محمد بن نايف عندما كان يشغل منصب مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية، وفق ما نشرته صحيفة عكاظ السعودية.
وأضاف أن وقائع المحاكمات أثبتت أن الأموال التي كان يتلقاها المارق سعد الفقيه من حمد بن خليفة كانت تصرف لتنفيذ أعمال إرهابية داخل المملكة، تستهدف رموزها الوطنية، وجاءت التسجيلات المسربة تأكيداً على اعترافات عناصر الإرهاب في السعودية.
وأشار إلى أن التاريخ الأسود للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لم يبدأ إبان توليه للحكم بعد الانقلاب الغادر على والده، بل منذ أن كان ولياً للعهد، حيث تميز بصفات (التمرد والخيانة)، لينسج خيوط تحالفات مريبة مع إسرائيل تارة، ومع إيران تارة، ومع التنظيمات الإرهابية تارة ثالثة، حيث كشف النقاب مؤخراً عن أنه كان أول من مول ودعم تنظيم القاعدة بالسلاح، وفقاً لما قاله أحد عناصر المخابرات القطرية المنشقين لصحيفة «الوطن» السعودية.
وكشف التسجيل بين حمد بن خليفة آل ثاني والراحل معمر القذافي حجم الحقد الأسود للأول ضد المملكة العربية السعودية، وسعيه الحثيث لإحداث القلاقل والفتن داخل البلد الذي يحتضن الحرمين الشريفين ومهد الإسلام ومركز القرار السياسي العربي والإسلامي، إلا أن مؤامرات الرجلين «حمد والقذافي» فشلتا، بل وتآمر حمد على القذافي وقتله ضمن مؤامرة ما سمي بثورة الربيع العربي في ليبيا التي شارك فيها عدد من ضباط المخابرات القطرية، عرف منهم حمد بن فطيس المري الذي ظهر في الفضائيات أمام باب العزيزية، مقر إقامة القذافي.
وعلى الرغم من خطورة تفاصيل المكالمتين الشهيرتين لأمير قطر السابق ووزير خارجيته مع الرئيس الليبي الأسبق معمر القذافي، إلا أن السعودية غلبت في ذلك الوقت جانب الحكمة على التصعيد، وذلك حفاظاً على روابط ووشائج العلاقة مع الشعب القطري الذي يعد امتداداً طبيعياً وتاريخياً للشعب السعودي.
وذكرت صحيفة روسية تدعى «أرغومنتي نيديلي»، معلومات تؤكد وقوف أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني وراء مقتل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، بعدما أمر شخصياً قائد قواته الخاصة بالإجهاز عليه، وذكرت الصحيفة الروسية أن إحدى سفن بلادها التي كانت مرابطة أثناء الأحداث في مياه البحر المتوسّط قبالة الشواطئ الليبية، تمكنت بفضل أجهزة تنصّت من اعتراض مكالمة أجراها قائد القوات القطرية الذي لم يعر اهتماماً للحيطة في خضمّ الفرحة بالنصر الذي شاركت فيه قواته في ليبيا مع أمير قطر شخصياً، أخبره فيها بصريح العبارة أنه قد أجهز على العقيد الجريح، فأثنى الأمير القطري على الضابط ووعده بمكافأة مجزية، حسب ما أكدته الصحيفة ذاتها، مكذبة بذلك ما روجته وسائل الإعلام الغربية بخصوص مقتل القذافي على يد الشاب الليبي ذي الـ 18 ربيعاً.
وكان المستشار في الديوان الملكي السعودي المشرف العام على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية سعود القحطاني، قد كشف في تغريدات على «تويتر»، نشرت مؤخراً عن تفاصيل خطة أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني للتعاون مع معمر القذافي لاغتيال العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز، موضحاً أن أحداث القصة بدأت عام 2003 خلال مؤتمر القمة العربية الذي أقيم في مدينة شرم الشيخ بمصر، عندما تطاول معمر القذافي على المملكة العربية السعودية والملك فهد، فرد عليه الأمير عبد الله، ولي العهد آنذاك بشدة، حيث أوضح برده القاسي تاريخ القذافي ودور الغرب بإيصاله للحكم، وقال كلمته التاريخية: «أنت من جابك للحكم».
وأضاف القحطاني «جن جنون القذافي، وتواصل مع المنشقين السعوديين، خاصة المقيمين بلندن، فلم يتفاعلوا معه لاتفاقهم مع أمير قطر حمد بن خليفة بالعمل لمصلحته»، مشيراً إلى أن القذافي طلب منه مساعدته في الانتقام من الأمير عبد الله، وأبدى حمد استعداده لذلك، فاتفقا على عقد اجتماع بين مخابرات الدولتين بالدوحة، وأن ممثل القذافي في الاجتماع العقيد محمد إسماعيل أكد للقطريين أن أي تعاون لا يهدف إلى اغتيال الأمير عبد الله مرفوض تماماً.
وأشار المستشار بالديوان الملكي إلى أن أمير قطر السابق حمد بن خليفة أصدر أوامره لاثنين من المنشقين بلندن بالعمل على تنفيذ كل الأوامر التي تصلهم من العقيد الليبي محمد إسماعيل، لافتاً إلى أن المنشقين أبديا سعادتهما بتنفيذ المخطط، وأكدا للمعارض السعودي سعد الفقيه أن «الاغتيال قابل للتنفيذ، وأنه بمجرد حدوثه سينهار النظام على يد من يسميهم بالجهاديين»، موضحاً أن قناة الجزيرة كانت حينها تعمل على تنفيذ الخطة التي وضعها سعد الفقيه واعتمدها حمد، والتي تتلخص بالدعاية لما أسموه بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.
وفي الإطار نفسه، قالت الكاتبة السعودية منيرة بنت نايف السليمان «لقد صدمت من حديث المعارض القطري، الموظف السابق في الاستخبارات علي عبدالله محمد الدهنيم، عن الدور الخفي الذي لعبه الشيخ حمد بن خليفة عندما كان أميراً لقطر في أكبر عملية إرهابية استهدفت السعودية في نوفمبر عام 1995 وهي تفجير أبراج الخبر شرقي البلاد بواسطة تنظيم القاعدة، حيث كشف أنها تمت بتنسيق استخباراتي قطري إيراني، وأن المخابرات القطرية هي من جندت الأفراد لتنفيذ العملية، وهي من أرسلتهم إلى إيران».
وأضافت: «كل ذلك هالنا كمثقفين ومثقفات سعوديات، فضلاً عما تكشف من قيام أمير قطر السابق حمد بن خليفة عام 1996 بإرسال طائرة خاصة إلى السودان لنقل أسامة بن لادن منها إلى قطر، حيث اجتمع معه الشيخ حمد بن خليفة سراً في مطار الدوحة لمدة ثلاث ساعات متواصلة بحضور وزير خارجيته حمد بن جاسم، ووزير الداخلية عبدالله بن خالد آل ثاني، نقل بعدها أسامة بن لادن مباشرة إلى إيران ومنها إلى أفغانستان بعد أن تم إمداده بالأموال والأسلحة لتبدأ القاعدة عملياتها الإرهابية حول العالم بدعم لوجستي قطري تمثل في المال والسلاح والإعلام من خلال قناة الجزيرة التي تولت وحدها دون وسائل الإعلام الأخرى في العالم الانفراد ببث الأشرطة والتسجيلات الصوتية لتنظيم القاعدة».

اقرأ أيضا