الاتحاد

دنيا

محمد المنصوري: أحن إلى منزلي الأول وأمارس الغوص مرتين في العام

حفلت حياة محمد المنصوري بالعمل الكثير والعطاء الدائم على مدار أكثر من ربع قرن، قبل أن يحال إلى التقاعد منذ أربع سنوات، ويدخل مرحلة جديدة مليئة بدورها في العطاء، إنما عطاء مختلف يتمثل بالرأي الصادق وحسن النصيحة التي يقدمها للشباب من حوله. فيما يحرص على أن تكون خيمته الجميلة - أسوة بتراث أجداده- مضافة أو مجلساً يلوذ به الأحبة والأصدقاء الذين يرافقونه أحياناً إلى البحر لممارسة هواية الغوص المتصلة بالبيئة البحرية في المنطقة.

في خيمته المتواضعة التي بناها أمام منزله وأعدها لتجمع ضيوفه وأصدقاء أبنائه وتشهد جلسات سمرهم، يجلس محمد بن سعيد حرمش المنصوري يومياً، يستقبل ضيوفه ومحبيه بابتسامة وفرح واضحين على محياه، فالضيف هو ضيف الله، حسب قناعته، ولذلك يجب الترحيب به وإكرامه كرماً لله.

خيمة الكرام

يبدأ نهار وعمل المنصوري في خيمته ذات الحائط الزجاجي، المطلة على الشارع العام في منطقة الخالدية، ويشرف بنفسه على نظافة خيمته وترتيبها، كما يضع فيها القهوة العربية الساخنة والتمر بانتظار ضيف أو صديق من الأصدقاء يطل عليه ولو مرور الكرام.
بالنسبة لرجل مثل المنصوري فإن استقبال الضيف أو الاعتناء بالمنزل وقضاء حاجاته هي أقل الأعمال التي يمكنه عملها بعد التقاعد لا سيما أنه ما زال يشعر بالقوة ويملك الطاقة التي تؤهله للقيام بأعمال أكبر وأكثر من ذلك، لكن بما أن الأعمال والأنشطة قليلة فإنه يفضل أن يقضي ما تبقى من وقته في مشاوير خارج نطاق المدينة كالرحلات والزيارات إلى مزرعته في «ليوا» ورحلات الغوص في البحر والتي يعود منها بخير وفير من خيرات البحر.
يستذكر المنصوري أيام الماضي متنهداً: «زمان أول كان أفضل، في الستينات والسبعينات كانت الحياة أجمل والدنيا أشرح، الناس أول كانوا يفرحون بالضيف لما يأتيهم فيستقبلونه بالترحاب والتهليل ويتفرغون له، الآن لا أحد يفرح بالضيف مثل أول وذلك لأن الناس ملهية في أعمالها وأشغالها، والحياة كلها زحمة وضغط في كل مكان في المواقف وفي المساكن وكل شيء».

حياة حافلة بالعمل

أحيل المنصوري إلى التقاعد منذ أربع سنوات، يصف أيام العمل بقوله: «كان عمري 27 عاماً حين عملت في لجنة ترخيص أبوظبي كعضو لجنة تدقيق الملكيات، وكان ذلك في أوائل السبعينيات. قبلها عملت مدة 3 سنوات في التشريفات وكنت أستقبل الوفود ثم حولوني إلى العمل في الترخيص فكان عملي يتمثل في متابعة أمور الأشخاص الراغبين بشراء سيارات والتدقيق في معاملاتهم».
يتابع قائلاً: «لقد استمر عملي في الترخيص حوالي 22 عاماً، لكنها كانت سنوات جميلة جداً حفلت بالعطاء والعمل وتكوين الصداقات والعلاقات الطيبة، وكنت أحب عملي كثيراً، فهو المكان الذي أرتزق منه وفيه أيضاً أشعر بوجودي وكياني وأشعر بأني منتج وأعطي وطني وأخدم مجتمعي، كما كان العمل بالنسبة لي متعة كبيرة وتسلية وإشغالا لوقت الفراغ».

حنين دائم

في جلساته وحديثه يحن المنصوري إلى منزله الأول- عمله في الترخيص ويشتاق له، وإذا ما كانت له معاملة هنالك فإنه يذهب مسرعاً إذ بحجة هذه المعاملة يستطيع أن يذهب إلى مكان عمله الحبيب ويستذكر أيامه الجميلة، يقول والحنين يملؤه: «إذا كانت لي معاملة في الترخيص أذهب بنفسي لإنجازها إذ أحن إلى مكان العمل، وهناك أنظر إلى كل شيء وأراقب سير العمل بحس تلقائي وكأني ما زلت أعمل هناك، كما أنني لا أطلب معاملة خاصة أو توصية بحكم أنني موظف قديم، فالمعاملات تسير بيسر وسهولة للجميع على حد سواء ولا داعي للتوصية، خاصة أن العمل هناك منظم ويدعو للفخر».

ما بعد التقاعد

ومع أنه يميل إلى العمل لفترات أطول كونه يمتلك الطاقة والقوة التي تمكنه من ذلك، إلا أن المنصوري يعتبر حياة الموظف الحكومي يجب أن تخضع للقوانين. يقول: «لو كنت أمتلك مصلحة خاصة لما تقاعدت ولكن كوني موظفاً فلابد أن يسري علي قانون التقاعد كما سرى على غيري».
ولكنه استثمر وقته في أشياء وأعمال أخرى مفيدة أيضاً، يتحدث عنها قائلاً: «أصحو من نومي مبكراً فأصلي صلاة الفجر، وإذا كان لدي عمل فإنني أظل مستيقظاً لأقوم به، من تسوق أو عمل إضافات للمنزل وغيره، ذلك أنني أشرف بنفسي على عمل العمال، وفي أحيان كثيرة -مثل أيام العطل والإجازات- أذهب والعائلة إلى مزارعنا في ليوا، وكذلك وقت القيض نقيّض في مزارعنا».

هواية الغوص

يشير المنصوري إلى الهواية التي يستمتع بممارستها كونها هواية محببة إلى قلبه، يقول: «أهوى الغوص، وعادة ما نذهب إلى البحر أنا ومجموعة من الأصدقاء لنقوم بالغوص، ويتم ذلك مرتين في السنة مرة وقت الصيف ومرة أخرى في وقت «الصفري» أي في أيام البراد، وفي كل رحلة نجلس هنالك لمدة تقارب 15- 20 يوماً تقريباً، نقوم خلالها باستخراج المحار».
يخرج من جيبه قماشة حمراء ملفوفة يفتحها فتظهر داخلها مجموعة كبيرة من اللؤلؤ جمعها من رحلات الغوص الماضية، ويقول: «الغوص بالنسبة لي ليس هواية وحسب بل إنه عشق وهوس منذ زمن طويل، ولدي صديق من دبي يدعى فري بن بطي المحيربي أذهب معه إلى البحر في ليوا، وهنالك ننام في «اللنش» هنالك ونقوم بالغوص معاً، حيث يبدأ يومنا باكراً إذ نصحو مع الفجر للصلاة وعندما يشق النور في الساعة السابعة تقريبا ننزل البحر ونظل نغوص فيه حتى الساعة الواحدة ظهراً».

نصائح الوالد

- لدى المنصوري تسعة أبناء: 5 أبناء و4 بنات أنجبهم واجتهد في تربيتهم تربية صالحة لكي يفخر بهم وتفخر بهم بلدهم أيضاً.
- حرص على أن يتعلم أبناؤه في الجامعات لكي يحصلوا على التعليم والمعرفة لأن العلم هو السلاح الذي يؤهلهم لمحاربة الجهل والتخلف والفقر وكل المشاكل التي يمكن أن تواجههم في المستقبل.
- يوصي المنصوري أبناءه وشباب الوطن بالاجتهاد في كل شيء، فإذا كان طالباً يوصيه بالاجتهاد في الدراسة، وإذا كان موظفاً يوصيه بالاجتهاد في عمله. كما ينصح الشباب بأن يحبوا عملهم، وإذا لم يستطع الموظف أن يحب عمله ويجتهد به فالأولى أن يترك المجال لغيره من أبناء الوطن.
- العمل في وظيفة لا يحبها الإنسان أمر ليس جيداً لأن بذلك لا يستطيع أن يقدم أو يضيف شيئاً لعمله، كما أوصيهم بالصبر فهو مفتاح الفرج، وكل شيء لا تصبر فيه لا تأكل حلاوته.

اقرأ أيضا