الاتحاد

قطر.. تنتحر

البحرين تحاكم المستشار الخاص لأمير قطر أمام «الجنائية الدولية»

بسام عبدالسميع (أبوظبي)

تعتزم مملكة البحرين محاكمة حمد خليفة العطية المستشار الخاص لأمير قطر حالياً، أمام «الجنائية الدولية» لثبوت الأدلة على دعمه لعمليات الفوضى والإرهاب في البحرين، وسيتم تقديم الأدلة كافة ضمن ملف الدعوى، حيث طالب برلمان البحرين الأجهزة التنفيذية داخل المملكة والمعنية بتلك القضية، وهي «الخارجية» و«الداخلية» و«الدفاع»، بمحاكمة كل من ثبت تورطهم في أحداث الفوضى عام 2011 وما بعدها، بحسب جمال بوحسن عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني في برلمان البحرين، وأمين عام المبادرة البرلمانية العربية وعضو لجنة الصداقة القطرية البحرينية.
وقال بوحسن في تصريحات لـ «الاتحاد»: سيتضمن ملف المحاكمة كل من تثبت ضده أدلة التورط والخيانة مع قطر ودعمه عمليات الإرهاب والفوضى في البحرين، وستتم محاكمة المتورطين داخلياً في البحرين أمام المحاكم المختصة وخارجياً أمام الجنائية الدولية، كما ستطلب المملكة من «الإنتربول» الدولي لملاحقة هؤلاء بعد صدور الأحكام القضائية العادلة بشأنهم.
وأشار إلى أن التسريب الصوتي الذي كشفت عنه البحرين مؤخراً بين حمد خليفة العطية مستشار حمد بن جاسم والمستشار الخاص لأمير قطر حالياً وحسن علي جمعة سلطان نائب سابق عن كتلة الوفاق والمسقطة جنسيته خلال أحداث دوار مجلس التعاون 2011 بعد استدعاء مملكة البحرين قوات درع الجزيرة هو أحد الأدلة الواردة في ملف الدعوى.
وكان تلفزيون البحرين بث مكالمة تكشف علاقة العطية التآمرية بالمعارض البحريني حسن سلطان، المقيم في لبنان وينتمى لـ«حزب الله»، يتآمران فيها على زعزعة الأوضاع وقلب نظام الحكم في مملكة البحرين، موضحاً اتفاق مستشار أمير قطر، مع حسن سلطان على إثارة الفوضى في دولة البحرين، وزعزعة الأوضاع، وإذاعة هذه القلاقل عبر قناة الجزيرة.
ويتضمن التسجيل الذي يعود إلى شهر مارس 2011، أربع مكالمات للتنسيق وتبادل المعلومات وأسماء المصادر التي ستظهر على قناة الجزيرة، وأكدت وزارة الداخلية البحرينية، أن النظام القطري لم يتوقف يوماً عن هذه الممارسات العدائية تجاه أشقائه وجيرانه، من خلال التغطية التحريضية لقناة الجزيرة.
الجدير بالذكر، أنه تم تعيين حمد بن خليفة العطية مستشاراً خاصاً بدرجة وزير بقرار صادر من أمير قطر في يونيو 2013، وتسبب حمد بن خليفة العطية في أزمة كبيرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وقطر في عام 2013، ما دفع دول الخليج لمطالبة الدوحة بالتوقيع على اتفاق يلزمها بعدم التدخل في شؤون دول مجلس التعاون، ووقف الدوحة لحملاتها الإعلامية ضد السعودية والإمارات والبحرين والكويت والتي تم تكثيفها، ما دفع دول مجلس التعاون الخليجي لسحب سفرائها من الدوحة في 5 مارس 2014، بسبب تدخلات الدوحة السافرة في شؤون دول الخليج.
وكشفت تقارير عديدة قيام حمد بن خليفة العطية بدعم عدد من الجماعات الإرهابية والمتشددة في سوريا بالمال والسلاح، كما تم إدراج العطية ضمن قائمة 20 شخصية قطرية، منهم أفراد في الأسرة الحاكمة متورطون في تمويل الإرهاب في سوريا والعراق وليبيا.
وأشارت هذه التقارير إلى استخدام قطر عدداً من الموظفين العاملين في الوزارات في تكوين شبكات لتمويل الإرهابيين في سوريا والعراق، وتورط تلك الشخصيات في نقل الأموال والمقاتلين لـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» في مناطق الصراع، لاسيما في سوريا والعراق وليبيا.
كما كشفت تقارير إخبارية لبنانية تورط شقيق المستشار الخاص لأمير قطر، وهو عبد العزيز بن خليفة العطية في عملية تمويل مباشر لجماعات إرهابية تقاتل في سوريا تحت غطاء جمعية للمساعدات الإنسانية، وحكمت عليه بيروت غيابياً بالسجن 7 سنوات لاتهامه في إدارة ما تسمى حملة «مهد أهل الشام»، والتي كانت تقوم بجمع التبرعات في دول الخليج لتسليح الإرهابيين في سوريا، وعلى رأسهم جبهة النصرة الإرهابية التي دعت المواطنين القطريين في أغسطس 2013 للتبرع للحملة وإرسال أموال للمقاتلين في سوريا لتوفير السلاح.
وأظهرت التحقيقات التي أجرتها السلطات اللبنانية وكشفت عن بعض تفاصيل تقارير إخبارية، فقد التقى شقيق مستشار أمير قطر عبد العزيز العطية في مايو 2012 بعمر القطري الملقب بـ «ذئب القاعدة» وشادي المولوي، حيث نقل لهما آلاف الدولارات لتوفير السلاح لعدد من المقاتلين في سوريا.
وتدخلت قطر للإفراج عن عبد العزيز الخليفة، وهددت الدوحة بيروت بطرد 30 ألفاً من مواطنيها ما لم تطلق سراح عبد العزيز بن خليفة العطية شقيق المستشار الخاص لأمير قطر المتورط في تمويل الإرهاب، وهو ابن عم وزير خارجية قطر، وأدين في قضية تمويل الإرهاب الدولي، أمام محكمة لبنانية.
وكان عبد العزيز العطية نشر عدداً من الصور والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي يؤكد فيها دعمه جبهة النصرة الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة في سوريا، بالإضافة إلى تأييده زعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن وتنظيم داعش في سوريا والعراق.
على صعيد آخر، كشف النائب جمال بوحسن عن خيانة قطر قوات التحالف في اليمن وإمدادها الحوثيين بالتحركات الميدانية لقوات التحالف، ما أدى لمقتل العديد من جنود البحرين والإمارات والسعودية نتيجة هذه الخيانة، موضحاً أن لدى قيادة قوات التحالف أدلة الخيانة القطرية والتي ثبتت بعد متابعة لعمليات تسريب الإحداثيات والتحركات العسكرية، حيث تبين أن التسريب للمعلومات لا يمكن أن يقوم به شخص نتيجة تغيير الجنود المشاركين، وكذلك تغيير أماكن التحرك والمعلومات المتوافرة للعمليات كافة لا توجد إلا في قيادة القوات، وكانت قطر لديها مشاركون في القيادة العليا، كما أن مشاركتها كانت رمزية وقواتها تقوم بدور المراقب.
وأوضح أن كل عملية نفذها الحوثيون ضد قوات التحالف كانت قطر على علم بها، لافتاً إلى أن العمليتين اللتين تلقتهما القوات البحرينية ثبت لدى البحرين خيانة قطر، وكان من المشاركين في القوات البحرينية سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، ابنا جلالة ملك البحرين.
وأشار إلى أن القوات الإماراتية تعرضت للخيانة القطرية أكثر من مرة، ونتج عنها شهداء وجرحى، مشيراً إلى أن القوات القطرية هي القوة الوحيدة التي لم تتعرض لقصف وعمليات الحوثيين.
وأفاد بأن سير العمليات في اليمن يشهد تقدماً ملموساً بعد استبعاد قطر، مشيراً إلى أن تسريب المعلومات من جانب القوات القطرية المشاركة في قوات التحالف إلى الحوثيين أدى إلى تأخير حسم كثير من المعارك وتوالي عمليات القصف المفاجئ من جانب الحوثيين.
وأكد بوحسن أن المعلومات التي توافرت لديه بشأن الخيانة القطرية حصل عليها من جهاز أمني، ومن شهادات جرحي القوات البحرينية، حيث كان في استقبال هؤلاء الجرحى ومتابعة عمليات علاجهم في البحرين، لافتاً إلى أن المواقع التي شهدت عمليات قصف غير متوقعة للحوثيين كان بها قطر، والمواقع التي لم تكن قطر لديها علم بتحركاتها لم تشهد أي نوع من تلك المفاجآت.
ونوه بأن النظام القطري يواجه معارضة داخلية قديمة تتمثل في شيوخ الوترة، وهم آل عبد الرحمن، ولا يتم إعطاؤهم أي صلاحيات أو مراكز بالدولة وأما المعارضة الخارجية، فهي عديدة وكثيرة معلنة وغير معلنة، ومنها الشيخة نوف آل ثاني، والشيخ عبد العزيز بن خليفة وزير المالية السابق، وهو المرشح الأكثر حظوظاً في تيار المعارضة لتولي الحكم خلفاً لتميم.
وأكد أن المعارضة القطرية الخارجية تحظى بدعم كبير من الداخل بعد قيام النظام القطري الحالي بإلقاء القبض على كثيرٍ من المعارضين الداخليين الشهر الماضي مع بداية عملية المقاطعة من جانب الدول الخليجية الثلاث ومصر وعدد من الدول الأخرى، إضافة إلى معارضة قبيلة آل مرة والذين تم استبعادهم من قطر بعد إجراءات سجن وتعذيب وقتل عدد كبير منهم.

فضيحة قطر الإنسانية
وتعد قبيلة آل مرة ذات الجذور الضاربة في أعماق قطر، وكانت علاقتهم بأسرة آل ثاني علاقة حميمة منذ تأسيس الدولة، وشاركوا في كثير من المشاهد التاريخية للدفاع عن قطر، وساهموا مساهمة فعالة في بناء الدولة منذ نشأتها. وفي عامي 1995 و1996، وما جرى فيهما من عزل للحاكم الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وتولى الابن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم، وفشل عودة إلى الحكم بمساعدة ضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة، المؤلفة من جميع شرائح المجتمع، ومنهم قبيلة آل مرة، تم إلصاق تهمة التحريض والانقلاب على المنقلب الشيخ حمد وزج بأكثرهم في السجون، ودون محاكمة، ولفترات طويلة، وإنهاء خدمات الكثير من الموظفين والعسكريين من أبناء قبيلة «آل مرة» دون غيرهم، ممن أدرجت أسماء أقربائهم في عملية إعادة الأب صاحب السلطة الشرعي، فضلاً عن حرمانهم من الوظائف المدنية الأخرى، ثم تطور الإجراء إلى منع أبنائهم من الالتحاق بالوظائف المدنية عند اكتمال دراساتهم الثانوية أو الجامعية، وذلك عن طريق عدم تحرير شهادة حسن سيرة وسلوك، والتي بموجبها يتم قبول طلبات التوظيف. وفي عام 2004، صدر قرار إسقاط الجنسية عن عدد كبير من أبناء قبيلة آل مرة، ليتبع ذلك إنهاء خدمات من هم على رؤوس أعمالهم، ومطالبتهم بتسليم المساكن التي يقيمون فيها كمواطنين، وقيام الجهات الأمنية بالاتصال بالأسر والعوائل في البيوت، والتهديد بالاعتقالات، والمداهمة الفعلية واعتقال بعض الأشخاص من المساجد.
واتهمت إدارة الهجرة والجوازات القطرية بأن هؤلاء يحملون الجنسيتين القطرية والسعودية دون غيرهم من القبائل، والأسر الأخرى، واستبدال الوثائق التي تنص على أن «آل مرة» قطريون، ووضع وثائق قطرية تشير إلى أنهم يحملون الجنسية السعودية، وتم الزج بهم إلى الحدود السعودية، لتواجه المملكة مجموعات بشرية بالآلاف يحملون أوراقاً قطرية تفيد بأنهم سعوديون، بينما لا يحملون أي مستند قانوني سعودي يؤكد ذلك، فسمحت لهم بالدخول إلى المملكة.

اقرأ أيضا