الاتحاد

دنيا

مهاب لبيب: أعشق رسم الوجوه وأغوص في تفاصيل الحياة والإنسان

منذ ربع قرن خطّ أول حرف في كتابه الفني الإبداعي، وخط بعد ذلك حروفا كثيرة فكانت قصصا يقرؤها من يريد الغوص في تفاصيل مكنوناته.
لم تأت لوحاته الإبداعية غامضة بل واضحة شفافة، حرر مخزونه النفسي وانطلقت ريشته تحلق في البيئة التي استوطنها حبا فتبلورت إبداعا.
إنه المبدع مهاب لبيب بطرس الذي قدم معرضه التشكيلي مؤخرا في فندق "وان تو وان" بأبوظبي، احتفاء بالعيد الوطني الثامن والثلاثين، وضمّنه 55 عملا فنيا.

بدايات

عن بداياته الأولى يقول مهاب: "بدأت رحلتي الفنية منذ أكثر من ربع قرن، لكن في طفولتي كنت أمسك بقلمي وأخط أشياء لا أعرف معناها ولا أدرك قوتها الفنية، تطور الحال خلال الدروس العلمية عندما كان يطلب مني مدرس المادة رسم محور الدرس العلمي من قطط وعقارب وحيوانات، لم أكن ساعاتها أدرك قيمة ما يطلب مني، لكن والدي أنار شيئا في داخلي وأشعرني بقيمة ما أقوم به، فبدأت أتحسس مكامن الفن داخلي وتشجعت لأخط كل ما أحلم به في لوحات تحمل تفاصيل دواخلي".

غنائم

بعدما حصل على الثانوية العامة توجه مهاب من فوره إلى كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، يقول في ذلك: "أثناء الدراسة اشتركت في عدة معارض كان أكثرها قوة وأضخمها معرض "غنائم" حيث تم اختياري من بين الطلبة المميزين للمشاركة والتعبير عن فرحة انتصار مصر في حرب 6 أكتوبر، وكان عبارة عن معرض كبير ممتد على مساحة ضخمة عرضت به الدبابات وغنائم الحرب التي استولت عليها مصر، وساهمنا نحن برسم لوحات ضخمة علقت كجداريات على جوانب قاعة العرض، وكانت مساهمتي بـ7 لوحات كل لوحة مقاسها 6 أمتار مربع، بعضها يعبر عن النصر وبعضها عن هزيمة العدو الإسرائيلي، وبعضها يعبر عن عدالة الله سبحانه، ورمزت لها بميزان العدل، فكلها لوحات لاقت استحسان الناس والإعلام، وكشفت عن حبي وعشقي لعملي وزادت تعلقي بهذا الميدان الإبداعي".

خط فاصل

بعد التخرج كان لمهاب موعدا مع الاحتراف، يقول: "بعد التخرج مباشرة عملت رساما صحفيا في صحف (المساء، والجمهورية، والإيجيبشيان كازيت) واشتهرت كثيرا من خلال عملي حيث كنت أرسم الشخصيات السياسية، ولاعبي كرة القدم، كما عملت فيما بعد في مجلات (المصور، وفلسطين، وصوت السلام) وكذلك في (دار التعاون، وجريدة الطلبة) بحيث بات لي اسما وبصمة من خلال ما أقوم به".

أبوظبي الجميلة

الفنان الحقيقي مجبول على الترحال في ربوع العالم ينهل من فيض الثقافات والحضارات ويطور نفسه ويغير أدوات عمله، دون أن يتخلص من دوافعه الداخلية التي تجرفه إلى بحور الفن واللون رغم تغير عمله، فيحرر مشاعره ألوانا في لوحات من البيئة التي يستقر بها تعبيرا عن الحب والامتنان، عن ذلك يقول مهاب:
"بعد مجيئي إلى أبو ظبي عملت في المجمع الثقافي أُدرس الفن في المرسم الحر، بقيت هناك 4 سنوات، وتخرجت على يدي مجموعة من المتميزين في هذا الميدان وبرزت العديد من المواهب الإماراتية".
يضيف: "بعد ذلك بدأ عملي في اتجاه آخر لا يخلو من فن وإبداع، لكن ظلت ذائقتي الفنية ودراستي الأكاديمية تحكمني وتتحكم في، فحررت شعوري عبر لوحات، حيث أعشق رسم البورتريه وأغوص في تفاصيل الحياة المحيطة بي وجزئياتها، وأرسم بأسلوب الجرافيك بالحبر الصيني، إذ لازالت تتحكم في خلفيات دراستي الأولى حيث كان الرسم بالأبيض والأسود، كما أعشق الرسم بالألوان المائية ومتخصص في الرسم بالألوان الزيتية".

إشراقات معارض

شارك مهاب في العديد من المعارض الفنية، يقول عنها: "كان أول معرض لي في الإمارات هو معرض شخصي أقيم في نادي الجزيرة تحت رعاية السفير المصري آنذاك، بعنوان "تراثيات". والمعرض الثاني تحت عنوان معرض " التراث الثاني" تحت رعاية سمو الشيخ نهيان بن زايد في المجمع الثقافي، وكان يحمل ملامح من البيئة الإماراتية، حيث تأثرت كثيرا بالجو المحيط بي، واستوحيت منه ملامح لوحاتي كالصيد والفروسية والأبواب القديمة والخوص وصناعة السفن، وفن العيالة وغيرها من مكونات البيئة الإماراتية التي تحرض شعور المبدعين".
أما المعرض الحالي الذي أقامه مهاب بمناسبة العيد الوطني للدولة بعنوان "إشراقات" فيقول عنه: "هذا المعرض يتكون من 55 لوحة عبارة عن بورتريهات منها ما يخص -المغفور له بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان في مراحل عمرية مختلفة، ووجوه العديد من الشيوخ والشخصيات البارزة، وبعض اللوحات مستوحات من بيئة الإمارات وتراثها وثقافتها".
يضيف مهاب: "عملت على المعرض لمدة تجاوزت 3 أعوام، وهي مساهمة مني في الاحتفال بالعيد الوطني وامتنانا لهذا البلد المعطاء، والحمد لله شهد إقبالا جيدا أعطاني دافعا أكبر للبحث عن نقاط أخرى للعرض لأحقق انتشارا أوسع، كما أتاح لي المعرض فرصة لقاء العديد من المبدعين والكوادر التي سبق أن درّستها في المرسم الحر وسعدت جدا بما سمعت من تنويه بأعمالي".

اقرأ أيضا