الاتحاد

ألوان

6 رحالة يعيدون اكتشاف الصحراء

مجموعة من القافلة خلال رحلتهم في صحراء الإمارات (الصور من المصدر)

مجموعة من القافلة خلال رحلتهم في صحراء الإمارات (الصور من المصدر)

سامي عبدالرؤوف (دبي)

اجتمع 6 رحالة من «الإمارات وسلطنة عُمان واليمن وفرنسا والهند وماليزيا»، على حب تراثنا الثري والغني بكل معاني الأصالة، فأرادوا أن يكتشفوا ذلك التراث ويبحثوا في كنوزه، فلم يجدوا خيراً من الصحراء معيناً على ذلك، من خلال مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث في دبي الذي نظم لهم رحلة استكشافية على ظهور الجمال تجوب صحراء الإمارات لمدة 10 أيام، تحت شعار «على خطى الأجداد» التي يشارك بها مجموعة من هواة الترحال والمغامرات.

خدمات لوجستية
وقطع الرحالة خلال الرحلة التي انطلقت قبل 6 أيام نحو 60% من المسافة المقدرة لها، والتي تصل إلى 400 كليومتر في صحراء الوطن، ويقود القافلة الرحالة الشهير أحمد القاسمي الذي قطع أكثر من 40 ألف كليومتر على ظهر الجمال قاطعاً القارات على متن سفينة الصحراء، معززاً بذلك أهمية الجمال وتاريخ المنطقة جمعاً.
واصطحب مركز حمدان بن محمد، مساء أمس الأول فريقاً إعلامياً ضم مجموعة من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والعالمية، من بينها «الاتحاد»، والتقى الإعلاميون فريق القافلة في مخيمهم في منطقة العشوش الموجودة بين إماراتي أبوظبي ودبي، والتي تبعد عن طريق العين بأكثر من مئة كيلو متر، واطلع الفريق الإعلامي، على ما يدور في كواليس الرحلة خلال استراحتهم الليلية، والتسهيلات التي يقدمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث للمشاركين في الرحلة من خدمات لوجيستية ومعيشية.

طريق الرحلة
قال إبراهيم عبدالرحيم، مدير إدارة الفعاليات في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث بدبي: إن الرحلة بدأت في الثاني والعشرين من شهر يناير الماضي وتستمر لمدة 10 أيام نقطع خلالها 400 كيلو متر حول دولة الإمارات، فكانت البداية من منطقة الطي بدبي، ثم الاتجاه إلى منطقة البطايح بإمارة الشارقة والتي مكثنا فيها يوماً، ثم منطقة البحايص أيضاً بالشارقة، واسترحنا يوماً بليلة هناك، ثم منطقة الشويب، ومنها إلى منطقة الفقع بأبوظبي، ثم العشوش، واتجهت القافلة يوم أمس الأربعاء إلى منطقة سيح السلم، ثم المرموم، ومن ثم الاتجاه إلى القرية العالمية في الأول من شهر فبراير المقبل، الموافق يوم الاثنين المقبل. وأشار عبدالرحيم إلى أن المشاركين في الرحلة وصل عددهم إلى 17 شخصاً، منهم 3 سيدات، اثنتان من الجنسية الفرنسية، وأخرى من الجنسية الهندية، حيث لم تصادفهن أي معوقات خلال الرحلة.

جهود المركز
خصص مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث فترة تدريبية مكثفة لمدة أسبوع تقريباً لتأهيل المشاركين في ظروف تحاكي التنقل عبر الصحراء ولإكسابهم اللياقة البدنية المطلوبة، مع توفير المدربين المتخصصين لتعليمهم على ركوب الجمال وكيفية توجيهها وقيادتها في المسارات الصحراوية المختلفة للاستعداد للرحلة، والحرص على السير بخط مستقيم ضمن القافلة.
وركز المدربون على العمل بروح الفريق الواحد لضمان نجاح سير الرحلة بكل يسر والاقتداء بصفات الأجداد في الترحال. ونوه عبدالرحيم، إلى أن كل المشاركين مستمتعون بالرحلة وبالأجواء التي نمر عليها سواء كانت بيئة جبلية أو صحراوية أو الوديان.

مميزات الرحلة
ومن جانبه، أشار الرحالة العالمي اليمني أحمد القاسمي والمشارك في الرحلة إلى أن رحلة هذا الموسم تميزت هذا العام بمشاركة أوروبيين ونساء وعنصر الشباب وصغيري السن، موضحاً أن الصعوبات هذا العام لا تذكر، ولكن كانت هناك صعوبات في اليوم الأول مع الأعضاء الجدد الذين يتعاملون مع الجمال للمرة الأولى.
وأشاد بروح الفريق من خلال التعامل أثناء الرحلة، مشيراً إلى أن المشاركين يسيرون يومياً حوالي 40 كيلو متراً، حيث إن الجميع يعتبر الرحلة ثقافية ترفيهية استكشافية.

النساء والصحراء
وقالت رشينا أحمد، «من الهند» وتعتزم المشاركة في الرحلة: «لقد علمت عن الرحلة بالمصادفة من خلال الصحف اليومية، وتحققت من الموقع الإلكتروني لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، عندما جاءني الاتصال من المركز ليخبروني أنهم فتحوا الباب أمام النساء للمشاركة، وسعدت كثيراً وأصبح لدي الكثير من الحماسة والتشويق».
وأضافت: «لا يسعني سوى الإعراب عن سعادتي لحصولي على الدعم الكبير من أفراد عائلتي وزملائي بالعمل، إنني أدرك أن الرحلة لن تكون سهلة، لكنني أثق بقدراتي، وسيكون الجميع على ما يرام لاستعدادنا التام بفضل التدريب المكثف، كما أثق بخبرة الرحالة الشهير أحمد القاسمي الذي سيتولى قيادة الرحلة».
أما الفرنسية شارلوت سارازين التي تعمل مديرة مطعم في دبي، فلم تخفِ بهجتها عندما علمت عن موضوع الرحلة من إحدى الصحف التي اعتادت قراءتها صباح كل يوم.
وقالت: «عندما قرأت الخبر أدركت أنني أمام فرصة لن تتكرر، وبما أنني من عشاق المغامرة والتحدي، إضافة إلى رغبتي الشديدة للتعرف إلى تراث الخليج وتاريخ المنطقة والإمارات على وجه التحديد، أعتقد أنها فرصة ذهبية يقدمها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، ولن تتكرر كثيرًا بالنسبة إلي».
وأضافت: «عندما التقيت محمد بن تريم الذي قام بتقديم شرح مفصل عن الرحلة، زاد إصراري على المشاركة لأنها تتيح لي ركوب الجمل لأول مرة في حياتي. صحيح أن المسألة لن تكون سهلة أبداً، لأن ركوب الجمل يتطلب لياقة بدنية عالية جداً، والتحكم بمشاعر الخوف من السقوط وفقدان السيطرة».
وتابعت: «لكنني أشعر الآن بثقة كبيرة خصوصاً بعد ساعات التدريب الطويلة، وأنا على يقين أنني سوف أقطع الرحلة بسلاسة. إنني أعشق التاريخ، وأصبحت على معرفة جيدة باللغة العربية، وأشعر بالسعادة الكبيرة، ولا أشعر بالوقت لاستمتاعي بهذه التجربة الرائعة».

اقرأ أيضا