الاتحاد

عربي ودولي

اثر الصورة يتلاشى والموت يفقد قدسيته


واشنطن-فيليب كينيكوت و توني بيري:
بعد عامين، وما يزيد على 1500 قتيل اميركي في حرب ربما تكون افضل ما تم توثيقه عبر التاريخ، لم تظهر اية صورة منفردة من الحرب في العراق كشيء ايقوني· فالصور تصل وتلفت الانتباه، لكنها تتناقض مع، او تحل محلها صور احدث·
فالوهج الاحمر للصدمة والرعب، والغيم البرتقالي جراء العواصف الرملية في الاسابيع المبكرة للحرب، والاطاحة بتمثال صدام حسين، والخطاب على ظهر حاملة الطائرات الاميركية-كل هذه لحظات سجلت بالصور او الفيديو، وتنتمي الى ما يشعر به المرء الان كمرحلة ما قبل التاريخ، سحق مستمر مع تدمير متواصل، وفشل في المراقبة اليومية لعدد القتلى طوال كل هذه الفترة· فقط صور قليلة من فضيحة ابو غريب قد فرضت نفسها بشكل متكرر على تركيزنا، وحتى تلك الصور تلاشت مع تحول انتباهنا الى مكان اخر، وقيام الحكومة بتنفيذ عدة اعتداءات منخفضة المستوى· وبالرغم من الجهود البطولية للمصورين الصحفيين لتوثيق التحديات والنجاحات لمطحنة الاحتلال الطويلة، الا انه لم يتمكن احد من التقاط صورة تملك قوة صورة بيك اوت لفتاة عارية هاربة من هجوم بالنابالم في فييتنام· فمثل هذه الصور تحدث-او تساعد على تجسيد- اجماع حول الحروب التي تمثلها، اجماع لا يزال يتحتم ظهوره حول الحرب في العراق·
ان غالبية العامين الماضيين من الحرب قد وصلت الشعب الاميركي عبر عملية بدائل تصويرية، تقرب الناس، ولكن ليس كثيرا الى الشيء الحقيقي· فصور الحرب في العراق اصبحت سلسلة من البدائل عن الشيء نفسه· فالدم على الرصيف بديل عن الجسم المشوه، والاحذية، والملابس، والاكفان، كلها تقف نيابة عن الميت· اما السيارات المنصهرة فتقف بديلا عن الاجساد المنصهرة· والناجون يصورون بطريقة تلمح الى ماساة من ماتوا·
ان مجمل هذه البدائل يولد شعورا في بعض الاحيان، كما لو اننا في مسرح بدون ممثلين، ومجموعة من المواد كالملابس، دون التلميح الى ما تعنيه الدراما الحقيقية·
من جهة اخرى ومع تزايد عدد رجال المارينز الذين يسقطون في العراق، لم تعد قيادة هذه القوات تطالب المارينز الذين يشعرون العائلات بمثل هذه الوفيات، بارتداء الزي الازرق المميز لهذه القوات·
وقد اقر هذا التغير من قبل القائد الجنرال مايكل هاجي، لان الجمهور بدا يربط الزي الازرق، الذي يلبس عادة خلال المناسبات الاحتفالية والحزينة، بالموت والكوارث، كما قال عدد من المسؤولين· وصدرت الاوامر للضباط وكبار رجال المارينز الذين يقومون بزيارات الاشعار بارتداء اللباس الاخضر المعروف باسم الفاس·
وقد اثار هذا التحول ذهول المارينز النظاميين والمتقاعديين· لكن بعضهم، وبالذات العاملين في قطاع التجنيد، اثنوا على هذا الاجراء· وقال البعض انه ينم عن عدم احترام للمارينز الموتى وعائلاتهم· وقال العقيد جون تولان الذي يختلف مع هذا التغيير، معلقا:' ان الاشعار بالموت حدث رهيب ويستحق التشريف الكامل·'
عن خدمة الواشنطن بوست ولوس انجلوس تايمز

اقرأ أيضا

فريق أممي يعثر على مقابر جماعية في العراق ضمن تحقيق حول جرائم داعش