الاتحاد

ثقافة

الإعلام ودور النشر وراء ندرة المنتج الأدبي المحلي على أرفف المكتبات التجارية بالدولة

من أرفف المكتبات

من أرفف المكتبات

يشهد الكتاب الأدبي المحلي شبه غياب من على أرفف المكتبات التجارية المنتشرة في مختلف أنحاء الدولة.
ويعزا ذلك إلى عدة عوامل، حسب الآراء التي استطلعتها “الاتحاد”، ومن اهمها غياب الاهتمام الإعلامي والتسويق الجيد للمنتج الأدبي المحلي من الجهات المصدرة للكتب، حيث يقول الروائي على ابو الريش “إن تقصير وسائل الإعلام ناتج عن عدم وجود وعي بأهمية المنتج الادبي المحلي كإنتاج إبداعي وحضاري، مما يحيل دور النشر في المقابل بعدم الاعتناء كثيرا ًبالإعلان لهذا الإنتاج وبالتالي ينتهي به إلى مقبرة المجهول”.
وقد يبدو للعيان وبشكل ملحوظ أن غالبية المكتبات تسوق للكتب الأجنبية أكثر منها للكتب المحلية ونادراً ما يكون هناك قسم مخصص للإنتاج الأدبي المحلي، وهنا لا نتحدث عن الإنتاجات الأدبية التراثية وإنما الإنتاجات الأدبية الحديثة من شعر وقصة ورواية.
وعند طرح سؤال أين الإنتاجات الأدبية المحلية من رفوف المكتبات؟ أجاب م.ح أحد موظفي مكتبة “فيرجن ميجاستور” الواقعة في مركز أبوظبي للتسوق أن السبب يعود إلى عدة عوامل، أولها أن المكتبة لا تتسع على حد وصفه لتخصيص ركن إضافي للكتابات المحلية حيث أن المكتبة هي عبارة عن فرع مصغر للفرع الأصلي.
أما السبب الثاني فهو متعلق بالقراء أنفسهم حيث إنهم يفرضون سوقا معينة للمبيعات، فغالبية الذين يرتادون المكتبات يتجهون إلى نوعية معينة من الكتب دون غيرها، أي أنهم يميلون بشكلٍ عام إلى كتبٍ أخرى دون الكتب المحلية.
في حين يكمن السبب الثالث والأخير في عدم التسويق لهذه الكتب المحلية من قبل دور النشر، كما لم يسبق لأي دار من دور النشر أن طلبت إعلانا ًلأحد الكتب المحلية ليتم عرضها في واجهات المكتبات.
إلا أن أحد الموظفين في مكتبة جاشنمال للكتب في المركز ذاته تحدث رافضا ذكر اسمه، “لا يمكن على الإطلاق إلقاء اللوم على القراء فذوق القراء العام في انتقاء الكتب مسألة شخصية ولكن السبب على حد تصوري يعود إلى دور النشر وشركات التوزيع حيث إنهم لا يمدوننا بهذه النوعية من الكتب أو الإصدارات ولو أن أياً منها عرض علينا ما لديه من الإنتاج الأدبي المحلي لما توانينا عن عرضه في واجهة مكتبتنا والتسويق له”.
وفي المقابل فإن مكتبة المجرودي على خلاف المكتبتين السابقتين كانت تضع إعلاناً لرواية إماراتية للكاتبة مها قرقاش بعنوان (رمل السمك The Sand Fish).
ونوه ليث شاكر مدير المشتريات في قسم الكتب العربية عن كون المكتبة تدعم التسويق للكتب المحلية وأنها تتعامل مع دور وشركات نشر محلية كشركة “كلمة” على سبيل المثال ولكن المشكلة على حد وصفه تكمن في أن الكتب الواردة من هذه الشركة هي في الغالب كتب مترجمة.
في مكتبة جرير كان الأمر مختلفاً البتة فقد كان هناك أقسام خاصة بالإنتاجات الأدبية المحلية تحت لائحة “المجمع الثقافي” نسبة إلى الكتب التي تصدر وتوزع من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، كما أن الكتب المحلية في هذه المكتبة لم تقتصر على قسم معين فحسب بل كانت هناك إنتاجات أدبية متنوعة تصنف كل منها على حسب مواضيعها على الرفوف. فعلى سبيل المثال تحت قسم الشعر نجد الكثير من الكتب التي تتناول الشعر ككتاب لسلطان بخيت العميمي بعنوان “سالم بن علي العويس حياته وأشعاره العامية”. وتحت قسم الروايات نجد أسماء إماراتيه كثيرة كرواية للحزن خمسة أصابع للكاتب محمد حسن أحمد واعترافات متأخرة لعبد الحكيم الزبيدي وابتسامة الموتى لخالد الجابري. وحين سئل محمد الحديدي مدير مكتبة جرير عن سبب تميز هذه المكتبة عن غيرها في تسويق الكتب المحلية قال “السبب في هذا يعود إلى كون مكتبة جرير مؤسسة ثقافية وليست ربحية كما يعتقد البعض. كما أن دور النشر المحلية تثق باسم جرير كاسم رائد في عالم المكتبات لذلك فهي تبعث بهذه الإنتاجات المحلية إلينا”.
سالم السليماني أحد عامة الناس يقول أعتقد أن السبب وراء ذلك كون أن غالبية المكتبات ربحية بالدرجة الأولى فلو افترضنا مثلا ًأن عشرة أشخاص كان من بينهم 7 مهتمين بالإنتاجات المحلية فسيصبح التركيز على تسويق المبيعات المحلية بنسبة 50% أعلى مما هي عليها الآن.
ويشير علي أبو الريش إلى أن “ المسؤولية تقع بشكل أساسي ومحوري على جهتين هما الإعلام والإعلان، حيث إن وسائل الإعلام بأنواعها لم تعط الإنتاج المحلي حقه من العرض والتحليل لكي يصبح بالتالي هذا الإنتاج حاضراً ومحلاً للبحث عند القراء، ثم إن المكتبات عندما تجد أن القارئ يبحث عن كتاب معين تضطر للجري وراء هذا الكتاب لجلبه وعرضه”.

اقرأ أيضا

«نيويورك أبوظبي» تحتفل باليوم الوطني للدولة بأمسية حافلة بالعروض