الاتحاد

تقارير

هل تصبح الهند صديقاً دائماً لأميركا؟

في واشنطن، يتعين على رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الرد على سؤال واحد: «هل تعتبر الهند عنصراً أساسياً في تحول أميركا الاستراتيجي إلى الشرق، أم أنها مجرد معرفة جيدة؟».
هكذا وصف «ميلان فيشناف»، من مؤسسة كارنيجي، الزيارة في لقاء مع شبكة «بي بي سي»، مردداً كلمات الكثيرين، ومنهم مودي نفسه، وهو يحدد رهانات زيارة رئيس وزراء الهند للبيت الأبيض. ويتمثل هدف مودي في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الهند لها أهميتها ليس فقط بالنسبة للمعاملات التجارية، بل لشراكة استراتيجية طويلة الأجل أو -كما ذكر الرئيس على حسابه الرسمي على تويتر- «هناك قضايا استراتيجية مهمة يجب مناقشتها مع صديق حقيقي».
وفي أحد المجالات على الأقل، تعد الهند أكبر مستورد للأسلحة في العالم، وكانت تعمل على تعميق التعاون الدفاعي مع واشنطن في السنوات الأخيرة. وفي تصريحات صحفية يوم الجمعة، أكد مسؤول بارز في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تريد مساعدة الهند على التقدم كشريك دفاعي، مشيراً بشكل خاص إلى مكافحة الإرهاب وضمان حرية الملاحة في منطقة المحيط الهندي.
وفي الواقع، فقد التقى مودي يوم الاثنين مع وزير الدفاع «جيمس ماتيس»، فيما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها بصدد إدراج «محمد يوسف شاه»، المعروف أيضاً باسم «سيد صلاح الدين»، على قائمة الإرهاب الأميركية، إذ يتزعم جماعة «حزب المجاهدين» المسلحة المسؤولة عن شن هجمات على الهنود في إقليم كشمير المتنازع عليه. وفي بيان لها قالت وزارة الخارجية إن «صلاح الدين تعهد بعرقلة أي حل سلمي للنزاع في كشمير» بين الهند وباكستان.
بيد أن الدفاع ليس سوى مجرد مجال واحد للروابط، وهناك الكثير من القضايا الأخرى التي يمكن أن تفرق بينهما. فهناك مثلا التجارة، حيث يسعى نهج «أميركا أولا» الذي أعلنه ترامب بالنسبة للاقتصاد إلى استخراج أي مكاسب من شركاء الولايات المتحدة. وفي حين أن الهند لم تكن أبداً جزءاً من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، التي انسحب منها ترامب، فإنها جزء من الشراكة الاقتصادي الإقليمية الشاملة التي تقودها الصين، وهي كتلة تجارية تضم ست عشرة دولة وتتشكل في الوقت الحالي.
وقبل الزيارة، قال «ريتشارد روسو»، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، «إنني أشعر بالاضطراب.. إذا نظرت إلى هذه الرحلة، ستجد أن زعيم أغنى دولة في العالم ينتظر زعيم إحدى الدول النامية في العالم لكي يأتي إلى هنا ويعطينا المزايا والهدايا». ومن ناحية أخرى، هناك موجة من جرائم الكراهية ضد الأميركيين الهنود منذ أن تولى ترامب الرئاسة. وهناك أيضاً مشكلة الهجرة –وخصوصاً قضية تأشيرات العمال المهرة «اتش-1بي»، حيث ترغب إدارة ترامب في تقليص عدد هذه التأشيرات، وهذا أمر يمثل أهمية بالنسبة للهند التي تعد من أكبر المستفيدين. وفي هذا الصدد، قال مسؤول البيت الأبيض إن مسألة التأشيرات لم يتم إدراجها على جدول الأعمال.
وهناك أيضاً الصين، حيث تستطيع الهند استخدام بعض المساعدة للتحوط منها. بيد أنه ليس من الواضح، في ظل رئاسة ترامب، ما إذا كان السعي إلى إقامة علاقات أكثر سلاسة مع بكين بهدف حل مشكلة كوريا الشمالية سيعني علاقات أكثر فتوراً مع العملاق الآسيوي الآخر.
ثم إن هناك، بطبيعة الحال، قضية التغير المناخي. حيث أنه بعد الانسحاب من اتفاق باريس للتغير المناخي، انتقد ترامب الهند بشكل خاص، مصراً على أنها جعلت «مشاركتها تتوقف على تلقي مساعدات خارجية من الدول المتقدمة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات».
وخلال لقائه مع شبكة «بي بي سي»، قال «فايشناف»: «السؤال الحقيقي هو ما إذا كان مودي وترامب بإمكانهما التطلع لما وراء الصفقات العادية». واستطرد: «إن المردود النهائي للعلاقات الهندية الأميركية سيأتي عندما يكون كلا الجانبين على استعداد لمساعدة الآخر دون المطالبة على الفور بشيء في المقابل».
وكان مسؤول هندي كبير قد أعرب قبل اللقاء عن أمله في حصول «تناغم» جيد بين ترامب ومودي، فيما أعلن الرئيس الأميركي أنه يتطلع إلى محادثات معمقة مع «صديق حقيقي»، كما أشار البيت الأبيض إلى أن بينهما «الكثير من الأمور المشتركة».

*محللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا