الاتحاد

الملحق الثقافي

رجل القلعة ·· يستفيد من نجاح الملك فاروق

ماجدة منير وتوفيق عبدالحميد وزينب اسماعيل في مسرحية  رجل القلعة

ماجدة منير وتوفيق عبدالحميد وزينب اسماعيل في مسرحية رجل القلعة

ليجسد توفيق عبدالحميد شخصية محمد علي باشا في ''رجل القلعة'' ويقول إن النص مهتم بقضية الديمقراطية وثورة القاهرة على حاكمها العثماني وتنصيب محمد علي بإرادة الشعب وهو ما حدث في انجلترا في القرن الـ17 حين وقعت وثيقة حقوق المواطن التي بنوا عليها التقدم وأسسوا مبدأ الحرية· وربما يثير هذا التساؤل لماذا حدثت عندنا الردة؟
وعن شخصية محمد علي يقول: لم يكن مجرد مستبد أو ديكتاتور، وأتصور انه كان يحب مصر بصدق، ولأنه كان ذكيا تنبه لأهمية هذه المنطقة من العالم· وكيف لهذا العسكري الأمي الذي لم يتدرب الا على القتال أن ينتبه لخريطة مصر ويتحول من جندي عند الباب العالي الى مناوئ له وقادر على هزيمته بعبقرية القائد ابراهيم، فبنى دولة حديثة وأخرجها من التخلف والجهل، وكان على بعد خطوات من أن يصل بمصر الى ما تستحقه من أن تصبح قوة عظمى لولا تآمر أوروبا عليه·
ويضيف: رغم أنني أنتمي وجيلي الى عصر عبد الناصر الذي نرى أنه صاحب مشروع قومي، لا أرى أي مشكلة عندما أتعرض لمحمد علي رغم انه غير مصري· وأتصور أن هناك مصريين حكموا مصر لم يبذلوا من أجلها ما بذله محمد علي، ولو رفضت محمد علي كونه ليس مصريا فسأرفض الظاهر بيبرس وقطز وصلاح الدين الأيوبي، والظلم الذي تعرض له محمد علي يرجع إلى أن آخر سلالته كان الملك فاروق الذي اصطدمت به ثورة يوليو·
ويقول توفيق عبد الحميد: سبق تقديم نفس النص على المسرح القومي بطولة يوسف شعبان ونبيل الحلفاوي، لكننا قدمناه بطريقة مختلفة، وبشهادة النقاد فإن عرضنا هو الأكثر نجاحا، وكان هذا العرض حلم الفنان أحمد عبد العزيز الإخراجي وتحدث مع الفنان محمود حميدة ومعي لتقديمه ثم تعطل ليتحمس له المخرج ناصر عبد المنعم وننهي العرض بأن نشكر محمد علي على انجازاته لكن نتحفظ علي موقفه من الديمقراطية· وعن فارق السن بينه وبين محمد علي يقول: أهم شيء أن ينفذ الممثل لروح الشخصية وليس شكلها الخارجي فقط، ودرست كيف أقوم بأدوار تكبرني سنا خاصة وأن المكياج صعب التحقق على المسرح ولن تسمح ظروف الانتاج بذلك، ولهذا أطلقت لحيتي حتى لا أضطر للحية مستعارة تؤلم من يستخدمها· وفي العرض يبدأ محمد علي عجوزا ثم نعود الى بداية توليه الحكم في فترة شبابه ونضجه·
وعن تجربته في العرض يقول: نحن نقدم عملا جماعيا ليصل للناس· وأتمنى أن يستمتع الجمهور بما نقدم خصوصا انني أشعر بالمسؤولية تجاه الشخصية التي أجسدها ولا أتعامل مع العرض بإحساس النجم الذي يفرض شروطا·
لماذا محمد علي؟
وحول اللجوء للتاريخ وهل المقصود اعادة النظر في محمد علي كما حدث في مسلسل ''الملك فاروق''؟ قال المؤلف أبوالعلا السلاموني: أعدنا ''رجل القلعة'' عام 2005 لتتواكب مع الاحتفال بذكرى مرور 200 عام على تولي محمد علي حكم مصر· وهناك سياسة معروفة لاعادة العروض الناجحة أو ما يعرف بالريبرتوار وهو ما يحدث في مسارح بريطانيا وفرنسا وأميركا وعندنا نصوص عربية متميزة تستحق ان تعاد اكثر من مرة·
وفي نفس الوقت الذي تعاد فيه ''رجل القلعة'' تعاد ''الملك لير'' التي كتبها شكسبير في العصر الفيكتوري وتتابع عليها مئات المخرجين في العالم وقدموها برؤى متنوعة، فالنص هو الثابت الوحيد في المسرح والذي تبقى من المسرح اليوناني هو نصوصه ولم يتبق مخرج أو ممثل مهما كانت عبقريته ولم يتبق من المسرح الألماني إلا جيته وماكس فريش·
و''رجل القلعة'' النص مطبوع مهما اختلف تناوله· وأذكر تجربتي مع الراحل كرم مطاوع عندما أخرج مسرحيتي ''ديوان البقر'' ووجدته يخفف من حدة النص الذي كان يؤكد في نهايته على الدعوة لاستخدام العقل في مواجهة الإرهاب، وقرر مطاوع أن تكون النهاية صوفية واختلفت معه الى أن اقتنعت بأن ما أملكه هو النص المطبوع وليحاسب النقاد المخرج على العرض·
ويضيف السلاموني: ما جعلني أتحمس لمحمد علي انه باني مصر الحديثة، كما اركز على قضية الديمقراطية وعلاقة الحاكم بالشعب، وتناولت محمد علي كفترة مهمة حيث صعد للحكم بإرادة الشعب المصري كأنه انتخاب في العصر الحالي، كما ان الوالي السابق له تم عزله بارادة الشعب والزعيم الوطني عمر مكرم بذكائه جند 40 ألف مصري بالشوم والبنادق وأسقط خورشيد باشا رغم العثمانيين، ونصب محمد علي وجعله يوقع وثيقة كأنها دستور تلزمه بألا يتخذ قرارا الا برأي العلماء وهي الوثيقة التي استمر العمل بها أربع سنوات ثم نجح محمد علي في ضرب العلماء ببعضهم ونفى عمر مكرم، ثم جاء عام 1840 لتتحالف القوى الكبرى عليه وتجبره على توقيع معاهدة لندن لتتقلص انجازاته وتضيع أملاكه ويبقى له حكم مصر وحدها وكان هذا اشبه بنكسة 1967 وبعد أن كان امبراطورا أصبح واليا·
وعندما بحث عن الشعب ليسانده في مواجهته مع القوى المتحالفة ضده لم يجده ولم يجد زعماء الشعب لأنه ابعدهم وأصيب بلوثة آخر أيامه·
خارج الأفكار المدرسية
ويقول مخرج العرض ناصر عبدالمنعم: اخترنا عملا تاريخيا خارج الأفكار المدرسية والرسمية التي تملأ كتب التاريخ، وما حدث في شأن تولية محمد علي يطرح سؤالا مهما وهو طالما ان الشعب المصري كان قادرا على تولية حاكمه فلماذا لم يول مصريا؟
ويرى ناصر عبد المنعم أن ''رجل القلعة'' يتناول حياة شخصية تعرضت لظلم كبير في التاريخ الرسمي بسبب عداء ثورة يوليو للقصر والملك فاروق ويحسب للدولة المصرية أنها احتفلت بمرور 200 عام على تولي محمد علي·
ويقول انه توقع النجاح الجماهيري لمسلسل ''الملك فاروق'' قياسا على الاقبال الجماهيري على ''رجل القلعة'' فهناك حالة مراجعة وتمرد على وجهة النظر التي سادت حول أسرة محمد علي منذ ثورة يوليو·
ولا ينسى ناصر أن يشير الى عناصر تميز العرض ويقول: مهما تحدثت عن تألق توفيق عبد الحميد فلابد ان نذكر عناصر أخرى أهمها الممثل أشرف طلبة الذي يقوم بدور عمر مكرم وهو الذي يوفر حالة التوازن في العرض·

اقرأ أيضا