الاتحاد

دنيا

مسرحيات للأطفال.. والساحر البلغاري يلهو مع "الأرانب"

اختتمت احتفالات شعب الإمارات باليوم الوطني فعالياتها بكل فرح وسعادة، وشهدت العاصمة أبو ظبي أربعة أيام عامرة بالأفراح والأغاني والمشاهد المسرحية ومواكب السيارات المزينة، شارك فيها الجميع، وكانت هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث قد قامت بتنظيم أهم هذه الحفلات الفنية الراقية والإشراف عليها، ولم تقتصر هذه الأنشطة على الكبار، بل كان للأطفال برنامج كامل، سواء في الرسم أو في مسرح العرائس، أو في تقديم وقائع وأحداث من التراث والتاريخ بطريقة مسرحية تعرف الأطفال بمواقف وصور من حياة الأجداد، وكان الاهتمام بالأطفال وعالمهم جميلا ومفيدا، إضافة إلى التنظيم الجيد الذي اتبعته هيئة أبو ظبي في هذا البرنامج المسرحي، سواء في استقبال الحضور من العائلات التي رافقت أطفالها، أو الشرطة الخدمية التي قام بتنظيم كل شيء بأفضل الطرق الراقية في التعامل الجميل والمريح مع كل الشرائح المتواجدة.
"القبضاي"

بدأ حفل الختام الجمعة الماضي، بالسلام الوطني وتلته أناشيد وطنية، ومسابقات في الألعاب الشعبية التي تظهر فيها العادات والتقاليد الإماراتية. ثم قدمت فقرة "الساحر"، وهي فرقة جاءت من بلغاريا وعدد أفرادها ستة أشخاص بلباسهم التقليدي القديم، واحد منهم يمثل دور "القبضاي" في مواقف استعراضية، حيث يتقرب من الأطفال ويقيم معهم صداقة، وراحت الفتاة تمشي على قوائم خشبية تمثل العملاقة في مشهد بهلواني وهي ترقص مع "القبضاي" على أنغام الموسيقى البلغارية، بينما كان الشاب الذي يقوم بدور الساحر يقدم عروضه الجميلة.
و قد انتقلت مشاهد السحر من الفرقة البلغارية إلى عبد المجيد من إيران الذي قدم عدة فقرات تعتمد على الخفة والمهارة، فقد حول الكرة إلى أرنب، وجعل زجاجة البيبسي كولا تبدو ماء.
كما أظهر الفلوس في المحفظة وقام بحرقها، ثم أعادها دولارات، ثم عرض صندوقا فيه فرخان من الحمام، وبمهارة فائقة تحول الحمام إلى أرنب، بينما كان الحضور متجاوبا مع اللعبة وهو يهتف بفرح: "ملوخية بالفراخ، ملوخية بالأرانب"!

"الهبال"

وبعد السحر كانت فرقة الموسيقى الشعبية "الهبال" وهي مكونة من ستة أشخاص بالإضافة إلى "المايسترو" قائد الفرقة التي قدمت عدة فقرات غنائية عن الإمارات واليوم الوطني، لتأتي بعدها فرقة مسرح دبي الجوال ومن نجومها أنس أحمد خميس، الممثل عبدالله الحفالي، عبدالله البلوشي، حيث قدموا فقرات فنية جميلة استعرضوا فيها لمحات من تاريخ الإمارات وجغرافيتها وأسماء القادة والشخصيات البارزة في بناء الدولة والمجتمع، وأسماء المدن والقرى، في إطار من الأسئلة، ومن يجب من الأطفال على تلك الأسئلة يحصل على هدية مقدمة من هيئة الثقافة والتراث.

"حكاية جدتي"

والتقت "الاتحاد" ببعض المنظمين لهذه الفعاليات حيث تقول ليلى القبيسي المشرفة على مكتبة الأطفال في هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث: " لقد أخذ العمل مني لهذا البرنامج شهراً حيث تم التعاون بين المكتبة ومسرح زايد، ومسرح جمعية الشارقة للفنون الشعبية، وبعد ذلك كان اختيار المواد بالعناوين التي قدمت "فرحة أمة"، "البيئة"، "حكاية جدتي" ومسابقات سؤال وجواب عن الإمارات، وكل ما قدم كان مدروسا ويناسب أفكار الأطفال.
ومن الشخصيات التي قدمت على مسرح زايد بعض الأعمال الفنية، ثلاثة ممثلين وهم منتصر عصام في دور "غنيمة"، محمد عصام عبدالله في دور "غنوم"، فهد التميمي في دور"مرشد ولد الإمارات"، ويقول فهد: "أنا أجسد شخصيات ابن بلادي الإمارات مع العزف على آلة الساكسيفون وهي آلة غربية، أنا درست في الغرب لكن الغربة ما كانت لتنسيني عادات بلادي وقيمها، وأنا أعلم أصدقائي الأطفال الثقافة والفن على شان يرفعوا راية بلادي في كل المجالات ونكون سباقين نحوى التقدم".
وعما إذا كان يتأثر بالأطفال، قال محمد عبد الله: "أكيد أنا أتأثر بالطفل، ويمكن أن أتعلم من الأطفال الصراحة، والجرأة في التعبير، وكذلك العفوية التي يملكونها".
ويقول منتصر عن دور "غنيمة" في المسرحية: "دوري سيدة إماراتية تقدم الحكايات التراثية، لقد وجدت صعوبة أولا بالحركة، وثانيا بنعومة الصوت، لم يكن سهلا أن أقدم دور امرأة لكن بعد تدريب متواصل أتقنت الدور، وأرجو أن أكون نجحت في ذلك".

"الدبدوب"

وفي لقاء مع من قام بدور "الدبدوب" وهو من مدينة العين، الممثل فايز عامر الكثيري، ويقول: "أنا لبست قناع الدبدوب، وأنا سعيد بفرح أطفالنا في الإمارات، وأطفال من الوطن العربي، هذا الدور جعل بيني وبين الأطفال مودة خاصة سوف تمتد طول عمري".
وفي الختام التقينا مع من قدم الفواصل بين الفقرات لهذا البرنامج الجميل والرائع، وهو الممثل الكبير عبد الله أبو عابد من المسرح الحديث بالشارقة، يقول: "وجودي مع الأطفال شيء مقدس بالنسبة لي، خلال مسيرة 22 سنة في كل فترة أطلع بجديد للأطفال، يشتاقون لي وأنا أشتاق لهم، من خلال الأسئلة أو من خلال التجاوب مع المسرحية، بالنسبة للطفل شغلي الشاغل، أساهم وأخواني في الاهتمام ورعاية الأطفال، الطفل أحيانا نتعلم من صدقه، ومن براءته، عندما يمل الطفل من مشهد ما يتركه ويذهب إلى شأنه، بينما نجد الكبير أحيانا يبقى في مكانه ويجامل حتى لو كان غير مرتاح، الطفل لا يجامل على حسابه شعوره، كذلك الطفل هو المقياس للنجاح والفشل، أما التجربة التي قدمت في هذه الأعياد أقول لا بد من أن يكون هناك برامج تستقطب الأطفال، وكذلك مسرحيات، مع التركيز على الفنون الشعبية، ليتعلم الطفل ويشاهد تراث آبائه وأجداده، ويأتي ذلك للمحافظة على الموروث الشعبي، لأن الأمم تقاس بتراثها وقيمها وعاداتها وتقاليدها".

اقرأ أيضا