الاتحاد

دنيا

هل تطبخ المرأة لزوجها؟

كثر الجدل في الآونة الأخيرة حول حقوق المرأة الشرعية بعد إطلاق مشروع «اعرفي حقوقك» الذي يهدف إلى توعية المرأة بالقوانين والتشريعات المحلية والاتحادية. لذا أعدت قراءاتي حول هذه الحقوق، وتوقفت أمام حوادث طلاق أو ضرب الزوج لزوجته بسبب عدم طبخ الغذاء أو تأخيره، أو لعدم قناعته بجودته، وعندما يسأل هؤلاء الأزواج يبررون جرمهم بالقول: «إنها أهملت في واجباتها الشرعية !». وبالبحث تبين لي - بحسب جمهور العلماء ـ أنه لا يجب على المرأة «شرعاً» أن تطبخ أو تغسل أو تنظف البيت أو ملابس زوجها!
يقول الإمام الكاساني «الحنفي» في «البدائع»: « لو جاء الزوج بطعام يحتاج إلى الطبخ والخبز فأبت المرأة الطبخ والخبز لا تجبر على ذلك، ويؤمر الزوج أن يأتي لها بطعام مهيأ». وجاء في الشرح الكبير للدردير «المالكي»: «يجب علي الزوج إخدام أهله بأن يكون ذا سعة، وإن كانت أهلاً لإخدام يجب عليه أن يأتي لها بخادم وإن لم تكن أهلاً للإخدام أو كانت أهلاً والزوج فقير، فعليها الخدمة الباطنة، ولو غنية ذات قدر من عجن وكنس وفرش وطبخ له لا لضيوفه فيما يظهر، واستقاء ما جرت به العادة وغسل ثيابه»!
وجاء في «المهذب» في فقه الشافعية لأبي اسحق الشيرازي - رحمه الله- «لا يجب عليها خدمته في الخبز والطحن والطبخ والغسل وغيرها من الخدم لأن المعقود عليه من جهتها هو الاستمتاع، فلا يلزمها بما سواه»!.
أما «الحنابلة» فقالوا: «ليس على المرأة خدمة زوجها من العجن والخبز والطبخ وأشباهه ككنس الدار وملء الماء من البئر، لأن المعقود عليه من جهتها هو الاستمتاع بها، فلا يلزمها غيره كسقي دوابه وحصاد زرعه، لكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به، لأنه العادة ولا تنتظم المعيشة من دونه ولا تصلح الحال إلا به».
بالطبع أنني لا أحرض النساء على أزواجهن، لكنها هي دعوة تذكير فقط بالحقوق والواجبات التي يجهلها الكثيرون من الأزواج والزوجات، والجميل أن أقرأ بعض التعليقات في منتديات النقاش، وتقول إحداهن بفكر واع ناضج : «يكفي ما يقوم به الرجل من مسؤوليات الصرف والعمل وتوفير الراحة للزوجة والأبناء.. يعني بعد هذا كله والراحة والهنا إللي أنا فيها ماروح أطبخ له.. معقوله؟! حتى لو ما كان واجباً، على الأقل أستحي على حالي شوي».
وشاب ناضج فاهم وواثق يقول: «ليه الرجال يكرهون أن يعرفوا هذه المعلومة بأن ليس من واجب الزوجة خدمة الزوج بل هو كرم منها، هل لأنهم لا يحبون أن تتكرم المرأة عليهم؟ أم أنهم يريدون أن تكون لهم حجة دائماً في أن ذلك من واجباتها ومن حقوقهم الشرعية؟»
وللحديث بقية .


خورشيد حرفوش

اقرأ أيضا