الاتحاد

دنيا

أول مقهى نسائي في مصر يحظر دخول الرجال وتدخين الشيشة .. ويسمح بالطاولة والدومينو

اقتحمت النساء والفتيات المقاهي بعد أن كانت حكرا على الرجال، وفي زمن الكافيهات العصرية والتي تحمل أسماء أجنبية تغير شكل المقهى لكنه ظل أحد الطقوس الشعبية التي يحرص عليها المصريون وفيه يلتقي الأصدقاء ويقضون أوقاتا ممتعة.

رغم أن معظم الفتيات وطالبات الجامعة لا يشعرن بأي حرج في التردد على الكافيهات والمقاهي فإن هناك شريحة من النساء ظلت ترقب المشهد ولا تجرؤ على الاقتراب حتى ظهر أول مقهى للنساء فقط. وتقف وراء الفكرة سيدة محجبة شعرت باحتياج المرأة لمكان خاص تلتقي فيه بصديقاتها ويتحررن من أي قيود ومن نظرات الرجال.

معيقات وصعوبات

تتحدث مروة اسماعيل مالكة المقهى النسائي ومديرته حول المشاكل التي وضعها البعض في طريقها وكيف واجهتها حتى أصبح المقهى أشبه بناد خاص كل أعضائه سيدات يمارسن الانشطة ويعرضن انتاجهن من المشغولات الفنية والملابس ويقمن الحفلات مثل اعياد الميلاد وغيرها.
وتؤكد مروة ان الفكرة خطرت لها قبل ثلاث سنوات حيث شعرت بأن هناك نوعية من الفتيات والسيدات وهي واحدة منهن يفتقدن مكانا خاصا بهن يشعرن فيه بالحرية ويمارسن الضحك البريء والحديث حول ما يهمهن من امور ويتخففن من ضغوط الحياة اليومية ولو لفترة قصيرة دون ان يتعرضن لنظرات الرجال.
وتشرح: “هناك نوعية من البنات والنساء لديهن الجرأة للجلوس في الأماكن العامة وارتداء ما يردن ويمارسن حياتهن بأسلوب يتسم بالمبالغة في كل شيء ولا يشعرن بأي حرج من نظرات الآخرين أو تعليقاتهم وهؤلاء لم افكر فيهن ولم يكن هدفي، واخترت المكان في ضاحية مدينة نصر وأسسته بذوق أنيق ومريح وحرصت على أن يلبي احتياجات المرأة في كل مجال ومعظم زبوناتي نماذج رائعة للمرأة المحترمة الملتزمة خاصة المحجبات والمنتقبات اللاتي أصبحن صديقات بمرور الوقت، وكلما شعرت بأن هناك ما تحتاج إليه عميلات المقهى أوفره وقد أدخلت خدمة الإنترنت وتنظيم الحفلات واللقاءات الثقافية والاجتماعية وهناك الطاولة والدومينو. وخصصت ركنا للأطفال به بعض الألعاب الآمنة حتى تستمتع المرأة باحتساء فنجان القهوة في هدوء واطمئنان على صغارها”.

الشيشة مرفوضة

تقول اسماعيل: “هناك نساء يأتين بشكل يومي وطالبات الجامعة مثلا يفضلن اللقاء والمذاكرة في المقهى واستخدام النت وهناك من ينهين أعمالهن الكتابية أثناء تناول الشاي والمشروبات”. وترفض مروة تقديم الشيشة قائلة: “منذ البداية وضعت قواعد وشروطا أهمها عدم تقديم الشيشة رغم أنها مربحة أكثر من أي شيء آخر لكنها ستجلب نوعية من الزبائن لا أستطيع التعامل معها رغم أنني مررت بضائقة مالية في البداية بسبب عدم تقبل الناس للفكرة وسمعت اتهامات قاسية لكني رفضت التنازل وشعرت أن النساء بدأن يثقن بالمكان”.
وتبرر اسماعيل سبب عدم نجاح مقاه أخرى حاولت تقليد الفكرة قائلة: “لأنهم كانوا يهدفون إلى الربح المادي، ولذلك كانوا يقدمون الشيشة وعندما ظهر وباء انفلونزا الخنازير وصدرت قرارات منع الشيشة أغلقوا وأنا أقدم مشروبات مبتكرة من العصائر الى جانب الشاي والقهوة والقرفة والفطائر واقدم خدمة للمرأة التي تحتاج لمساحة تشعر فيها بالامان والراحة”، لافتة إلى توظيف فتاة مسؤولة عن كشف وجه المنقبات للتأكد من هويتها تجنبا لأي مشاكل.
وتشير صاحبة ومديرة المقهى إلى أن الفكرة تطورت وأصبحت تنظم أياما مفتوحة تعرض فيها النساء منتجاتهن من الأشغال اليدوية والاكسسوارات أو الملابس والحقائب ويخصص جزء من عائد المبيعات لعمل الدعاية.

كساد في الأعياد والمناسبات

حول المشاكل التي واجهتها في إدارة المقهى، تقول مروة اسماعيل: “المشكلة الأساسية هي طاقم العاملين ورغم البطالة فإن الأيدي العاملة الجيدة نادرة في كل المشاريع حتى المتناهية الصغر، وبمرور الوقت أصبح لدي فريق من الفتيات المحترفات وبعد فترة من نجاح المشروع واجهت مشكلة الإيجارات العالية واحيانا يكون الموسم غير ناجح خاصة أن مقهى النساء عكس مقاهي الرجال ففي الأعياد والمواسم تكتظ المقاهي بالرجال والشباب أما مقهى النساء فيصبح خاويا لأن المرأة المصرية اعتادت أن تقضي الإجازات والمناسبات مع أسرتها وينطبق ذلك على يوم الجمعة فهو اليوم العالمي للحموات كما عرفت من زبائني حتى البنات يفضلن قضاء هذا اليوم مع الأسرة”.

اقرأ أيضا