الاتحاد

دنيا

المتطوعون الشبان والشابات في الفورمولا -1 وغداً في بطولة الفيفا للأندية

الإنجازات الكبرى يحققها أناس كبار مهما تواضعت نفوسهم، ويبقى التطوع، أي العمل الذي لا يتلقى صاحبه مقابلاً مادياً له، هو الذي ينهض بالتحديات المثيرة للاهتمام، لأنَّ الخلفية التي تحكم القائمين به تكون أبعد من مجرد الرغبة في تنفيذ مهمة واستحقاق الأجر الموازي. هذه الرؤية هي المهيمنة على متطوعي مؤسسة تكاتف الذين امتلأت سجلاتهم بالإنجازات ولا زالوا يبحثون عن المزيد.

تستقبل أبوظبي في التاسع من هذا الشهر، ومباشرة بعد احتفالاتها بعيدي الأضحى المبارك والعيد الوطني، ثاني أهم بطولة عالمية لكرة القدم، وهي بطولة كأس العالم للأندية، وذلك على ملعبيها في مدينة زايد، ومحمد بن زايد الرياضي.
600 متطوعاً غالبيتهم من أهل الدولة وشاباتها وشبابها من مؤسسة تكاتف يعملون كخلية نحل منذ بداية الشهر الماضي. لم يكن جزء من هؤلاء قد التقط أنفاسه بعد تطوعه في التنظم للفورمولا وان، ولكن الواجب ينادي، وكل ما يصبون إليه هو المساعدة بشكل محترف، وغير عبثي لإنجاح كل ما يقام على أراضي أبوظبي، فيعلّون اسم الإمارات في العالم.

مهمة صعبة لكنَّها ممكنة
للمرة الأولى في تاريخ الفيفا، يعتمد ترقيم الكراسي للجمهور الغفير الذي سيشاهد مباريات البطولة، ففي العادة تحجز صفوف مثلاً لكبار الشخصيات والمعنيين وضيوف الفيفا، لكن هذه الدورة مختلفة، وسوف يتم ترقيم نحو أكثر من 60 ألف مقعد، ويتولى شبان وشابات تكاتف، الذين أتموا الدورات التدريبية المخصصة لتنظيم وتقديم المساعدة، إرشاد الناس وتوجيههم.
ويقول مسؤول المتطوعين لهذا البرنامج، حميد الحمادي، إنَّ الدورة التدريبية نظمت على أرض الملعبين كي يبدأ التماس بشكل مباشر مع المهام الموكلة لكل فريق، ويلفت إلى أن الـ 600 متطوع، تم تقسيمهم وفق مؤهلاتهم وخبراتهم، إلى 14 فريق ولكل فريق قائد يتبع مشرف المتطوع بشكل هيكلي، مما يساهم في تعزيز فعالية العمل على الأرض.
أكبر هذه الفرق هي فريق التوجيه والإرشاد الذي ينقسم إلى مجموعتين، لكل منهما مشرف متطوع هما محمد علي الحمادي وفارس عبد الله بانافع، يضم الفريق 150 متطوعاً.
ويعتمد عليه في توجيه وإرشاد الجمهور إلى أبواب الملاعب الصحيحة، وفق أرقام تذاكرهم، وتوجيههم نحو مقاعدهم، وهي ليست بالمهمة السهلة مع توقع جمهور سيكون مؤلفاً أقلَّه من 60 إلى 70 ألف شخص، وربما أكثر مع إضافة أعداد كبيرة من المقاعد في كلا الملعبين. ففي ملعب مدينة زايد ثمة 55 باباً يشرف عليها 150 متطوعاً.

خلية نحل
يفيد حميد وزميله محمد أحمد الزعابي أنَّ بعض المجموعات قد باشرت عملها على الأرض، بحيث تم استقبال الشخصيات في المطار، وتأمين المواصلات إلى الفندق ومرافقتهم وتزويدهم بكل ما يحتاجون إليه انطلاقا من مكاتب الفيفا في قصر الإمارات. وتقوم «مبادلة» بالرعاية الوطنية الرسمية للحدث، وأصدرت مع الفيفا دليل المتطوع المبني على النظام العام لتنظيم المباريات لجهة التعامل مع الشخصيات والجمهور، كما الفرق المشاركة بكافة عناصرها. خلية من النحل توزعت وبدأ العمل قبل شهر من الحدث، ويلفت حميد الحمادي إلى أنَّ التدريب تم على شكل «رالي بايبر»، بحيث يتوجه بعض المتطوعين إلى أحد أبواب الملعب ليجدوا سؤالاً موضوعاً في ظرف في انتظارهم عليهم الإجابة بشكل صحيح عليه، لينطلقوا إلى جهة ثانية، وبناء عليه، وعلى الرغم من أن التدريب حدد لـ 600 شخصاً، فقد تمكن المنظمون المتطوعون من تقسيم المجموعات وفق المهارات المطلوبة لكل مهمة.

أجوبة على كل الأسئلة
المجموعات التي سيصادفها الناس من جمهور وشخصيات، كما يشرح حميد الحمادي ومحمد الزعابي، هي الآتية:
مجموعة الإرشاد والتوجيه (150 متطوعاً في فريقين)، ومجموعة المطار وتتولى استقبال الشخصيات وضيوف الفيفا، وايصالهم إلى فندق قصر الإمارات، مجموعة تصاريح المواقف للسيارات في مواقف الملعبين، والتي تمنح التصريحات بناء على قاعدة متبعة، إذ ليس بوسع الجمهور استخدام مواقف الملعبين، ومن هنا شكلت مجموعة المواصلات التي تتولى تنظيم إيصال الجمهور إلى أرض الملعبين، وقد خصصت مواقف أرض المعارض والمشرف لسيارات الجمهور. كما أن هناك مجموعة المواصلات للإعلاميين، التي تواكبهم وتسهل مهامهم ومنهم القادمون من الخارج لتغطية الحدث، ومجموعة برج المعلومات ويتوزعون في ثماني نقاط محددة في الملعبين للرد على الأسئلة وإعطاء المعلومات المطلوبة من الجمهور، ومجموعة مركز المتطوعين، وهي تضم متطوعين من أجل خدمة المتطوعين في أكثر من جانب، من التأكد من قوائم المتطوعين وإعطائهم التصاريح للتنقل داخل الملعبين وصولاً إلى تأمين وجباتهم الغذائية والماء وكل ما يحتاجون إليه خلال عملهم. وثمة مركز متطوعين في كل ملعب،مهمتهم الاتصال على الأرض بكل المجموعات.

بروتوكول ومراقبة
وثمة مجموعات متنوعة منها للبروتوكول ومنها للواحات المخصصة للجمهور للاستراحة، ومنها للإعلام (مراكز إعلامية) ولاستضافة الشخصيات المهمة خلال المباريات والاعتماد التي تمنح التصاريح في قصر الإمارات، وفي كلا الملعبين وفق اللوائح المعتمدة، ونصل أخيراً إلى عيون البطولة التي هي مجموعة التسويق، وعناصرها مولجون بالتأكد من خلو الملاعب من الإعلانات غير المتعلقة بالبطولة، وأن تكون فقط الإعلانات للعلامات التجارية الراعية للبطولة، ويستمر عمل هذه المجموعة إلى يوم المباراة وحتى نهايته، وفي حال رصد أية مخالفة تقوم هذه المجموعة بتقديم تقريرها للفيفا التي تتصرف في هذا الشأن. ويقول حميد الحمادي: «يقتصر دور هذه المجموعة على تقديم التقرير بعد ملاحظة أي أمر مماثل مخالف للمعتمد في البطولة».

تطوع فقط
يشدد الحمادي على أنه ليس هناك أي متطوع من بين الـ 600 متطوع يتقاضى أي أجر، وإلا لا يكون متطوعاً، وأحب الإشادة بدور الكثيرين العاملين من أجل إنجاح البطولة لسهرهم الطويل في العمل من أجل البطولة، وثمة إجماع على التكاتف للقيام بالمطلوب منهم.

الجنس اللطيف أيضاً
لا تخلو المجموعات من مشاركة العنصر النسائي، لا بل إن مشاركته فعالة، ومثالاً لا حصراً، تأتي عليا الحبشي يومياً من دبي إلى أبوظبي من أجل التطوع في بطولة كأس العالم للأندية، وهي تشير إلى أن في مجموعة البروتوكول يتجاوز عدد الفتيات المتطوعات عدد الشباب، ويقمن بمهامهن بغض النظر عن كونهن شابات، من غير تفرقة، وتقول: «إن ما نقوم به واجب وطني وأمر رئيسي بالنسبة إلينا، وإن كنا مواطنين أو غير مواطنين، جميعنا نعمل لهدف واحد وهو رفع اسم الإمارات عالياً، فالإمارات تستضيف للمرة الأولى هذه البطولة وبناء على درجة نجاحنا تترتب علينا مهام أخرى في بطولات أخرى ودورات رياضية أخرى».
وتضيف:»ما نقوم به يعود علينا بالفائدة العامة والخاصة، فنحن نلتقي بشخصيات ونتعامل معها في الوقت الذي يجد الفرد فيه صعوبة في لقاء هذه الأسماء، وكل ما نأمل به هو النجاح دوماً وإن تضاعف العمل مراراً».

اقرأ أيضا