الاتحاد

دنيا

نادية أبوعوف: «اعرفي حقوقك» مبادرة يسجلها التاريخ الإنساني بأحرف من ذهب

اكتسبت الحملة الوطنية «اعرفي حقوقك» التي أطلقها الاتحاد النسائي العام بالتعاون مع الشراكة الشرق أوسطية في نوفمبر المنقضي بتوجيهات من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، أهمية وصدى واسعين على الصعيدين المحلي والعالمي، وتجسيداً للاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة الإماراتية، وحيث يهدف المشروع إلى توعية المرأة بالقوانين والتشريعات المحلية والاتحادية، ونشر الوعي العام بالحقوق التي كفلها دستور وقوانين دولة الإمارات العربية المتحدة للمرأة، ومن ثّم تعزيز قدرة النساء على الدفاع عن حقوقهن القانونية.
وفي متابعة للموضوع، وما يثار محلياً وإقليمياً حول حقوق المرأة، والتطور التاريخي والقانوني للقوانين المنظمة، في ضوء القوانين السائدة عالمياً، التقينا الخبيرة الدولية في القانون بالأمم المتحدة الدكتورة نادية أبوعوف في هذا الحوار.
وأوضحت الدكتورة أبوعوف مفهوم حقوق المرأة بشكل عام بما يمنح للمرأة والفتيات من مختلف الأعمار من حقوق وحريات في العالم الحديث، والتي من الممكن أن يتم تجاهلها من قبل بعض التشريعات والقوانين في بعض الدول. وأشارت في إيجاز إلى التطور التاريخي لهذا الجانب، وقالت: «لقد اختلفت نظرة الشعوب إلى المرأة عبر التاريخ، ففي المجتمعات البدائية الأولى كانت غالبيتها مجتمعات «أمومية» تحظى فيها المرأة بالسلطة العليا. ومع تقدم المجتمعات خاصة في حوض الرافدين مثل شريعة «أورنامو» التي شرعت ضد الاغتصاب وحق الزوجة في الوراثة من زوجها، وشريعة «أشنونا» التي أضافت حق الحماية ضد الزوجة الثانية. وشريعة «بيت عشتار» التي حافظت على حقوق المرأة المريضة والعاجزة وحقوق البنات غير متزوجات. وأخيرا قوانين «حمورابي» التي احتوت على 92 نصاً من أصل 282 تتعلق بالمرأة وحقوقها».
وأضافت أبوعوف: «في العهد الإغريقي لم يكن للمرأة الحرة الكثير من الحقوق، فقد عاشت مسلوبة الإرادة ولا مكانة اجتماعية لها وظلمها القانون اليوناني فحرمت من الإرث وحق الطلاق ومنع عنها التعلم. في حين كانت للجواري حقوق أكثر من حيث ممارسة الفن والغناء والفلسفة والنقاش مع الرجال. ومع تقدم الحضارة الإغريقية ازدادت حقوق المرأة الاغريقية، وفي العصر الروماني حصلت المرأة على حقوق أكثر مع بقائها تحت السلطة التامة للأب أو لحكم سيدها إن كانت جارية، وقد تركت لنا الاثار الكثير من المعلومات التي تشير إلى أن المرأة كانت قاضية وكاهنة وبائعة ولها حقوق البيع والشراء والوراثة كما كان لديها ثرواتها الخاصة. أما في عهد الفراعنة في مصر، فقد وصلت المرأة للحكم وتمتعت بسلطة قوية في إدارة البيت والحقل واختيار الزوج، كما أنها شاركت في العمل، أما في الصين فقد ظلمت المرأة ظلماٍ كبيرا فقد سلب الزوج ممتلكاتها ومنع زواجها بعد وفاته، وكانت نظرة الصينيين لها «كحيوان معتوه حقير ومهان». وفي الهند لم تكن المرأة بحال أحسن فقد كانت تحرق أو تدفن مع زوجها بعد وفاته. وعند الفرس منحها زرادشت حقوق اختيار الزوج وتملك العقارات وإدارة شؤونها المالية. بينما عند اليهود فقد كانت المرأة تعامل معاملة «الغانية»، ولم تخلُ كتبهم الدينية من الاستهانة بها وتحقيرها ومنعها من الطلاق. بينما المسيحية اعتبرت المرأة والرجل جسداً واحداً، لا قوامة ولا تفضيل بل مساواة تامة في الحقوق والواجبات. وحرم الطلاق وتعدد الزوجات، وأعطيت قيماً روحية أكبر».

المرأة في الإسلام
تقول الدكتورة أبوعوف: «الإسلام حفظ للمرأة كرامتها وحريتها وأنصفها وحماها من أساليب التحقير والإهانة والظلم، وأعطاها كامل حقوقها كبنت وزوجة وأم وأرملة ومطلقة، إلا أنه لا تزال بعض حقوقها مهضومة، ولم تحصل على كامل حقوقها في بعض المجتمعات، ولا يزال هناك درجات من التمييز الذي يمارس ضدها، رغم أن الإسلام كفل حقوقها سواءً المادية كالإرث وحرية التجارة والتصرف بأموالها إلى جانب إعفائها من النفقة حتى ولو كانت غنية أو حقوقها المعنوية، حيث لا يقتصر دورها على كونها امتدادا للرجل، فهي أم أو أخت أو زوجة».
وتشير أبوعوف: « الشريعة الإسلامية سنّت القوانين التي تصون كرامة المرأة وتمنع استغلالها جسديا أو عقليا، وتركت لها الحرية في الخوض في مجالات الحياة، وظل العائق أمامها يتمثل في العادات والموروثات الثقافية والاجتماعية التي تضرب بجذورها في أعماق نفسية الرجل الشرقي الذكورية وليس العائق الدين أو العقيدة».

المرأة اليوم
تقول أبوعوف: «وضع المرأة في العصر الحديث تابع لسياسة بلدانها أكثر من تبعيتها للدين الذي تعتنقه، ففي الغرب نجد المرأة قد حصلت على حرية تامة في كل مجالات الحياة، والأنظمة العلمانية تمنع التمييز على أساس الجنس، ويحق للمرأة العمل لإعالة نفسها وعائلتها، كما يحق لها الحصول على دعم المجتمع وحمايته الاجتماعية. رغم ذلك نجد هناك إحصائيات مثيرة عن العنف ضد المرأة، ففي فرنسا مثلاً تموت أكثر من 3 نساء شهرياً نتيجة لهذا العنف، مما يشير إلى أن الإرث الحضاري لاضطهاد المرأة التاريخي لم يتخلص الغرب منه حتى الآن». أما في البلدان العربية فبالرغم من أن دساتير معظم هذه الدول تنص على الحقوق التي كفلها الإسلام للمرأة، بل نجد منع التعدد في تونس أو تماثل الإرث بين الذكر والأنثى في دولٍ عربية أخرى. فلازال وضع المرأة مماثلاً لوضعه التاريخي خلال العصور السابقة، بسبب الموروث الثقافي المهين للمرأة، وبسبب التمييز القانوني والفيزيائي، كما تشير الإحصائيات إلى أن معدلات العنف ضد المرأة لا تقل عن مستوياتها في البلدان الأخرى».

مرتكزات أساسية
تشير أبوعوف إلى عدد من المرتكزات الأساسية التي ينبغي الاستناد إليها في اتجاه تعريف المرأة بحقوقها، وتقول: «جاحد أو جاهل من ينكر ما حققته المرأة الإماراتية على وجه التحديد من بين أخواتها في أقطار أخرى خليجية أو غير خليجية، من إنجازات ومكاسب ونجاحات وإسهامات خلال الأربعة عقود الماضية بما يشار إليها بالبنان، وأصبحت مثار وموضع فخر للمرأة العربية، ويأتي «مشروع اعرفي حقوقك» مبادرة خلاقة جديرة بالاهتمام والتقدير، جاءت لتصحح وتتدارك سلبيات أوجدتها ثقافات عفى عليها الزمن، وبادرة سيسجلها التاريخ الإنساني والحضاري بأحرف من ذهب لما تبذله «أم الإمارات» على هذا الصعيد، فالمبادرة تستند إلى الحدود الشرعية، والواجب الوطني، والواجب القيمي والأخلاقي، والإطار القانوني والأمني والواجب الانساني، وحماية المرأة والأطفال من صور الاستغلال الجنسي المختلفة، من خلال تقديم الاستشارات وبرامج التوعية والتدريب ونشر الثقافة النفسية والاجتماعية في المجتمع بشكل عام. فكثير من الدراسات أظهرت أن المرأة العربية عامة والإماراتية خاصة لا تعي الكثيرات منهن حقوقها، بل وتأخذ منحى ضد حقوقها، كما أن الثقافة تصور شخصية المرأة السلبية على أنها من الصفات المفضلة للمرأة. فهناك العديد من الأسباب التي تجعل المرأة تتحيز ضد حقوقها، أو صورة المرأة السلبية، أو جهل المرأة بالكثير من حقوقها، أو عدم توافر قنوات الاتصال بينها وبين المؤسسات المعنية بتقديم الدعم اللازم لها».

مفهوم الحقوق
عن رؤيتها لمفهوم حقوق المرأة في القانون، تقول أبوعوف: «كافة الحقوق مبنية على التكامل لا المنافسة بين الأطراف، وتقابل الحقوق واجبات يجب العمل بها إضافة لأن العلاقة الزوجية أساسا مبنية على المودة والرحمة وليست على حساب استيفاء الحقوق بالتمام أو الكمال أو المصالح الفردية دون رعاية مصلحة الأسرة. فالحقوق تتداخل أحياناً مما يجعل المطالبة بالحقوق بالنسبة للمرأة أو الرجل أمراً صعباً ما لم يتم تيسير الاتفاق حول تلك الحقوق كذلك يجب عدم تقليد الآخرين والنظر إلى حياتهم دون مراعاة واقع الحال وخاصة مراعاة تشريعات ديننا الحنيف والأخذ بها. إن الحقوق في الإسلام تحتل مساحة واسعة وتحظى بأهمية فائقة وتتجلى هذه الأهمية في الحياة الزوجية حيث يتعين على شخصين العيش معا والسير سوية في طريق واحد ومن أجل تحقيق غاية السكن إلى الطرف الآخر وتحقيق المودة والرحمة لا بد لكليهما من الإحاطة بشكل عام بالواجبات والحقوق المتبادلة لحياة أسرية هانئة مفعمة بالمحبة والوئام».

اقرأ أيضا