الاتحاد

عربي ودولي

مفاوضات مباشرة بين "العسكري" وقوى التغيير في السودان

سودانيون خلال المسيرات التي شهدتها الخرطوم مؤخراً (رويترز)

سودانيون خلال المسيرات التي شهدتها الخرطوم مؤخراً (رويترز)

أسماء الحسيني (القاهرة- الخرطوم)

اجتمع وفدا المجلس العسكري الانتقالي في السودان وقوى الحرية والتغيير في مفاوضات مباشرة في الخرطوم، أمس، برعاية الوساطة الأفريقية الأثيوبية، لإنهاء الخلافات بشأن تشكيل المجلس السيادي والحكومة الانتقالية. وقبيل الدخول في المفاوضات، عقدت الوساطة اجتماعاً مع قوى التغيير، التي دعت إلى إجراءات لبناء الثقة، وتحديد مدى زمني للتفاوض، وإطلاق سراح المعتقلين، وإعادة خدمة الإنترنت، وحصر الحديث عن مجلس السيادة فقط، وإدخال التعديلات التي قامت باقتراحها.
وتوقعت مصادر مطلعة في الخرطوم لـ«الاتحاد» أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق أولي، يتم استكماله لاحقاً، وأن تتم الاستجابة لمطالب قوى الحرية والتغيير من أجل تهيئة الأجواء، وإعادة الإنترنت، وإطلاق سراح المعتقلين.
وأعرب ناشطون وسياسيون سودانيون في تصريحات لـ«الاتحاد» عن اعتقادهم أن التفاوض المباشر وجهاً لوجه بين الطرفين سيؤدي إلى نتائج إيجابية، خلافاً لما كان يتم من تراشق وتصعيد عبر وسائل الإعلام خلال فترة انقطاع التفاوض.
وقال الدكتور إبراهيم الأمين نائب رئيس حزب الأمة وعضو وفد التفاوض لقوى الحرية والتغيير لـ «الاتحاد» - قبيل الاجتماع- إن الأمور ستمضي قدماً، وإن الطرفين سيتوصلان إلى اتفاق، مشدداً على أن «ثورة الشعب السوداني قوية لن تموت، وقوى الحرية والتغيير متماسكة، ولديها قوة إرادة لن تنطفئ».
ومن جانبه، قال القيادي بقوى الحرية والتغيير محمد سيد أحمد سر الختم إنهم في قوى التغيير وافقوا على الاجتماع مع المجلس العسكري الذي بدأ الساعة الثالثة عصر أمس في فندق كورنيثا بالخرطوم.
وأكد سر الختم أن وفد قوى التغيير يصر على شرط تكوين لجنة مستقلة للتحقيق في أحداث فض الاعتصام تحت إشراف الاتحاد الأفريقي. وقال: إن التفاوض سيكون حول نقطة واحدة فقط، وهي تكوين مجلس السيادة بعد الاتفاق على عدد أعضائه، وهو 5 ممثلين لكل طرف، إضافة إلى شخص آخر يتم التوافق عليه من الطرفين.
وذكرت مصادر قوى الحرية والتغيير لـ«الاتحاد» إنها وافقت على الجلوس إلى التفاوض عندما تأكدت من أنه تم إدراج شروطها الستة في وثيقة الوساطة، وعلى رأس هذه الشروط التأمين على الاتفاقات السابقة، ولجنة التحقيق المسنودة من الاتحاد الأفريقي. وأوضحت المصادر أن قوى الحرية والتغيير رغم التباينات داخلها والموقف المختلف لقوى الإجماع الوطني، التي كانت ترفض الجلوس مع المجلس العسكري، إلا أنها استطاعت الحفاظ على وحدتها والدخول إلى التفاوض سوياً.
وأضافت المصادر أن قوى التغيير كانت تدرك أن المجلس العسكري بنى حساباته على أنها سترفض التفاوض، ليحملها المسؤولية داخلياً وخارجياً، لكنها قامت بقطع الطريق عليه، وتوقعت المصادر أن يصر المجلس العسكري على التمسك برئاسة مجلس السيادة طوال الفترة الانتقالية.
وقالت مصادر سودانية مطلعة لـ«الاتحاد» إن الوساطة فرغ صبرها من الطرفين، وتريد استخدام العصاة، في مواجهة من يريدون جر الأمور إلى التصعيد والمواجهات. وعلمت«الاتحاد» أن سفراء الاتحاد الأوروبي في الخرطوم أنذروا الطرفين أمس الأول، وحذروهم من عواقب عدم الاتفاق.
وقال القيادي بحركة العدل والمساواة محمد حسين شرف لـ«الاتحاد» إنه لا يتوقع الوصول لاتفاق، وإن المجلس العسكري سيواصل المناورة.
وكان تحالف نداء السودان قد عقد اجتماعا، مساء أمس الأول، لمناقشة الموقف السياسي والموقف التنظيمي لقوى الحرية والتغيير. وأكد التحالف في ختام اجتماعه موافقته تمسكه بالتحقيق المستقل في كافة أحداث العنف التي وقعت، وأكد أن المبادرة الأفريقية الإثيوبية تمثل إطارا جيدا للتفاوض لاستكمال عملية الانتقال إلى السلطة المدنية الديمقراطية.
ولوحت قيادات في تجمع المهنيين بالتصعيد إذا لم يقبل المجلس العسكري بالشراكة، وأصر على احتكار السلطة وقالت: «لنا شوارعنا وشعبنا وجداولنا، وسيكونون هم في مواجهة الحصار الدولي والشعبي والعقوبات».
وفى هذه الأثناء، بدأ وفد الجامعة العربية اتصالاته في الخرطوم لدعم جهود استئناف الحوار بين الأطراف السودانية. وصرح السفير محمود عفيفي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط بأن زيارة الوفد للخرطوم تأتي في سياق التزام الجامعة العربية بمساندة الأطراف في السودان، والعمل على بناء الثقة فيما بينها، بما يكفل التوصل إلى توافق وطني عريض، لتجاوز صعاب المرحلة الراهنة، والوصول إلى صيغة توافقية للمرحلة الانتقالية.

البرهان يطلق سراح 235 أسيراً من حركة «مناوي»
أصدر رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان قراراً، أمس، بإطلاق سراح 235 أسيراً من حركة جيش تحرير السودان التي تقاتل في دارفور بزعامة مني أركو مناوي فوراً ما لم يكونوا مطلوبين في إجراءات قانونية أخرى، وأشار القرار إلى أن الخطوة تأتي من أجل بناء الثقة.

اقرأ أيضا

وزير بريطاني يعد بالاستقالة إذا أصبح جونسون رئيساً للوزراء