الاتحاد

تقارير

ميركل وساركوزي... تركيز أوروبي على النمو

مايكل شتاينينيجر
برلين


بعد شهـور من التركيز علـى الانضباط المالي في منطقة "اليورو"، من خلال دفع قادة الدول المدينة لخفض إنفاقهم يحول قائدا ألمانيا وفرنسا محور اهتمامهما للنمو. وتغيير المسار هو الخطوة التي اتُفق على أنها الصائبة، وإنْ كانت قد جاءت متأخرة، وربما غير كافية أيضاً.
في اجتماع عقد منذ أيام في برلين، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن تعزيز النمو الاقتصادي يجب أن يكون أولوية في جهود أوروبا الرامية للتغلب على أزمة الديون السيادية.
في المؤتمر الصحفي الذي عقداه عقب اجتماعهما قال ساركوزي: إنه قد اتفق مع المستشارة الألمانية على ضرورة الاستمرار في العمل من أجل تقليص العجوزات في منطقة "اليورو"، مع تركيز الاهتمام بشكل خاص على النمو، والتشغيل، وكفاءة أداء الاقتصادات الأوروبية.
وتعليقاً على المؤتمر وتصريحات القائدين الأوروبيين قال "شارلي باركر"، المحرر المسؤول عن صفحات الاستثمار في مطبوعة "سيتي واير" اللندنية المتخصصة في شؤون المال والأعمال:" أخيراً، بدآ يتكلمان عن النمو"، وأضاف: "هذا في حد ذاته أمر جيد على المدى المتوسط، ولكن الشيء الذي تحتاج البلدان إليه- وألمانيا على وجه الخصوص - دون إبطاء هو البدء في الإنفاق".
ويرى "باركز" أن الإنفاق الحكومي هو فقط الذي يمكن أن يحول بين الاقتصادات الأوروبية وبين الانزلاق لهاوية الركود مما يؤدي بدوره لمفاقمة أزمة الديون.
عندما بدأت أوروبا الاستعداد لموسم الإجازات بعد القمة الطارئة التي عقدت في بروكسل الشهر الماضي، كان القادة الأوروبيون قد استقروا على خطة عامة لمحاربة الأزمة عن طريق تطبيق نظام مالي أشد صرامة لمنطقة "اليورو"، ولكنهم لم يتفقوا على التفاصيل.
وكانت النتيجة أن العام الجديد قد بدأ بنفس المشكلات القديمة: حيث تواجه اليونان تهديد الإفلاس، وتكافح كل من إيطاليا وإسبانيا (وهما ثالث ورابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو على التوالي) من أجل إنجاز برامج تقشف صارمة واستعادة ثقة المستهلكين، كما لا تزال البنوك الأوروبية معرضة لخطر الإفلاس بسبب عدم قدرتها على استرداد القروض من المدينين.
حتى هذه اللحظة، مازالت ميركل ووزير ماليتها "وولفجانج شويبله" يعارضان خطط النمو، مع أن ألمانيا بما تمتلكه من فائض تجاري ضخم، كان بمقدورها تقديم برامج الحفز المطلوبة، ضمن أشياء أخرى، من أوباما، وقامت بدلاً من ذلك بمطالبة دول جنوب أوروبا المدينة لها بتقليص إنفاقها العام والتخفيف من تعقيداتها البيروقراطية، والتخلص من أصول الدولة، وتحصيل المزيد من الضرائب.
قبل الاجتماع الأخير الذي عقد منذ أيام بين ميركل وساركوزي أعلن الرئيس الفرنسي أن بلاده ستمضي قدماً في خططها الرامية لتطبيق ما يطلق عليه "ضريبة التعاملات المالية"، وهي نوع من الرسوم المفروضة على التجارة في الأسهم تحظى بموافقة من جانب ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية، وبمعارضة شديدة من بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، اللذين يخشيان من أن تأثيرها الضار على القطاع المالي فيهما. وفي مواجهة هذه المعارضة اقترحت ألمانيا أن يتم تطبيق هذه الضريبة من خلال خطوات منسقة عبر أوروبا.
وينظر لهذه الخطوة من جانب ساركوزي على أنها محاولة لتحسين صورته قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل القادم.
وقال"روبرتاس روثنهاوزر" من مجموعة "ماكواري" المتخصصة في إدارة الصناديق الاستثمارية في فرانكفورت معلقاً على الخطوة التي اتخذها ساركوزي بشأن فرض الضريبة المذكورة:"إنها تبدو في الظاهر وكأنها خطوة شجاعة، ولكن الحقيقة أن فرض ضريبة على التعاملات المالية سيلحق أضراراً بالأسواق والبنوك في فرنسا".
وكان من المقرر أن تؤدي المباحثات التي عقدت في برلين يوم الاثنين الماضي إلى البدء في الاستعداد لقمة اتحاد أوروبي أخرى في نهاية يناير الجاري ينوي كل من ميركل وساركوزي فيها أن يوقعا معاهدة بشأن إقامة اتحاد مالي يتم التوقيع عليه في موعد أقصاه الأول من مارس القادم. والاتفاق على إقامة مثل هذا الاتحاد الذي تم التوصل إليه خلال قمة بروكسل في ديسمبر الماضي يشتمل على إقامة نظام تلتزم فيه الدول الأعضاء في منطقة اليورو بأهداف معينة تتعلق بالميزانية، ويتم الرقابة عليه وتفعيله من قبل سلطة مركزية.
ولكن إقامة هذا الاتحاد سيستغرق شهوراً إنْ لم يكن سنوات في الوقت الذي تواجه فيه كل من إيطاليا وإسبانيا عددا من مزادات السندات في الأسابيع القادمة، كما تواجهان نوعاً من عدم اليقين بشأن مستقبل منطقة "اليورو"، وهو ما سيؤدي لزيادة تكاليف الاقتراض لهاتين الدولتين، ومفاقمة المتاعب الاقتصادية والمالية التي تواجهانها بالتالي.
يقول "روبرت والتر" كبير الاقتصاديين السابق في"دويتشه بنك": أوروبا بحاجة لاتحاد مالي لا شك في ذلك، لأن البنك المركزي الأوروبي لا يستطيع أن يواصل إنقاذ أوروبا إلى ما لا نهاية من خلال شراء سندات الاقتصادات المريضة... ولا أعتقد أن الأسواق المالية ستعطي منطقة اليورو الكثير من الوقت على الأقل ليس إلى مارس المقبل".


ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا