صحيفة الاتحاد

دنيا

الرحى.. آلة تقليدية طوعتها النساء

تطحن الحبوب باستخدام الرحى التقليدية (الاتحاد)

تطحن الحبوب باستخدام الرحى التقليدية (الاتحاد)

خولة علي (دبي)

للمرأة طقوس خاصة للاستعداد لشهر رمضان قديماً، فبالإضافة لتعدد مسؤولياتها، تجاه بيتها وأسرتها، تكرس وقتها وجهدها قبيل رمضان حتى تستقبله، وقد وفرت على نفسها الجهد والكثير من متطلبات الأعمال. ومن هذه المتطلبات عملية طحن الحبوب، فكانت النساء يستغرقن وقتاً طويلاً في طحين الحبوب، فبعد أن ينتهين من عملهن اليومي، يظلن في باحة بيوتهن مفترشات الأرض، لتمسك كل واحدة منهن بيد أو عصى الرحى، لتديرها شيئاً فشيئاً بعد أن تضع الحبوب لتملئ الثقب أو الفتحة الذي في وسطها، وقد تدعو عددا من جاراتها، كي يتناوبن على الرحى، على الرغم من صعوبة الأمر ومشقته عليهن، إلى أن المتعة تكمن في تعاونهن، ورغبتهن في التجهيز والاستعداد للشهر الفضيل الذي يقف على الأبواب.ترى موزة عبدالله باحثة في التراث، في تلك الصورة حماساً كبيراً لدى أمهاتنا، وتقول: لقد أظهر مشهد المرأة وهي تدير الرحى لتطحن الحبوب قديماً، مدى الترابط والتراحم بين الأهالي، فلا يلبثن نساء الفريج في تقديم الفزعة لجارتهن، حتى تنجز المهمة قبيل رؤية هلال الشهر الفضيل، حيث يجتمعن النسوة لتحضير حب الهريس، وذلك بتنظيفه من الشوائب ودقة ووضعها في وعاء لحفظه، كما يحضرن القهوة التي لا تخلو منها البيوت قديماً، فهي دائماً ما تكون في استقبال الزوار والضيوف وكل من يطرق الباب.وتتابع قائلة: هناك الكثير من الأطعمة المحلية، التي تتربع على مائدة الإفطار، في رمضان، فلا يمكن الاستغناء عنها، منها الثريد، ومن مكوناته الخبز، الذي هو أصلاً مصنوع من دقيق القمح، وبخلاف الأطعمة الأخرى من حلويات الرمضانية التي ما زالت السفرة الإماراتية محافظة على تواجدها، فعملية الإعداد لهذه الأطعمة قبل رمضان من الأمور التي تحرص عليها المرأة قديماً، من خلال طحن الحبوب بأنواعها، وحفظها لرمضان.ومن هذه الحلويات طبق الفرني، والخبيص، وهو معد من الأرز المطحون، فعادة ما يجهز الأرز، حيث يتم طحن حب الأرز والحبوب الأخرى بالرحى، وهو عبارة عن حجرين دائرين توضع فوق بعضها البعض وتدار بوساطة قطعة خشبية تثبت في زاوية الرحى وتوضع الحبوب في فتحة موجودة في منتصف الرحى لتطحن مع حركة الحجر.هذه العملية تأخذ الوقت والجهد الكبير على المرأة، إلا أن ما يجعل هذه المهمة ممتعة هي معاونة نساء الفريج لبعضهن البعض، حيث تدار الرحى بأيديهن، حتى يملئ التنكة أو الوعاء المخصص له، طيلة الشهر الكريم.
وتلفت موزة النظر قائلة: قبيل الإفطار تبدأ حالة الاستنفار في الفريج، فالكل يستعد ويجهز للإفطار، نجد الأبواب مشرعة أمام تبادل الأطباق بين أهالي الفريج، فالكل يتذوق من فطور جارة، على الرغم من كون الأطعمة بسيطة محدودة إلا أن النفوس قنوعة بما رزقها الله تعالي، ويجتمع رجال الفريج في المسجد للإفطار فيه بعد أن يأخذ كل رجل فطوره ليتشارك به مع رفاقه وأهل حيه وكل من وُجد في بيت الله تعالى، ونشد رحالنا إلى زيارات الأرحام والأقارب، وفضله الواسع، فتهدأ البيوت بالصلاة وقراءة القرآن والذكر الذي يأخذنا إلى موعد الأسحار، لتمدنا بمزيد من القوة والطاقة ليوم آخر جديد يحمل فيه الخير الكثير.