الاتحاد

عربي ودولي

مصادر لـ "الاتحاد": طائرات تركية وقطرية تستهدف المدنيين قرب طرابلس

حسن الورفلي (بنغازي)

تواصل الميليشيات المسلحة الداعمة لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، استهداف منازل المدنيين في ضواحي طرابلس، أمس، ما أدى لسقوط عدد من الضحايا، بينهم مدنيون. وقال الإعلام الحربي التابع للجيش الليبي، إن الميليشيات المسلحة - وخاصة المنحدرة عن مدينة مصراتة - استهدفت عبر طائرات تركية وقطرية عدداً من السيارات المدنية وعدداً من منازل المدنيين، بالقرب من منطقة سيدي السائح جنوب طرابلس.
وأكد مصدر ليبي مسؤول لـ«الاتحاد»، مقتل مدنيين اثنين، وإصابة 6 آخرين، بينهم أربعة أطفال حالتهم خطيرة، مشيراً إلى أن الميليشيات المسلحة تستهدف منازل المدنيين وممتلكاتهم، عبر طائرات تركية وقطرية، تحت إشراف غرفة الاستخبارات العسكرية التركية شرقي طرابلس، واصفاً القصف العشوائي على منطقة سيدي السائح بـ«جريمة حرب» جديدة لميليشيات حكومة الوفاق.
ويقول قائد اللواء 106 مجحفل التابع للجيش الليبي، اللواء سالم رحيل، لـ«الاتحاد» إن الميليشيات تستخدم طائرات تركية مسيرة، تحمل قنابل لاستهداف تمركزات قوات الشرطة الليبية في المدن الداعمة للجيش بمدن المنطقة الغربية، متهماً الميليشيات المدعومة من أنقرة، باستخدام المدنيين كدروع بشرية، لعرقلة دخول الجيش الليبي لمدينة غريان.
وأشاد قائد اللواء 106 مجحفل بجنود الجيش والشرطة الليبية، للدفاع عن مدينة غربا حتى آخر طلقة، مشيراً إلى دور الميليشيات الإرهابية والإجرامية في التخفي وسط المدنيين واستخدام كدروع بشرية.
واستهدفت الميليشيات المسلحة الداعمة لحكومة الوفاق مدينة الأصابعة غرب البلاد، وذلك بسبب موقف المدينة الداعم لعملية الجيش الليبي لتحرير طرابلس، ويأتي الهجوم في إطار التحركات، التي تقوم بها ميليشيات الوفاق، لاستهداف المدن الداعمة لعملية «طوفان الكرامة» لتحرير العاصمة.
وعلمت «الاتحاد» أن أسامة جويلي، وهو أحد أبرز قادة الميليشيات الداعمين لحكومة الوفاق، يقوم بتحشيد عدد كبير من القوات للسيطرة على قاعدة الوطية الجوية، والتي تعد من أكبر القواعد الجوية الليبية، ويتخذها الجيش الليبي منطلقاً لطائراته التي تقصف ميليشيات طرابلس.
وتقع قاعدة الوطية الجوية المعروفة سابقاً، باسم عقبة بن نافع، على بعد نحو 140 كلم جنوب غرب طرابلس، وتصنف على أنها واحدة من أبرز وأكبر القواعد العسكرية غرب البلاد بامتدادها على مساحة عشرة كيلومترات.
وأعلن جهاز الهجرة غير الشرعية في طرابلس، مقتل 36 شخصاً وإصابة 67 آخرين، جراء استهداف مركز إيواء مهاجرين في تاجوراء، يحتجز فيه مهاجرون معظمهم أفارقة قرب العاصمة. ووصف المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، استهداف مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء بـ«جريمة حرب»، فيما دعت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى وقف إعادة المهاجرين إلى ليبيا.
وكانت طائرات حربية مجهولة، قد شنت غارة جوية بجوار مركز إيواء للمهاجرين غير الشرعيين في منطقة تاجوراء، ويحتجز المركز آلاف منهم في مراكز احتجاز تديرها حكومة فائز السراج.
فيما نقلت فضائية ليبية خاصة شهادة أحد الناجيين من القصف وهو من جنوب السودان، وأكد المهاجر أن القصف استهدف منطقة في محيط مركز إيواء تاجوراء، وهو ما دفعهم للمساعدة في إطفاء الحريق، الذي اندلع في معسكر الضمان الملاصق لمركز إيواء تاجوراء.
شهادة المهاجر، الذي ينحدر من جنوب السودان، ينسف رواية حكومة الوفاق الوطني حول استهداف قوات الجيش الليبي لمركز إيواء تاجوراء، وهو أكده المتحدث باسم غرفة عمليات الكرامة التابع للجيش الليبي، العميد خالد المحجوب، والذي نفى الاتهامات الموجهة للجيش الليبي، بمسؤوليته عن قصف مركز المهاجرين، واصفاً إياها بالزائفة، مشيراً إلى أن المهاجرين يتم استخدامهم كدروعٍ بشرية، وإجبارهم على القتال بصفوف الميليشيات.
بدوره، أصدر الإعلام الحربي التابع للجيش الليبي بياناً صحفياً، حول استهداف مركز إيواء تاجوراء للمهاجرين غير الشرعيين، لافتاً إلى أن محاولة اتهام سلاح الجو الليبي لمركز إيواء، تهدف لتشويه صورة الجيش الذي لم يستهدف أي هدف مدني، منذ إطلاق عملية الكرامة عام 2014.
وأكد الإعلام الحربي التابع للجيش الليبي التزامه بحمايةِ مؤسساتِ الدولة والمرافقِ الخاصة والعامة، مشيراً إلى أن القوات لم تستهدف أي موقع للمدنيين، خلال عملياتها الجوية والبرية لتحرير طرابلس.
ويرفض الجيش الليبي اقتحام قلب العاصمة الليبية طرابلس قبيل استنزاف قدرات المليشيات المسلحة، وذلك حفاظاً على حياة المدنيين، وعدم تعريضهم لخطر القصف العشوائي للمسلحين لمنازل المدنيين، لإثارة الرأي العام ضد القوات المسلحة الليبية، وتشويه صورتها أمام دول العالم.
إلى ذلك، طالب اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم القائد العام للجيش الليبي، بضرورة فتح تحقيق دولي ومستقل في جرائم الميليشيات المسلحة في ليبيا.
وأكد المسماري، في مؤتمر صحفي له، مساء أمس، عدم استهداف القوات المسلحة الليبية، لأي مرفق مدني في ليبيا، لافتاً إلى أن قصف مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء، جاء بعد غارة سلاح الجو الليبي على مواقع الميليشيات بنحو 17 دقيقة.
بدورها، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أمس، إن العشرات قتلوا وأصيبوا في ضربة وقعت خلال الليل على مركز لاحتجاز المهاجرين في تاجوراء شرقي طرابلس.
كان المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أفريقيا وحوض المتوسط تشارلي ياكسلى، قد أعرب، في مايو الماضي، عن قلقه إزاء استخدام مراكز الاحتجاز لتخزين الأسلحة والمعدات العسكرية، وهو ما يجعلهم هدفاً للهجوم ويعرض حياة المهاجرين للخطر الجسيم، مؤكداً أن ذلك انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويجب أن يتوقف.
ويرى مراقبون أن الميليشيات المسلحة بدأت تلجأ إلى حرب المعلومات، عبر وسائل إعلام تمولها حكومة الوفاق الوطني، وذلك لإثارة الرأي العام العالمي، حول مزاعم استهداف الجيش الليبي للمدنيين في عملية تحرير طرابلس، بهدف تشكيل محور إقليمي - دولي، يضغط على الجيش لعرقلة عملية تحرير العاصمة.
وتورطت الميليشيات المسلحة الداعمة لحكومة الوفاق الوطني، في استهداف فندق ريكسوس بالهاون بعد ضربة جوية دقيقة لقوات الجيش الليبي، على تمركزات الميليشيات في ضواحي العاصمة الليبية، وهو الاتهام الذي فندته القيادة العامة للقوات المسلحة، حيث أثبتت الصور والمقاطع المصورة للفندق، بعد القصف أن الاستهداف تم عبر الهاون، وليس غارات جوية.
بدوره، أكد وزير الدفاع التونسي، عبد الكريم زبيدي، على أن بلاده تقف على نفس المسافة من الأطراف المتنازعة في ليبيا، مشدداً على أن الحوار هو السبيل الأمثل لحلّ الأزمة الليبية، بالإضافة إلى أهمية توحيد قوات الأمن والجيش في صف واحد، باعتباره الضامن لكل الاستحقاقات المنتظرة وعودة الأمن بليبيا واستقرارها.

اقرأ أيضا

انتخاب أورسولا فون دير لاين رئيسة للمفوضية الأوروبية