الأحد 25 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي

لغز «أطفال الإيدز» في بنغازي بطريقه إلى الحل!

24 ابريل 2011 23:40
ربما بات أحد أكثر الأسرار قبحاً لنظام العقيد الليبي معمر القذافي في طريقه للانكشاف. في 1998، أصيب أكثر من 400 طفل بفيروس”اتش اي في” المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب “ايدز” في مستشفى للأطفال بمدينة بنغازي، ولا يعرف إلى يومنا هذا من المسؤول عن تلك الإصابات. لكن الآن هذا النظام المحاصر فقد السيطرة على المدينة الواقعة شرق البلاد، ويمكن للشهود أخيراً أن يتحدثوا دون خوف من تعرضهم للانتقام. واختفى آخر عنصر استخبارات في المستشفى، الذي كان يدبر أن يبقى كل شخص صامتاً، في أول يوم من الانتفاضة ببنغازي، وفقاً لما ذكره أحد المدراء بالمستشفى. وبعد الكشف عن الإصابة الجماعية للأطفال، أدين طبيب فلسطيني و5 ممرضات بلغاريات كانوا يعملون بالمستشفى في محاكمة صورية بأنهم حقنوا عمداً الأطفال بدماء ملوثة بفيروس الايدز. وقال ممثلو الادعاء إن دافعهم كان الكراهية تجاه الشعب الليبي أو أنهم أدوات في أيدي قوى أجنبية شريرة. وكان الغربيون الذين تابعوا المحاكمة ينظرون إلى المتهمين على أنهم كبش فداء لنظام مارق. ويعمل المستشفى الصغير، الذي يقبع خلف أشجار وحائط مطلي بلون الرمال، بصورة طبيعية حالياً إلا أنه يكاد يخلو من المرضى بعد عامين من تلك الفضيحة. وقالت أمل السعيدي، التي تعمل في معمل المستشفى منذ 15 عاماً، إن “الحالات الطارئة والأشخاص الأشد فقراً هم فقط من يأتون للمستشفى لأن الناس يخشون من الإصابة”. وأضافت السعيدي أنها متأكدة أن إصابة الأطفال كانت متعمدة، وأنها لا يمكن أن تتصور طبيعة من يحيك مثل هذه الخطة الشيطانية. وأكدت أن “هذه الجريمة لابد وأنها قد خطط لها على أعلى المستويات”. واستبعدت نظرية أطباء أجانب قالوا إن تفشي فيروس “إتش آي في” يرجع على الأرجح إلى عدم النظافة العامة في المستشفى. وقالت “إذا كان اثنا عشر طفلاً هم من أصيبوا، فإنه من المحتمل أن يكون الوضع كذلك، لكن إصابة أكثر من 400 طفل مستحيل”، مشيرة إلى أن الأطفال المصابين لم ينقل إليهم أي دماء ملوثة. وأضافت “كانوا أطفالاً كنا نعالجهم من أمراض في الجهاز الهضمي وكانوا يعالجون بتعليق محاليل لهم”. وأشار علي التويتي، الذي كان يعمل في المستشفى وقت تفشي الفيروس، إلى أنه “يجب اكتشاف الذي حدث بكل الوسائل..الأمر مهم للغاية لآباء الأطفال ولنا كأطباء أيضاً”. وقال إنه التزم الصمت لسنوات إزاء تلك الحادثة. وترقرقت عينا الطبيب النحيل، صاحب اللحية المشذبة بعناية، بالدمع وارتعشت شفته السفلى، فمعاناة الأطفال ويأس آبائهم لا يزال يعذبه. وتوفي بعض الأطفال، ولا يزال آخرون يعيشون معزولين بصورة كبيرة عن العالم الخارجي في مركز بني خصيصاً لهم. وقالت إحدى ممرضات المستشفى “أعرف فتاة هناك مصابة بفيروس اتش اي في...عمرها الآن 17 عاماً وترفض تناول دوائها لأنها تفضل الموت على أن تحيا في هذا المجتمع، حيث لا ترى لها أي مستقبل.
المصدر: بنغازي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©