الاتحاد

الإمارات

جدل حول مدى توافق مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل

رفض الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد فرضيات هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية “تنمية” التي قالت إن هناك عدم توافق بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، معتبراً أنها “غير صحيحة”، مؤكداً جودة البرامج التعليمية وتلبيتها لاحتياجات السوق.
في مقابل ذلك شددت الهيئة على لسان فضة لوتاه مديرها العام بالوكالة على ضرورة إيجاد مراجعة لواقع التعليم العالي ومخرجاته لا سيما ما يتعلق بأسس القبول في الجامعات والكليات وبرامجها التعليمية بالشكل الذي يساهم في إنجاح خطط التوظيف.
وفي التفاصيل، قدّر مدير جامعة زايد نسبة الخريجين الذين يحصلون على فرص العمل بنحو 81 في المائة من المجموع الكلي للذين يتخرجون سنوياً في مؤسسات التعليم العالي الحكومية، معتبراً ذلك دليلاً ومؤشراً على أن مخرجات التعليم تتوافق تماماً مع متطلبات السوق.
وكانت اللجنة المؤقتة لدراسة “مدى توافق مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل” قدرت نسبة البطالة في صفوف خريجي الجامعات والكليات بنحو 20 في المائة، معتبرة أن أسباب البطالة لا ترجع إلى مخرجات التعليم، بل إلى طبيعة سوق العمل في الدولة وتأتي انعكاساً لبعض العوامل الاقتصادية والاجتماعية ويشمل ذلك بالذات عدم توافر الوظائف الحكومية التي يفضلها الخريجون وعدم إقبالهم على وظائف القطاع الخاص بسبب انخفاض الرواتب واختلاف شروط التعاقد وساعات وظروف العمل وهو ما يختلف عن المعمول به في القطاع الحكومي.
وأكد الجاسم أن البرامج التعليمية في مؤسسات التعليم العالي تعتبر الأفضل على مستوى المنطقة ما يجعل الخريجين لا يجدون الصعوبة في شغل الوظيفة، خصوصاً أن مخرجات التعليم تتناسب مع ما يحتاجه سوق العمل.
وأوضح الجاسم أن هناك لجاناً متخصصة تعمل على تقييم تلك البرامج، خصوصاً لدى كليات التقنية العليا لغرض معرفة مدى ملاءمتها مع سوق العمل، لافتاً إلى أنه لم يسبق أن تم إلغاء مساق أو برنامج لكونه لا يلبي احتياجات السوق.
ولفت مدير جامعة زايد التي يبلغ مجموع طلبتها في أبوظبي ودبي أكثر من 4 آلاف و700 طالب وطالبة إلى أن هناك كثيراً من الخريجين والخريجات يقطنون في مناطق بعيدة عن مراكز المدن، الأمر الذي يحول دون شغلهم للوظائف، خصوصاً الإناث منهم بسبب بعد المسافة بين أماكن سكنهم والمؤسسات التي تحتاج إلى شغل بعض وظائفها”.
ويتصدر المواطنون في رأس الخيمة المقيدون لدى هيئة “تنمية” قائمة الباحثون عن العمل بحسب المناطق ويليهم على التوالي الفجيرة ودبي والشارقة وخورفكان وعجمان وأم القيوين وأبوظبي وأخيراً العين.
ورأى مدير جامعة زايد ضرورة أن يتم تنويع المشاريع الاقتصادية وتوزيعها الأمر الذي من شأنه إيجاد فرص العمل للقاطنين في الأماكن البعيدة، معتبراً أن توفير وسائل النقل ومنها القطار الاتحادي سيعمل على تخطي تلك الإشكالية.
من جانبها، قالت لوتاه لـ”الاتحاد” إن الهيئة تستند في عملها وما ينبثق عنها من واقع البيانات الإحصائية التي توفرها قاعدة بيانات الباحثين عن العمل التي تشير الى ان ما نسبته نحو 41,5 في المائة من مجموع الباحثين عن العمل هم من حملة الشهادات الدراسية فوق الثانوية العامة.
ويبلغ عدد الحاصلين على الشهادات الدراسية فوق الثانوية العامة نحو 5 آلاف و549 مواطنا ومواطنة يشملون 3 آلاف و345 من حملة شهادات البكالورويس و928 دبلوم ثلاث سنوات و 894 دبلوم عامين و 327 دبلوم 4 سنوات إضافة الى نحو 58 من حملة الدكتوراة والماجستير.
واعتبرت لوتاه أن واقع مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وفقاً للاحصائيات وفرص وطبيعة الوظائف تتطلب وقفة ومراجعة خصوصاً المؤهلات الدراسية للباحثين عن العمل في صورتها العامة لا تتيح لأصحابها شغل العديد من الفرص الوظيفية التي تعرض على الهيئة، مقدرة في الوقت ذاته الجهود المبذولة في مؤسسات التعليم العالي من حيث المبدأ.
وكانت هيئة “تنمية” اقترحت استراتيجية رأت أنها تعمل على تحقيق المواءمة بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل تشمل العمل على الوصول الى نتائج محددة بشأن معايير القبول المتبعة في مؤسسات التعليم العالي واعداد المقبولين حسب التخصصات المطلوبة في سوق العمل وغيرها من المحاور.
وجددت لوتاه الإشارة إلى ما كانت خلصت إليه الهيئة من حيث وجود نمطية في البرامج التي تطرحها الجامعات وغلبة التخصصات النظرية مقارنة بالعلمية التطبيقية مما أدى الى نشوء وتوسع الفجوة بين مخرجات التعليم والاحتياجات التنموية وذلك كتحديات تواجه التعليم العالي إضافة الى الارتفاع الكبير في الطلب الاجتماعي على التعليم العالي دون الربط بين البرامج المتاحة وفرص التوظيف المستقبلية.
ولفتت مدير عام الهيئة إلى ضرورة التركيز والاهتمام بالتعليم المهني وبرامج التدريب المهنية، خصوصاً نظام التعليم والتدريب المهني القائم في الدولة يتضمن خبرات ينبغي الاستفادة منها

اقرأ أيضا

«الهلال» يبحث تخفيف آلام المنكوبين بالنزاعات والكوارث