صحيفة الاتحاد

دنيا

«الهيبة».. ملحمة شعبية على طريق الأجزاء

رنا سرحان (بيروت)

حمل الجزء الثاني من مسلسل «الهيبة العودة» مفاجآت على صعيد الشخصيات «الثانوية» لتنسحب عليه الحالة الجماعية، الذي يعتبره مخرج العمل سامر البرقاوي، ملحمة شعبية قابلة للتطور والامتداد لأكثر من جزء على غرار أعمال عربية رمضانية ناجحة. وبين غياب نجوم وانضمام آخرين يرتكز العمل على انسحاب زمني للوراء بقصد كشف تفاصيل أدت لأحداث الجزء الأول منه، وكأنه قراءة تحليلية لها، تتضح معها سبب قسوة «جبل شيخ الجبل»، الشخصية التي لم تختر مصيرها.

بطولة جماعية
ومع بدء عرض المسلسل تكشفت تفاصيل حرصت «الصباح»، الشركة المنتجة، على إخفائها، لزيادة التشويق، فظهر انضمام الفنان ناصيف زيتون، الذي أدى شارة المسلسل «مجبور»، التي لاقت نجاحا باهرا، إلى العمل بدورٍ تمثيلي، إلى جانب عودة شخصيات ظن المشاهدون أنها ماتت كشخصية «شاهين» و»نضال سعيد»، فيما شهد غياب نجوم آخرين في مقدمتهم نادين نسيب نجيم، وسامر كحلاوي الشهير بشخصية «الدب».
ورغم أن الظاهر يشير إلى أن للعنصر الذكوري حصة الأسد في الجزء الثاني، إلا أن البرقاوي ينفي ذلك، مؤكدا أنه «لا توجد قطبية في الأدوار أي دور نسائي يواجه دورا ذكوريا مثل الأعمال السابقة التي قدمتها، بل هناك بطولة جماعية تشمل كلّ الممثلين، باختلاف حجم كلّ دور، وهناك أكثر من دور نسائي بارز في ها العمل تماماً كالأدوار الذكورية».
ويحاول البرقاوي تحميل هذا الجزء طابعا ملحميا شعبيا من الممكن أن يمتد إلى أجزاء أخرى، ولكن كل ذلك مرهون بأصداء عرض الجزء الثاني، موضحا أن ذلك القرار سيخضع لدراسة دقيقة، على رغم بدء طرح أفكار للجزء الثالث بالتعاون مع شركة «الصباح».
في هذا السياق، يقول: «هناك بداية طرح لفكرة جزء ثالث من «الهيبة»،» في رمضان 2019، لكن لا يمكن وصف «الهيبة» بـ«باب الحارة الجديد»، بل ربما يكون «ليالي الحلمية» الجديد مع احترامنا لـ«باب الحارة». فالحكاية الشعبية تقدّمت في الدراما العربية وتركت أثرها على الجمهور، منذ أيام حكواتي رمضان الذي كان يجلس في قهوة، وهذا أصل امتداد الحالة الرمضانية في متابعة المسلسلات، فالمشاهد يحب أن يكون لديه موعد سنوي مُحدد مع الأبطال الذين يحبهم»، إلا أنه يؤكد أن تقديم جزء ثالث «مرهون» بنجاح كل تجربة، فلن ينتظر المشاهد عمل لم يُحبه أو استُهلك درامياً ولم تعد حكايته قابلة لأن تمتدّ على أجزاء أخرى، وتحوّلت إلى اجترار للأحداث.

دور مستحدث
وتعود أحداث الجزء الثاني بالزمن إلى ما قبل الجزء الأول، وهي عودة للوراء لأربع سنوات قبل أحداث الجزء الأول، وفيه توضيح لكيفية تقوية نفوذ عائلة جبل ونشأة الخلافات بين جبل وخصومه وأيضاً وجود والده وصولاً للأحداث التي أدّت إلى الجزء الثاني من العمل.
وتنخرط عائلة «جبل شيخ الجبل» بصراعات عشائرية لم تكن في الحسبان مع دخول شخصيات جديدة لها حسابات معلقة مع «شيخ الجبل» وما ينتج عنها من تعقيدات.
ونجوم ووجوه جديدة لأكثر من ممثل يشهدها «الهيبة العودة» المدوية، ومنهم نيكول، سابا التي تُطلّ في دور مُستحدث على العمل. في هذا السياق، تقول: «اختارتني شركة الصباح لأن الشخصية تناسبني. أنا لا أقوم بدور كان لغيري، فأحداث الجزء الثاني من «الهيبة» مختلفة في تفاصيلها. كما أنني لا أخاطر باسمي وأعرف ماذا أختار، ودوري في الجزء الثاني جديد من الألف إلى الياء». ?وعن ?منافستها ?ملكة ?جمال ?لبنان ?السابقة ?فاليري ?بو ?شقرا، ?التي ?ستكون ?عروس «?جبل» ?وحبه ?الذي ?يتسلل ?إلى ??شخصيته ?القوية. ?تقول ?سابا: «?ستظهر ?فاليري ?في «?الهيبة» ?بحلقات ?محددة، ?وهي ?خطة ?لتقديمها ?للجمهور ?بطريقة ?أفضل»?.
وعن قبولها المشاركة بالعمل، تقول: «لا شك في أن «الهيبة» حقق نجاحاً كبيراً، لكني اخترته بنظرة واقعية، فأنا أحسب ألف حساب قبل الإقدام على أي عمل. فالتهوّر غير موجود في حياتي المهنية»، مؤكدة أن فريق العمل مكون من أعضاء محترفين في عملهم ما شجعها على قبول الدور.

أصل الحكاية
ويشار إلى أن بطولة «الهيبة 2»، الذي كتب قصته هوزان عكو، توزعت بين نجوم في مقدّمتهم نجوم الجزء الأول تيم حسن ومنى واصف وأويس مخللاتي وعبدو شاهين وروزينا لاذقاني، بالإضافة إلى نجوم انضمّوا للجزء الثاني أبرزهم نيكول سابا وفاليري أبو شقرا ورفيق علي أحمد وعبد المجيد مجذوب.
و«الهيبة 2» عمل يحاكي وينقل وقائع يعيشها جزء من اللبنانيين لجهة حياة أهالي القرى الحدودية، والاتجار بالممنوعات التي ظهرت بوضوح في الجزء الأول، وما يحمله ذلك من مشاكل أشبه بحروب قد تصل أحياناً إلى التصفيات بين أفراد العائلة الواحدة، ولا تبتعد عن منطق الثأر، الذي تعززه المعطيات على الأرض، على قاعدة البقاء للأقوى.‏?
و«?الهيبة» ?نوع ?درامي مشوق ?بعيد عن الملل، ?ارتأت ?الشركة ?المنتجة استثمار نجاحه ?في جزء ?آخر، ?ربما ?يكون ?مختلفًا ?عن ?الجزء ?الأول، ?خصوصاً ?أن «?عليا» ?الشخصية ?المحورية ?التي ?لعبتها ?نادين ?نسيب ?نجيم، ?ليست ?موجودة ?هذه ?المرة، ?وقصة «?جبل» ?و»?عليا» ?ستنعدم ?في ?الجزء ?الثاني، ?والطفل ?الذي ?منع ?من ?السفر ?ولو ?مع ?والدته، ?والأم ?المتسلطة، ?إضافة ?إلى ?منطق ?القتل ?في ?سبيل ?الدفاع ?عن ?طموحات ?عائلة ?نافذة ?تتخذ ?من ?الحدود ?أمكنة ?لمصالحه، ?لكن ?الشخصية ?الفذة ?لتيم ?حسن ?ودوره ?المافوي ?وترؤسه ?عصابات ?قوية ?بين ?جرود و?أودية لبنان ?ربما ?يجذب ?للمرة ?الثانية ?المشاهدين ?الذين ?اعتادوا ?على ?سماع ?بطولات «?عكيد» ?الحارة ?مع ?استعانة ?المخرج ?بالماضي ?واستحداث ?مجموعة ?من ?الشخصيات، ?التي ?أثرت ?على ?العائلة ?ودفعت ?بتقوية ?نفوذها ?وكسب ?تضامن ?أهل ?القرية، ?والوقوف ?بوجه ?الأعداء ?للحفاظ ?على ?الثروات ?والسلطة ?التي ?تبنتها ?عائلة «?جبل ?شيخ ?الجبل».

حالة نجاح
عن قدرة العمل على المنافسة عربياً، يرى المخرج سامر البرقاوي أن «الندية التي كانت موجودة بين الدراما المصرية والدراما السورية كانت تشكّل تحفيزاً للطرفين»، مشيراً إلى أن «تمكّننا من تسجيل نقط كحالة عربية لبنانية-سورية في هذا الظرف الصعب الذي تمرّ به المنطقة والدراما السورية خصوصاً، ما يعزز شعورنا بالثقة وبالقدرة على أن نكون حاضرين».

أسلوب إخراجي
عن أسلوبه الإخراجي في هذا المسلسل المتميز عن السائد على صعيد الدراما العربية، خصوصاً في المشاهد الأخيرة من الجزء الأول، حيث اعتمد لقطة الـ ‏One Shot بطريقة ?مبتكرة ?ومنحى ?إبداعي ?جديد، ?يقول سامر البرقاوي ?إنه ?أحبّ ?أن ?يودّع ?الناس ?في ?الجزء ?الأول ?من ?مسلسل «?الهيبة» ?بجهدٍ ?بذله ?فريق ?العمل ?بشكلٍ ?عام، ?مضيفا «?تفاجأت ب?أن ?هذه ?اللقطة ?الفنية ?رُصدت ?وتركت أثرا ?عند ?الناس ?والصحافة»?.
ويذكر «لا أكتفي بتقديم القليل، فالمشاهد اليوم متطلّع ومتطلّب جداً، وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا لنرضيه، وأن نحترم ذكاءه، وقدرته على كشف أخطائنا، ما يولّد تحدياً للمخرج. وفي «الهيبة» كان التحدي مُضاعفاً بسبب البيئة المُتناولة في المسلسل والتي تتطلّب المحافظة على واقعيتها، مع تقديم جرعة بصرية جريئة في الوقت نفسه».