الاتحاد

خليجي 21

مين مهدي علي؟

في 2008 احتضنت مدينة الدمام “شرق السعودية” بطولة كأس آسيا للشباب، وأتذكر جيداً عندما وصلت البعثة الإماراتية إلى مطار الملك فهد، أنني أجريت لحظتها حواراً صحفياً مطولاً مع المدرب الطموح مهدي علي، وأثناء تحضيري السريع لذلك اللقاء لم أكن أملك أي معلومة دقيقة عن المنتخب الإماراتي، خصوصاً أن أغلب الترشيحات الإعلامية في تلك الفترة توزعت على اليابان والسعودية وإيران بالتساوي، وعندما سألت المدرب الإماراتي عن طموح منتخبه فوجئت بإجابته، وذلك عندما بدأ يشرح لي خريطة الطريق التي ستوصل الإمارات إلى اللقب الآسيوي.. تصوروا لم يتحدث عن احتكاك فريقه الشباب ولم يكرر الأسطوانة الكروية العربية الشهيرة “أتينا للمنافسة”، وإنما أصر على حصول الإمارات على اللقب.
استكملت مع مهدي علي ذلك الحوار الذي حمل الكثير من الرؤى والخطط والأفكار وكان أيضاً خالياً من الوعود الكاذبة واللعب على مشاعر الجمهور، وبعد أن نشرناه على صفحة كاملة انهالت الاتصالات والـ”مسجات” من قبل الزملاء الخليجيين على هاتفي، والكل كان يسأل مين مهدي علي؟ ولماذا يمنح كل هذا الاهتمام؟ ولم أكن أرغب في الرد وقتها وذلك لإعطاء هذا المدرب الجميل الفرصة للرد عليهم.
انطلقت البطولة وبعد مرور 17 يوماً فقط من نشر ذلك الحوار أعلنت الإمارات تأهلها للمباراة النهائية، بعد أن أبهرت الجميع بمنتخبها الناشئ، وفي الوقت الذي عاش فيه المنتخب الأبيض نشوة الفرح بحثت عن الزملاء الذين سألوا ساخرين عن مهدي علي وللأسف لم أجدهم! كيف ولماذا؟ .. لا أعلم!!.
في نهاية البطولة وبعد أن حضر الزملاء محمد نجيب ويعقوب السعدي وعدد كبير من الزملاء الإماراتيين إلى الدمام، فضلت أن أسألهم عن نجاح التجربة الإماراتية في صناعة هذا المنتخب الشاب، ولم يفضل أي منهم الرد على سؤالي مطالبين بأن أوجه هذا التساؤل للمدرب مهدي علي وبالفعل عندما سألته عن السر وراء هذا الظهور، قال لي: “مشوار التأسيس يحتاج للجهد.. نحن بدأنا من البراعم وسنصل للمنتخب الأول.. وإن كنا من الأحياء سنلتقي في 2013”، واليوم ها نحن نلتقي مع نفس الأسماء وفي نفس الموعد.
التجربة الإماراتية في صناعة المنتخبات يجب أن تكون حاضرة لدى جميع الاتحادات العربية الراغبة في بناء جيل كروي جديد، فالإمارات قدمت نموذجاً وطنياً فريداً من نوعه، ويحق لها أن تفتخر وتفاخر بهذا المنتخب الشاب، حتى وإن لم تحقق اللقب الخليجي الحالي فالصبر على هذه المجموعة الشابة سيصل بالإمارات لمرحلة أهم من دورة الخليج، والأيام ستكون كفيلة بذلك، لكن بشرط أن يستمر مهدي علي مدرباً ومشروعاً إماراتياً فريداً من نوعه.

فيصل الشوشان (السعودية)

اقرأ أيضا