صحيفة الاتحاد

دنيا

القرآن الكريم.. معجزة النبي الباقية

القاهرة (الاتحاد)

أعطى الله عز وجل كل نبي من الأنبياء والمرسلين من الآيات والمعجزات الدالة على صدقه، ما فيه حجة لقومه، وهذه المعجزات كانت وقتية، لم يبق منها إلا الخبر عنها، أما النبي، فكانت معجزته العظمى التي اخُتص بها من دون غيره هي القرآن الكريم، فهو الحجة القائمة في زمانه وبعده والمستمرة إلى يوم القيامة، كتاب لا تنقضي عجائبه، محفوظ بحفظ الله من التغيير والتحريف والتبديل، وهذه خصوصية أخرى للنبي الكريم، فقد أخبر سبحانه بأنه تولى وتعهد بنفسه حفظ القرآن، قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، «سورة الحجر: الآية 9».يقول العز بن عبد السلام: إن معجزة كل نبي انقطعت وانقرضت، ومعجزة سيد الأولين والآخرين، وهي القرآن العظيم، باقية إلى يوم الدين، وتأتي هذه الخصوصية على رأس الخصائص التي أكرمه الله بها، قال تعالى: (وَكَذَ?لِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَ?كِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى? صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)، «سورة الشورى: الآية 52»، وقال: (... وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)، «سورة فصلت: الآيات 41 - 42».  
قال الإمام النووي: إن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء، فآمن به البشر، وأما معجزتّي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يُعط أحد مثله، فلهذا قال أنا أكثرهم تابعاً.وقيل: معناه أن معجزات الأنبياء انتهت بانتهاء عصورهم، ولم يشاهدها إلا من حضرها، ومعجزة النبي القرآن المستمر إلى يوم القيامة، مع خرق العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات، وعجز الجن والإنس عن أن يأتوا بسورة من مثله، مجتمعين أو متفرقين.وقال ابن حجر، إن المعجزات الماضية كانت حسية تشاهد بالأبصار كناقة صالح، وعصا موسى، ومعجزة القرآن، تُشاهد بالبصيرة فيكون من اتبعه لأجلها أكثر، لأن الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده، والذي يشاهد بعين العقل باق يشاهده كل من جاء بعد الأول مستمراً.وليس المراد أن النبي لم يؤت بآية إلا القرآن، وإنما ذكرت لأنها الآية العظمى والأعم والأبقى?،? وليس المراد حصر معجزاته فيهن ولا أنه لم يؤت من المعجزات ما أوتي من تقدمه، بل المراد أنه المعجزة العظمى التي اختص بها دون غيره?.?