الاتحاد

الرياضي

اللعب بـ «العروبة»!

التشجيع متعة الكرة.. والنار والشغب أبعد ما يكونان عن المستطيل الأخضر

التشجيع متعة الكرة.. والنار والشغب أبعد ما يكونان عن المستطيل الأخضر

انتهت مباراة مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، صعدت الجزائر للمونديال، وتأجل الحلم المصري، وبقيت النار تحت الرماد، وربما تجاوزتها إلى السطح، فالعلاقات بين القطرين الشقيقين تكاد تكون مقطوعة، إلا من جملة دبلوماسية هنا أو هناك، ووصل الحال في الأزمة إلى حد أن طرحت صحيفة «الشروق» الجزائرية استفتاء لقرائها تستطلع رأيهم حول قطع العلاقات مع مصر، والغريب في الأمر أن النسبة الغالبة من المشاركين في الاستفتاء يرون بضرورة قطع العلاقات.
وأمام هذه التداعيات بدت العروبة بكل معانيها وقيمها التي تربينا عليها وشربناها وتغذينا بها سراباً من الممكن أن تسحقه مباراة في كرة القدم، وعلى الرغم من سنوات الانتظار الطويلة من الجزائريين والمصريين أملاً في التأهل إلى المونديال والتي مرت دون جديد ودون أن تخلف في حشود الجماهير أي شيء، وعلى الرغم أيضاً من أن مشاركات العرب في المونديال تنتهي حال الصعود إلا أننا تخلينا عن كل شيء في نشوة ترقب لأمل وقتي، وبعنا أعظم القيم من أجل هدف يعانق الشباك، ويمزق فينا أحلى ما فينا.
نحن لا ندين أحداً هنا، لأننا نريد للنار أن تهدأ، وإنما نريد فقط أن ننتصر للعروبة التي نراها أعظم وأثمن من مباراة ومن كأس العالم.. نريد أن نقول إن هناك بين العرب من يرون في روابط الدين واللغة والجغرافيا والتاريخ ما تتضاءل أمامه كل الأشياء الأخرى، وتتحول مباراة في ميزان هذا الإرث إلى مجرد نقطة في مياه خليجنا العربي والنيل ودجلة والفرات ونهر الأردن، وحبة في رمال صحرائنا الشاسعة.. نريد أن نقول إن هناك من يرون أننا أكبر من ذلك بكثير حتى لو أراد البعض أن يجرونا إلى الملعب ليتفرج علينا العالم، وحتى لو أراد البعض لوطنية مصطنعة أن تنتصر على قوميتنا.. وأخيراً.. لا نريد أن تمتد فصول المأساة ويتسع كتاب الانشقاق من «جامعة الدول» إلى مدرجات الكرة.
لا يمكن أن تمر الأجواء التي أحاطت بمباراة الجزائر ومصر مرور الكرام، ليس لأهمية المباراة ولا لبراعة من فاز وخيبة من خسر، ولكن للأجواء التي أحاطت بها والتي وضعت «العروبة» على المحك، كما أن هذه الحالة ليست وليدة اليوم، وليست أيضاً خاصة بجماهير البلدين فقط، وإنما هي حالة عامة تطل برأسها عند أي مواجهة «عربية - عربية» في أي ميدان رياضي، وأمام تداعيات «المباراة – المعركة» التي اتسعت أطرافها، وشهدت تهديدات وتوترات في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، واستدعاءات لسفيري البلدين، وغير ذلك مما خرج بها عن حدودها وحولها إلى موقعة عربية، فإن فتح هذا الملف يصبح ضرورة مُلحة، في محاولة إلى محاصرة الداء قبل أن يستفحل.
هذا الملف.. رسالة عربية برفض ما حدث ورسالة بأنه لا يزال في العروبة من يحفظون لها مكانتها، وأن الوطن العربي ليس فقط القلة من جماهير الفريقين التي أخذتها «لحظة الكرة» لتصف «العروبة» بأنها «نكتة بايخة» أو تطرح استفتاء حول قطع العلاقات بين شعبين، ما بينهما أكبر وأعمق وأسمى من اللعب.. هذا الملف دعوة لاستعادة الود العربي قبل أن يصبح في «خبر كان».. وهو تأكيد على أن ما صنعناه بكفاحنا ودمائنا وثوراتنا من العار أن نراهن عليه في مباراة.
كان من المفترض لهذا الملف أن يكون عربياً.. من المحيط إلى الخليج.. أن نستطلع فيه كل الآراء ونطرح القضية من أعماقها، وبمشاركة جميع الأطراف، وأن يشارك معنا رياضيون ومسؤولون وإعلاميون من البلدين وأيضاً عدد من لاعبي الفريقين «الجزائر ومصر»، إضافة إلى مشاركين من الوطن العربي بأسره، ومن رياضيين ومسؤولين وإعلاميين، وعلى الرغم من أن الهدف لا يحتاج إلى تفكير وهو التأكيد على قيمة «العروبة» وأنها أكبر من مباراة إلا أن سيل الاعتذارات من أطراف كثيرة كان هو الغالب، لدرجة أصابتنا في أحيان كثيرة بالإحباط واليأس من أن نمضي بهذه الرسالة إلى منتهاها، وفي مرات فكرنا في التراجع والبعد عن «وجع الرأس»، وكانت حجة من يعتذرون «التعليمات» وأن هناك خطوطاً حمراء تحيط بهذا الموضوع، وتوجيهات من «جهات عليا» بعدم الحديث في الأمر نهائياً، ويحسب للجانب المصري في هذه النقطة أنه أبدى تجاوباً كبيراً على الصعيد الرسمي، فتحدثنا مع «الوزير» ومع رئيس اتحاد الكرة، بينما ظل هاتف حسن شحاته مدرب المنتخب المصري ومحمد أبوتريكة أحد أبرز لاعبي الفريق وعدد آخر من اللاعبين «خارج نطاق الخدمة» مثلما كان حال مسؤولي الكرة الجزائرية.
ومن إحباط تلو الآخر، ويأس من أن تعود الهواتف إلى «نطاق الخدمة».. قررنا أن نقولها، حتى ولو لم يقلها غيرنا: «العروبة أكبر من الملعب».. قررنا أن نقولها حتى ولو شاركنا القليل في الانتصار للعروبة .. قررنا أن نغني بملء الصدور والقلوب «أمجاد يا عرب أمجاد».. حتى لو كان بيننا من توقف عن الغناء، ليقذف بالحجارة أو ليشعل النار.

هاني مصطفى مدير إدارة الشباب والرياضة بجامعة الدول العربية سابقاً:
من الضروري الدعوة إلى اجتماع طارئ لـ«تنفيذي» وزراء الشباب العرب


أبوظبي (الاتحاد) - حتى أيام قليلة مضت، كان هاني مصطفى الرمز الرياضي المصري المعروف، هو الذي يتولى منصب مدير إدارة الشباب والرياضة بجامعة الدول العربية، ومسؤول الأمانة الفنية بمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، قبل أن يترك مهمته للتونسي خالد الوحيشي الذي يتولى أيضا ملف «السكان» بالجامعة العربية، وجاء ابتعاد هاني مصطفى عن «الجامعة» قبل أيام من «المباراة الأزمة»، مما منحه الفرصة ليتابعها كمواطن عربي بلا أية قيود بروتوكولية قد تجعل من آرائه «دبلوماسية»، كما أنه كان شاهداً على أحداث السودان التي سافر إليها لمتابعة المباراة الفاصلة.
ويصف هاني مصطفى ما حدث في السودان بـ«المهزلة»، ويقول: المفروض أنها مباراة في كرة القدم، والمفروض أن الروح الرياضية تسمو باللعبة وكل أطرافها، فاللاعبون يؤدون المباراة على مستطيل أخضر، كل منهم يحاول أن يكسب، ولكن ما شاهدناه في القاهرة والسودان شيء آخر غير الكرة.
يضيف: ربما كانت الشرارة الأولى من الإعلاميين، ولكن بعض الجمهور الجزائري تطوع في البداية من خلال «النت» ليشن حرباً، كانت لها انعكاساتها على تطور الأحداث بعد ذلك، واصفاً ما شاهده في السودان بأنه كان غير طبيعي، ومؤكداً أن الجماهير المصرية تعرضت لأشياء هي أبعد ما تكون عن كرة القدم.
وحول موقف مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، وإدارة الشباب والرياضة بالجامعة العربية، قال: من الممكن أن يخاطب المجلس القومي المصري للرياضة، السيد عمرو موسى بما حدث، كما أنه كان بإمكان الدكتور مفيد شهاب رئيس المكتب التنفيذي لوزراء الشباب والرياضة العرب أن يدعو إلى دورة طارئة للمجلس الذي يضم في عضويته تسع دول عربية لبحث تداعيات الأزمة والعمل على احتوائها، ولكن ذلك لم يحدث.
وعن وجود أية بنود في لائحة إدارة الشباب والرياضة بالجامعة لمعالجة مثل هذه الأزمات، قال هاني مصطفى: لا يوجد شيء في اللائحة لإدارة مثل هذه الأزمات، والمفروض أن رئيس المكتب التنفيذي يدعو المكتب للانعقاد والتباحث للخروج بحل لهذه الأزمة.
أضاف أن العروبة أكبر وأسمى من مباراة في كرة القدم، ولا يمكن أن تكون بكل شموخها وإرثها التاريخي والحضاري والجغرافي أن توضع على المحك في مباراة، مؤكداً أن الرياضة تسمو بالأخلاق وبالروح وترفض مثل هذه التصرفات، وهي وسيلة للتقارب وليست وسيلة للتشاحن والتفرقة بين شعبين شقيقين.



الأزهر : التعصب من الإفساد في الأرض

أبوظبي (الاتحاد) - لم يتوقف الأمر في الأزمة التي خلفتها مباراة مصر والجزائر عند حدود المؤسسات الرياضية والإعلامية أو حتى السياسية، لكنه امتد إلى المؤسسات الدينية العربية، وفي مقدمتها الأزهر الذي أصدر فتوى في أعقاب الأزمة، تحرم التعصب، واعتبرت أن من يتعصب للكرة يستحق إقامة الحد عليه.
وكانت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر قد أصدرت فتوى أكدت فيها حرمة التعصب في الإسلام، واعتبرت أن «من يتعصب للكرة بالتدمير والتخريب يجب عليه حد الحرابة حتى ولو لم يزهق روحاً سواء كان جزائرياً أو مصرياً.»
وجاءت هذه الفتوى تعليقاً على تداعيات منافسة منتخبي مصر والجزائر على التأهل لكأس العالم لكرة القدم لعام 2010، والتي شهدت تصعيداً إعلاميّاً وتجييشاً للجماهير بطريقة غير مسبوقة.
وقال الشيخ محمد عبد العزيز، الأمين العام للجنة: «إنَّ التعصب الكروي إذا أدى للتدمير والإرهاب وإزهاق الأرواح فإنه يعدّ نوعاً من الإفساد في الأرض، ومن يتعصب للكرة بالتدمير يجب عليه حدّ الحرابة حتى ولو لم يزهق روحاً، سواء كان المتعصب القائم بتلك الأعمال جزائرياً أو مصرياً».
واعتبرت الفتوى أن التعصب الكروي إذا أدى للتدمير والإرهاب وإزهاق الأرواح فإنه يعد نوعاً من الإفساد في الأرض، مشددة على أن هذا التعصب أمر مذموم، وأنها شكل من أشكال الجاهلية الأولى، «وأنها مرفوضة في الفقه بجميع مذاهبه.»
وشدد الأزهر على أن «كرة القدم في أساسها هي لعبة لإبهاج الناس لا للإفساد في الأرض»، داعياً الحكومات إلى حماية الأبرياء ومعاقبة المخربين ومن يرهبوا المواطنين بسبب التعصب لكرة القدم.
وكان علماء وأساتذة الأزهر قد أدانوا «الشحذ المعنوي» الذي قامت به وسائل الإعلام لدفع الجماهير المصرية والجزائرية للتعصب في تشجيع الفريقين خلال مباراتهم معاً والتي سبقت مباراة السودان الفاصلة.

استفتاء: التعصب يؤثر على علاقات الشعوب


أبوظبي (الاتحاد) - أجرت “mbc.net” استفتاء بين قرائها حول التعصب على خلفية ما حدث في مباراة مصر والجزائر، وقد اتفق قراء الموقع على أن زيادة التعصب الكروي تؤثر سلباً على العلاقات بين الشعوب. وأسفرت نتائج الاستفتاء عن إجماع 53.35 % من المشاركين في التصويت على أن التعصب في كرة القدم بشكلٍ خاص يتضمن في كثيرٍ من المواقف مشاعر معادية تجاه الدولة المنافسة، فيما اتفق 26.34 % على أن التعصب في بعض حالاته يؤدي إلى توتر العلاقات بين الشعوب، ولكن هناك بعض القراء وصلت نسبتهم إلى 20.31 % أيَّدوا نظرية أن التعصب يزول مع انتهاء المنافسة. لتعود بعدها الأمور إلى طبيعتها.

اقرأ أيضا

فيفا يعين فينجر مديراً لتطوير كرة القدم العالمية