الاتحاد

رأي الناس

الروح والنفس

الفرق بين مفهومي الروح والنّفس كان وما زال محل نقاش لدى الفلاسفة والعلماء والأدباء ورجال الدين أيضاً، وكل جماعة منهم قامت بتقديم تفسير خاص بها، فقال البعض إن النّفس والرّوح مادتان متكاملتان، وتوجد بينهما علاقة متبادلة، بينما وضّح البعض الآخر بأن النّفس والرّوح كائن واحد ولا يوجد بينهما أي اختلاف، واستعانت الجماعات بالقرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والكتب السماوية الأخرى لاستنباط وتوضيح معنى الروح والنفس. هناك العديد من التفسيرات والتوضيحات لمعنى الروح والنفس إلا أنها غير مؤكدة وثابتة بشكل مطلق، بل هي اجتهادات العلماء ورجال الدين.
الروح هي مركز القوة الذي يحرّك حياة الكائنات الحية جميعها، وهي سر الله عزّ وجل في الخلق، وخلقت وبثّت في أجساد الكائنات بأمر من الله، لتسري بعدها في جميع أعضاء الجسم، ولا يوجد مكان مُخصّص توجد فيه بشكل مطلق، وتمثّل الروح كامل الحياة، ومن وظائفها التحكم بجميع الحركات اللاإرادية والحواس التي يحتويها الجسم، ومن دون وجودها يتعطّل عمل الحواس، لذلك هي كائنٌ فعّال ولكن لا تُعطي أية ردّات فعل منعكسة على الجسد، وتُعطي الروح البشر القدرة في الاستمرار على قيد الحياة وخلافة الأرض، وقد ذُكرت الروح في القرآن الكريم، فقال الله عز وجل: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً).
أما النفس فهي تمثل الروح والجسد مجتمعين، وتوجد عند جميع المخلوقات الحيّة، ولكن قد تختلف من شخص لآخر، ومن كائن حي لآخر، وتعبّر النفس عن مجموعة من الأفكار والمفاهيم والعادات والقيم، التي يتميّز بها كل مخلوق عن الآخر، كما تُشير إلى الجانب المادي وغير المادي للإنسان وتعتبر ذاته الأساسية، ونفس الإنسان مكلّفة كما ذكر في القرآن الكريم، وذلك لأنها تسيطر على الجسد وتتحكم به.
النفس الصالحة، هي النفس الصادقة التي لا غش لديها ولا أعمال مكروهة كالمكر والخداع، وهي نفس تبتعد عن المعاصي والآثام لتحصيل رضا الله تعالى وحبّه، لذلك هي منعمة بهدوء ومسرورة، وراضية.
النفس السيئة هي النفس التي يوسوس لها الشيطان، لتنشغل بمتاعات الدنيا والجسد، فتمتلئ بالشر واتّباع الأهواء والفتنة، وتظل مصرّة على ارتكاب المعاصي والخطايا فتبقى مبتلاة بالعذاب.
النفس اللوّامة وهي تنساق لمتاع الدنيا، ولكنها تعترف بأخطائها وتتوب وترجع عنها، وبالتالي تجمع ما بين النفس الصالحة والسيئة.

محمد أسامة - أبوظبي

اقرأ أيضا